من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
التجيبي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن مسرة
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ بقُرْطُبَةَ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مسرَّةَ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُم الكتَّانِيُّ الطُّليْطُلِيُّ، نزيلُ قُرطُبَةَ، فَقِيْهٌ قدوَةٌ، وَرعٌ
صَالِحٌ، لَهُ حَانوتٌ فِي الكتَّانِ، أَقرأَ الفِقْهَ.
وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ لُبَابَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الحَافِظِ، صَنَّفَ كِتَابَ (النصَائِحِ) المَشْهُوْرِ.
قَالَ ابْنُ عَفِيْفٍ: كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَالفَهْمِ، وَالعقلِ، وَالدِّينِ المتينِ، وَالزُّهْدِ، وَالبُعْدِ مِنَ السُّلْطَانِ، لاَ تَأَخذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ حَافِظاً للفِقْهِ، صدراً فِي الفُتْيَا، وَقُوْراً، مَهِيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِالحَدِيْثِ كَبِيْرُ علمٍ، وَلَهُ كِتَابُ (معَالِمِ الطَّهَارَةِ)، وَكَانَ الحكَمُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ معظِّماً لَهُ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَدَّ رجلَيْهِ، وَيعتذرُ بِشَيَخِهِ، فَيَقُوْلُ: اقعُدْ كَيْفَ شِئْتَ.
وَكَانَ صليباً قَلِيْلَ الهيبَةِ للمُلُوْكِ، اغتَابَ الحكمُ رَجُلاً فَسَكَتَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ، وَنكسَ بِرَأْسِهِ، فَأَقصرَ الحكمُ وَفَهِمَ، وَقَدْ رَاودَهُ عَلَى أَنْ يَأْتيهِ بولدِهِ أَحْمَدَ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَقَالَ: لاَ يصلُحُ الآنَ لِذَلِكَ.
تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَسيعَادُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع