من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الدبري أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد
الشَّيْخُ، العَالِم، المُسْنِد، الصَّدُوْق، أَبُو يَعْقُوْب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الصَّنْعَانِيّ الدَّبَرِي: رَاويَة عَبْد الرَّزَّاقِ، سَمِعَ تَصَانِيْفه مِنْهُ فِي سَنَة عَشْر وَمائَتَيْنِ بَاعْتِنَاء أَبِيه بِه، وَكَانَ حَدثاً، فَإِن مَوْلِده - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الخَلِيْلِيّ - فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة، وَسَمَاعه صَحِيْحٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي فِي (صَحِيْحِهِ)، وَخَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْد اللهِ بنِ حَمْزَة الحَمَّال، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ
النَّقويّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرو العُقَيْلِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المغَاربَة وَالرحَّالَة.
قَالَ ابْنُ عَدِيّ: اسْتُصْغِر فِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَحضره أَبُوْه عِنْدَه، وَهُوَ صَغِيْر جِدّاً، فَكَانَ يَقُوْلُ: قرأَنَا علَى عَبْد الرَّزَّاقِ: قرأَ غَيْره، وَهُوَ يسمع.
قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَحَادِيْث منكرَة.
قُلْتُ: سَاق لَه ابْن عَدِيٍّ حَدِيْثاً وَاحِداً مِنْ طَرِيْق ابْن أَنعم الإِفْرِيْقِيّ، يحْتَمل مثله، فَأَيْنَ المَنَاكِير؟ وَالرَّجُل فَقَدْ سَمِعَ كُتباً، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، وَلَعَلَّ النَّكَارَة مِنْ شَيْخه، فَإِنَّهُ أَضَرَّ بِأَخَرَة، - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبرِي: أَيدخل فِي الصَّحِيْح؟
قَالَ: إِي وَاللهِ، هُوَ صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ فِيْهِ خلاَفاً.
قُلْتُ: مَاتَ بصَنْعَاء فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تسعُوْنَ سنَةً.
وَأَلَّف القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ مفرج كِتَاباً فِي الحُرُوْف الَّتِي أَخْطَأَ فِيْهَا الدَّبرِي، وَصحف فِي (جَامع) عَبْد الرَّزَّاقِ.
وَقَدْ كَانَ المغَاربَة يدعُون للدَّبرِي، وَيعِدُوْنَهُ بِأَنَّهُم يَطُوفُونَ عَنْهُ، إِذَا أَتُوا مَكَّة، وَيعتمرُوْنَ عَنْهُ، فيُسَرُّ بِذَلِكَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع