من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن القوطية أبو بكر محمد بن عمر الأندلسي
عَلاَّمَةُ الأَدَبِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ مِنْ: أَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسَعِيْدِ بنِ جَابِرٍ، وَطَاهرِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْدِيِّ، وَعِدَّةٍ.
أَخذَ عَنْهُ ابْنُ الفَرَضِيِّ وَالنَّاسُ. وعُمِّرَ دَهْراً.
وَالقُوْطِيَّةُ:هِيَ سَارَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ بنِ جَطْسِيَّةَ مِنْ بنَاتِ مُلُوْكِ القُوْطِ، وَالقُوْطُ: أُمَّةٌ كَانوا بِإِقلِيمِ الأَنْدَلُسِ، مِنْ ذُرِّيَّةِ قُوْطِ بنِ حَامِ بنِ نُوْحٍ ﵇ هِيَ جَدَّةٌ لجدِّهِ، وَقَدْ كَانَتْ سَارَتْ إِلَى الشَّامِ مُتَظَلِّمَةً مِنْ عَمِّهَا أَرطَيَاسَ، فتَزَوَّجَهَا بِالشَّامِ عِيْسَى بنُ مُزَاحِمٍ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ثُمَّ سَافرَ مَعَهَا إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَهُوَ جدُّ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى.
نَعَمْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَأْساً فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، أَخْبَارِيّاً بَاهِراً، وَلَمْ يَكُنْ بِالبَارِعِ فِي الفُرُوعِ.
أَلَّفَ (تَصَارِيْفَ الأَفعَالِ) فَجَوَّدَهُ، وَفِي المقصورِ وَالمَمْدُوْدِ.
وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَنُسُكٍ وَزُهْدٍ، وَكَانَ لَهُ نَظْمٌ رَقِيقٌ، فَتَركَهُ توَرُّعاً.
وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ القَالِيُّ يُبَالِغُ فِي تَوقِيْرِهِ.
وَقَدْ صَنَّفَ (تَاريخاً) فِي أَخبارِ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، فَكَانَ يُمْلِيْهِ مِنْ صَدْرِهِ غَالباً.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع