تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الخالديان: أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد

الأَخوَانِ الشَّاعِرَانِ المُحْسِنَانِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدٌ، ابنَا هَاشِمِ بنِ وَعْكَةَ بنِ عُرَامِ بنِ عُثْمَانَ بنِ بِلاَلٍ المَوْصِلِيَّانِ الخَالِدِيَّانِ، مِنْ أَهْلِ قريَةِ الخَالِدِيَّةِ.

كَانَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فِي قوَّةِ الذَّكَاءِ، وَسُرعَةِ النَّظْمِ وَجودَتِهِ، يتَشَاركَانَ فِي القَصِيدَةِ الوَاحِدَةِ.

وَمُحَمَّدٌ هُوَ الأَكبرُ.

قَدِمَ دِمَشْقَ فِي صُحْبَةِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ابْنِ حَمْدَانَ.

وَهُمَا مِنْ خَوَاصِّ شُعَرَائِهِ، اشْتَرَكَا فِي شيءٍ كَثِيْرٍ، وَكَانَ سَرِيٌّ الرَّفَّاءُ يَهْجُوهُمَا وَيَهْجُوَاَنِهِ.

وَلمُحَمَّدٍ:

البَدْرُ مُنْتَقِبٌ بِغَيْمٍ أَبْيَضهُوَ فِيْهِ بَيْنَ تَخَفُّرٍ وَتَبَرُّجِ
كَتَنَفُّسِ الحَسْنَاءِ فِي المِرْآةِ إِذْكَمُلَتْ مَحَاسِنُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجِ
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة

وَلِسَعِيْدٍ:

أَمَا تَرَى الغَيْمَ يَا مَنْ قَلْبُهُ قَاسِيكَأَنَّهُ أَنَا مِقْيَاساً بِمِقْيَاسِ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
قَطْرٌ كَدَمْعِي وَبَرْقٌ مِثْلُ نَارِ أَسَىًفِي القَلْبِ مِنِّي وَرِيْحٌ مِثْلُ أَنْفَاسِي
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة

ونَظَمَ فِيْهِمَا أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِيُّ:

أَرَى الشَّاعِرَيْنِ الخَالِدِيَّيْنِ سَيَّرَاقَصَائِدَ يَفْنَى الدَّهْرُ وَهْيَ تُخَلَّدُ
هُمَا لاِجْتِمَاعِ الفَضْلِ رُوْحٌ مُؤَلَّفٌوَمَعْنَاهُمَا مِنْ حَيْثُ مَا شِئْتَ مُفْرَدُ

قَالَ النَّدِيْمُ فِي كِتَابِ (الفهْرَسْتِ):كَانَا سَرِيْعَي البَدِيْهَةِ.

قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمَا: إِنِّي أَحْفَظُ أَلْفَ سمَرٍ، كُلُّ سمَرٍ فِي نَحْوِ مائَةِ وَرقَةٍ.

قَالَ: وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَحْسَنَا شَيْئاً غَصَبَاهُ صَاحِبَهُ حَيّاً كَانَ أَوْ مَيْتاً، كَذَا كَانَتْ طِبَاعُهُمَا.

وَقَدْ رَتَّبَ أَبُو عُثْمَانَ شِعْرَهُ وَشِعْرَ أَخِيْهِ، وَأَحسبُ غُلاَمَهُمَا رَشَأ رَتَّبَ شِعْرَهُمَا، فَجَاءَ نَحْوَ أَلفِ وَرَقَةٍ، ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَا وَبَيَّضَ فَدَلَّ عَلَى مَوْتِهِمَا قَبْلَ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَلَهُمَا مِنَ الكُتُبِ كِتَابُ (أَخْبَارِ المَوْصِلِ)، وَ (أَخْبَارِ أَبِي تَمَّامٍ) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَدَبيَّاتِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.