من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الجرجاني أبو الحسن علي بن عبد العزيز
القَاضِي، العَلاَّمَة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ،
الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُوْرِ.
وَلِي القَضَاءَ فَحُمد فِيْهِ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَيدٍ طُولَى فِي برَاعَة الخطِّ.
ورد نَيْسَابُوْر فِي صِباهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَسَمِعَ الحَدِيْث.
وَقَدْ أَبَانَ عَنْ علمٍ غَزِيْرٍ فِي كِتَاب (الوسَاطَة بَيْنَ المُتَنَبِّي وَخُصومه)، وَلِي قَضَاء الرَّيِّ مُدَّة.
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ:هُوَ فردُ الزَّمَان، وَنَادرَةُ الْفلك، وَإِنسَانُ حدقَةِ العِلْم، وَقُبَّةُ تَاج الأَدبِ، وَفَارسُ عَسْكَر الشِّعْرِ، يَجمع خطَّ ابْنِ مُقْلَة إِلَى نَثرِ الجَاحظ إِلَى نَظم البُحترِي.
قُلْتُ: هُوَ صَاحِبُ تِيكَ الأَبيَات الفَائِقَة:
يَقُوْلُوْنَ لِي: فيكَ انقباضٌ، وَإِنَّمَارأَوا رَجُلاً عَنْ موقفِ الذُّلِّ أَحجمَا
مَاتَ: بِالرَّيّ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَنُقل تَابوتُه إِلَى جُرْجَانَ.
وَلَهُ (تَفْسِيْرٌ) كَبِيْر، وَكِتَاب (تَهْذِيْبِ التَّارِيْخِ).
قَالَ الثَّعَالِبِيّ: تَرَقَّى مَحلُّ أَبِي الحَسَنِ إِلَى قَضَاء القُضَاة، فَلَمْ يعزلْه إِلاَّ مَوْتُه.
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الآبِي فِي (تَارِيْخِهِ):كَانَ هَذَا القَاضِي لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ مثلاً وَلاَ مُقَارباً، مَعَ العفَّةِ وَالنَزَاهَةِ وَالعَدْل وَالصّرَامَة.
تُوُفِّيَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَة، وَوَهِمَ ابْنُ خَلِّكَانَ، وَصحّح أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ.
وَإِنَّمَا ذَاكَ آخَرُ، وَهُوَ: المُحَدِّثُ
أَبُو الحَسَنِ
عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ
نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
حَدَّثَ عَنْ: الفَرَبْرِي (بِالصَّحِيْح)، وَعَنْ أَبِي بِشْر المُصْعَبِيّ.
وهَّاهُ الحَاكِم، وَقَالَ: ظَهرت مِنْهُ المُجَازفَة، فتُرك، وَحَدَّثَنَا بِالعَجَائِب عَنِ المُصْعَبِيّ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع