من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن اللبان محمد بن عبد الله بن الحسن البصري
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ الكَبِيْر، إِمَامُ الفَرَضِيّين فِي الآفَاق، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ البَصْرِيُّ، ابْنُ اللَّبَّانِ الفَرَضِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الأَثْرَم، وَابنَ دَاسَه، وَحَدَّثَ عَنْهُ
بِبَغْدَادَ بـ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) فسَمِعَهَا مِنْهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ الفَرَائِضِ، صَنَّف فِيْهَا كتباً، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة.
قُلْتُ: أَظنُّه مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا فَرَضِيٌّ إِلاَّ مِنْ أَصحَابِي، أَوْ أَصْحَابِ أَصحَابِي، أَوْ لاَ يُحسِنُ شَيْئاً.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ: كَانَ ابْنُ اللَّبَّان إِمَاماً فِي الفِقْه وَالفَرَائِض، صَنَّفَ فِيْهَا كُتُباً لَيْسَ لأَحَدٍ مِثْلُهَا، أَخَذَ عَنْهُ أَئِمَّةٌ وَعُلَمَاء.
وَقَالَ ابْنُ أَرسلاَن فِي (تَارِيْخِهِ):دَخَلَ ابْنُ اللَّبَّان خُوَارَزْم فِي دَوْلَة
مَأْمُوْن بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مأْمُوْن خُوَارَزْم شَاه، فَأَكرمه، وَبَرَّهُ، وَبَالَغَ، وَبنَى لَهُ مَدْرَسَةً بِبَغْدَادَ يَنْزِلُ فِيْهَا فُقَهَاء خُوَارَزْم، فَكَانَ أَبُو الحُسَيْنِ يُدَرِّسُ بِهَا، وَكَانَ خُوَارَزْم شَاه يَبْعَثُ إِلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ بِمَال.
قَالَ ابْنُ أَرسلاَن: وَأَنَا رَأَيْتُ هَذِهِ المَدْرَسَة وَقَدْ خربَتْ بقُرْبِ قطيعَة الرَّبِيْع.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع