من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري
المَوْلَى، الرَّئِيْس، الإِمَام، المُحَدِّث المُتْقِنُ،
صَدْرُ خُرَاسَانَ، أَبُو الوَفَاءِ المَاسَرْجِسِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.
كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي ثروتِه وَسَخَائِه وَشجَاعَتِه، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَحشَم النَّصَارَى، فَأَسْلَمَ عَلَى يَد ابْنِ المُبَارَكِ، وَلَمْ يَلْحَقِ المُؤَمَّلُ الأَخذَ عَنْ وَالِدِه.
فسَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ الكَوْسَج، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى، وَالحَسَنِ بن مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيِّ، وَخَلْقٍ مِنْ طبقتِهم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ سَهْل المَاسَرْجِسِيّ الفَقِيْه، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ: نظَرْتُ لِلْمُؤمَّل فِي أَلف جُزْء مِنْ أُصُوله، وَخَرَّجتُ لَهُ أَجزَاءَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحسنَ أُصولاً مِنْهُ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِأَثوَابٍ وَمائَة دِيْنَارٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُؤمَّل يَقُوْلُ: حَجَّ جَدِّي، وَقَدْ شَاخَ فَدَعَا اللهَ أَنْ يرزُقَه وَلداً، فَلَمَّا رَجَعَ رُزق أَبِي فَسَمَّاهُ المُؤمَّل لتَحْقِيْق مَا أَمَّلَه، وَكَنَّاهُ أَبَا الوَفَا لِيفيَ للهِ بِالنُّذُور، فوفَى بِهَا.
قِيْلَ: إِنَّ أَمِيْرَ خُرَاسَانَ ابْنَ طَاهِر، اقترضَ مِنِ ابْنِ مَاسَرْجِس أَلفَ أَلفِ دِرْهَم.
مَاتَ المُؤمَّل ﵀ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، يقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي مَجَالِس المَخْلَديّ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع