من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الغضنفر أبو تغلب بن الحسن بن عبد الله التغلبي
المَلِكُ، أَبُو تغلبٍ ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
كَانَ بَطَلاً سَائِساً، قبضَ عَلَى أَبِيهِ لَمَّا تَسَوْدَنَ، وَحجبَهُ، وَتملَّكَ المَوْصِلَ، وَحَارَبَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ، فَعَجِزَ وَصَارَ إِلَى الرَّحبَةِ، وَهَرَبَ مِنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعْدِ الدَّوْلَةِ صَاحِبِ حلبَ، وَمِنْ بنِي كلاَبٍ، فَإِنَّ عَضُدَ الدَّوْلَةِ جَرَّأَهُم عَلَيْهِ، فَوَصلَ إِلَى طَرَفِ الغُوطَةِ وَقَصَدَ دِمَشْقَ، وضَايَقَهَا، فَمَانَعَهُ قَسَّامٌ فِي أَعْوَانِهِ، فَبَعَثَ كَاتبَهُ إِلَى صَاحبِ مِصْرَ العزيزِ يَسْتَنْجِدُ بِهِ، ثُمَّ تحوَّلَ إِلَى حَورَانَ وَفَارَقَهُ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو الغِطْرِيْفِ، وَسَارَ إِلَى خدمَةِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَجَاءَ الخَبَرُ مِنَ العزيزِ يطلبُهُ إِلَيْهِ، فتردَّدَ، ثُمَّ نزلَ بطبرِيَّةَ، وَبَعَثَ العزيزُ عسكراً لأَخذِ دِمَشْقَ، فَاجتمَع بِهِمْ أَبُو تغلبٍ، ثُمَّ توحَّشَ مِنْهُ وَتحيَّزَ، وَكَانَ الأَمِيْرُ
مفرِّجُ الطَّائِيُّ قَدِ اسْتولَى عَلَى الرَّمْلَةِ، فَاتَّفَقَ مَعَ العَسْكَرِ عَلَى محَاربَةِ أَبِي تغلبٍ، وَتمَّ المَصَافُّ بِالرَّمْلَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَأَسرَهُ مفرِّجٌ، ثُمَّ قتلَهُ صَبْراً، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى مِصْرَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع