من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن الأغلب أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد التميمي
صَاحِبُ المَغْرِب، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْم بن أَحْمَدَ بنِ الأَغلب بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ الأَغلب بن تَمِيْم التَّمِيْمِيّ الأَغْلَبِيّ القَيْرَوَانِي، ابْن أُمَرَاء القَيْرَوَان.
وَلِي سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ مَلكَا حَازماً صَارماً مَهِيْباً، كَانَتِ التُّجَّار تسير فِي الأَمن مِنْ مِصْرَ
إِلَى سَبْتَة، لاَ تُعَارَض، وَلاَ تُرَوَّع.
ابتنَى الحُصُون وَالمحَارس، بحيثُ كَانَتْ توَقَدِ النَّار، فَتَتَّصل فِي لَيْلَةٍ إِذَا حَدَث أَمر مِن سَبْتَة إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، بحيثُ إِنَّهُ يُقَال: قَدْ أُنشئ فِي البِلاَد مِنْ بنَائِه وَبنَاء آبَائِهِ ثَلاَثُوْنَ أَلْف مَعْقِل، وَهُوَ الَّذِي مَصَّر مَدِيْنَة سُوسَة.
وَقَدْ دونت أَيَّامه وَعدله جوده، وَكَانَ سَدِيْدَ السِّيرَة، شَهْماً، ظفِر بِامْرَأَةٍ مُتَعَبِّدَةٍ قَادت قودَة، فَدَفَنَهَا حَيَّةً، وَشَنَقَ سَبْعَة أَجنَاد أَخذُوا لتَاجر ثَلاَثَة آلاَف دِيْنَار، بَعْدَ أَنْ قَرَّرهُم، وَأَخَذَ الذّهب لَمْ ينقُصْ سِوَى سَبْعَةِ دَنَانِيْر، فَوَزَنَهَا مِنْ عِنْدِهِ.
وَقِيْلَ: جَاءهُ رَجُل، فَقَالَ: قَدْ عَشِقْتُ جَارِيَةً، وثمنُهَا خمسُوْنَ دِيْنَاراً، وَمَا مَعِي إِلاَّ ثَلاَثُوْنَ.
فَوَهَبَه مائَة دِيْنَارٍ، فسَمِعَ بِهِ آخر، فَجَاءَ، وَقَالَ: إِنِّيْ عَاشق.
قَالَ: فَمَا تَجِد؟
قَالَ: لَهيباً.
قَالَ: اغمِسُوهُ فِي المَاءِ، فغمسوهُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَصيح: ذَهَبَ العِشْق.
فَضَحِكَ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً.
ثمَّ إِنَّهُ تَسَوْدن، وَقَتَلَ إِخوته، ثُمَّ عُوفِي، وَتَابَ، وَتَصَدَّق.
ثمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الشِّيْعِيّ، دَاعِي عُبَيْد اللهِ المَهْدِيّ، وَحَارَبَه، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيْلَةٌ، بَعْضُهَا فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم).
تُوُفِّيَ غَازياً بِصِقِلِّيَّة: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتملك ابْنُهُ عَبْد اللهِ، فَكَانَ دَيِّناً، عَالِماً، بَطَلاً، شُجَاعاً، شَاعِراً، فَقَتَلَهُ غِلمَانه غِيْلَة بَعْدَ عَام، وَتملَّك بَعْدَهُ ابْنُهُ زِيَادَة الله.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع