من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو نصر القاضي يوسف بن عمر الأزدي المالكي
هُوَ: قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو نَصْرٍ يُوْسُفُ ابْنُ قَاضِي القُضَاةِ عُمَرَ ابْنِ قَاضِي القضَاةِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ، بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ حَافظِ البَصْرَةِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ المَالِكِيُّ ثُمَّ الدَّاوُودِيُّ البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلِي بَعْد أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَجود القُضَاة، وَرِعاً، حَاذِقاً بِالأَحكَامِ، تَامَّ
الهيئَةِ، متفنِّناً، بارعَ الأَدبِ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ موتِ الرَّاضي بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ حزمٍ: تحوَّلَ إِلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ، وَصَنَّفَ فِيْهِ، وَكَانَ مِنَ الفُصَحَاءِ البُلَغَاءِ، وَلِي القَضَاء وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَتَبَ بِالقَضَاءِ إِلَى نُوَّابِهِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ، وَدَامَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ صُرِفَ بِأَخِيْهِ الحُسَيْنِ، وَهُوَ القَائِلُ:
يَا مِحْنَةَ اللهِ كُفِّيإِنْ لَمْ تَكُفِّي فَخِفِّي
ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَخْتِيوَجَدْتُهُ قَدْ تُوُفِّيَ
وَهُوَ القَائِلُ فِي رسَالَةٍ: وَلَسْنَا نجعلُ مَنْ تصديرُهُ فِي كتبِهِ، وَمسَائِلِهِ: يَقُوْلُ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيْعَةُ، كَمَنْ تصديرُهُ فِي كتبِهِ: يَقُوْلُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ، وَالإِجْمَاعُ..هَيْهَاتَ!
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ابْنُ شَعْبَانَ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ العَمَّارِيُّ
العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ.
وَاسمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ العمَّارِيُّ المِصْرِيُّ، من وَلدِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ القُرطيِّ نسبَةً إِلَى بيعِ القُرْطِ.
لَهُ التَّصَانِيْفُ البَدِيْعَةُ مِنْهَا: كِتَابُ (الزَّاهِي) فِي الفِقْهِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ، وَكِتَابُ (أَحكَامِ القُرْآنِ)، وَ (منَاقبُ مَالِكٍ) كَبِيْرٌ، وَكِتَابُ (المَنْسَكِ)، وَأَشيَاءٌ.
وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، وَبَاعٍ مديدٍ فِي الفِقْهِ، مَعَ بصرٍ بِالأَخبارِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، مَعَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى، وَسَعَةِ الرِّوَايَةِ.
رَأَيْتُ لَهُ تَأَلِيفاً فِي تسمِيَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، أَوَّلُهُ: الحَمْدُ للهِ الحمِيدِ، ذِي الرُّشدِ وَالتَّسْديدِ، وَالحَمْدُ للهِ أَحقُّ مَا بُديَ، وَأَوْلَى مَنْ شُكرَ، الوَاحدُ الصَّمدُ، جلَّ عَنِ المَثَلِ فَلاَ شَبَهٍ لَهُ وَلاَ عدلٍ، عَالٍ عَلَى عرشِهِ، فَهُوَ دَانٍ بعلمِهِ، وَذكرَ باقِيَ الخطبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عملٌ طَائِلٌ فِي الرِّوَايَةِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خلاصٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً وَاهياً، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: ابْنُ شَعْبَانَ فِي المَالِكِيَّةِ نظيرُ عَبْدِ البَاقِي بنِ قَانعٍ فِي الحَنَفِيَّةِ، فَإِمَّا تغيَّرَ حفظُهُمَا، وَإِمَّا اختلطتْ كُتُبُهُمَا.
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ شَعْبَانَ رَأْسَ المَالِكِيَّةِ بِمِصْرَ، وَأَحفظَهُم للمَذْهَبِ، مَعَ التفنُّنِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بصرٌ بِالنَّحْوِ.
قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سهلُوْنَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى العَطَّارُ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي جمَادَى الأُولَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع