تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

المتنبي أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن

شَاعِرُ الزَّمَانِ، أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنِ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ الأَدِيبُ، الشهيرُ بِالمُتَنَبِّي.

وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ بِالبَادِيَةِ، يَقتبِسُ اللُّغَةَ وَالأَخبارَ، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاءِ عَصْرِهِ.

بَلَغَ الذُّروَةَ فِي النَّظمِ، وَأَربَى عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، وَسَارَ ديواَنُهُ فِي الآفَاقِ.

وَمَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ ملكَ الشَّامِ، وَالخَادِمَ كَافوراً صَاحِبَ مِصْرَ،

وَعَضُدَ الدَّوْلَةِ ملكَ فَارِسَ وَالعِرَاقِ.

وَكَانَ يركبُ الخيلَ بِزِيِّ العَرَبِ، وَلَهُ شَارَةٌ وَغلمَانٌ وَهَيْئَةٌ.

وَكَانَ أَبُوْهُ سقَّاءً بِالكُوْفَةِ، يُعرفُ بِعَبْدَانَ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَأَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَكَاملُ العزَائِمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ مِنْ نَظْمِهِ.

قيل: إِنَّهُ جَلَسَ عِنْد كُتُبِيٍّ، فطوَّلَ المطَالعَةَ فِي كِتَابٍ للأَصْمَعِيِّ، فَقَالَ صَاحبُهُ: يَا هَذَا أَتريدُ أَنْ تحفظَهُ؟

فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حفظتُهُ؟

قَالَ: أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى فرغَهُ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ وَرقَةً.

قَالَ التَّنُوْخِيُّ: خَرَجَ المُتَنَبِّي إِلَى بنِي كَلبٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ، وَزعَمَ أَنَّهُ علوِيٌّ، ثُمَّ تنبَّأَ، فَافتُضحَ وَحبسَ دَهْراً، وَأَشرفَ عَلَى القتلِ، ثُمَّ تَابَ.

وَقِيْلَ: تَنَبَّأَ ببَادِيَةِ السَّمَاوَةِ، فَأَسَرَهُ لُؤْلُؤٌ أَمِيْرُ حِمْصَ بَعْدَ أَنْ حَاربَ.

وَقَدْ نَالَ بِالشِّعرِ مَالاً جليلاً، يُقَالُ: وَصلَ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ العَمِيْدِ ثلاَثُونَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَنَالَهُ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مثلُهَا.

أُخذَ عِنْدَ النُّعْمَانيَّةِ، فَقَاتلَ، فَقُتلَ هُوَ وَوَلَدُهُ محسَّدٌ.وَفتَاهُ فِي

رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَكَانَ يُبَخَّلُ.

وَقَدْ طوَّلْتُ أَمْرَهُ فِي (تَاريخِ الإِسلاَمِ).

وَهُوَ القَائِلُ:

لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كلُّهُمالجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

وَلَهُ هَكَذَا عِدَّةُ أَبيَاتٍ فَائِقَة، يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ.

وَكَانَ مُعْجَباً بِنَفْسِهِ، كَثِيْرَ البَأْوِ وَالتِّيْهِ، فَمُقِتَ لِذَلِكَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ العِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.