تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن جهير أبو منصور محمد بن محمد بن محمد

الوَزِيْرُ الكَامِلُ، عَمِيدُ الدَّوْلَة، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ المَلِكِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَهِيْرٍ، وَزَرَ فِي أَيَّامِ وَالِدِهِ، وَخَدَمَ ثَلاَثَةَ خُلَفَاءَ، وَأَوْصَى بِهِ القَائِمُ حَفِيْدَه الْمُقْتَدِي، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَزَرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتقلَّ خَمْسَ سِنِيْنَ، وَعُزِلَ بِأَبِي شُجَاع، ثُمَّ عُزِلَ أَبُو شُجَاعٍ سَنَة

أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَاسْتَوْزَرَ هَذَا، فَدَام تِسْعَةَ أَعْوَامٍ، وَلَكِن كَانَتْ وِزَارَةُ الخُلَفَاءِ هَذَا الزَّمَان دُوْنَ رُتْبَةِ وِزَارَةِ السُّلْطَان، فَكَانَ نِظَامُ المُلْكِ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ.

وَكَانَ عَمِيدُ الدَّوْلَة خَبِيْراً، سَائِساً، شُجَاعاً، شَهْماً، تَيَّاهاً، فَصِيْحاً، أَدِيباً، بَلِيْغاً، يَتقَعَّرُ كَابْنِ عَبَّادٍ فِي خِطَابِهِ، وَلَهُ هَيْبَةٌ شَدِيْدَة، وَأَلْفَاظُهُ مَعْدُوْدَة، مَدَحته الشُّعَرَاء.

وَفِي الآخِرِ حَبَسَهُ المُسْتظهر وَصَادره وَزِيْرُ السَّلطنَة، ثُمَّ أُخْرِجَ مَيتاً فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ بِكِبْرِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ، وَلَكِنَّهُ فِي النَّكبَة ذَلَّ، وَخَارَتْ نَفْسُهُ، وَأَنَابَ إِلَى اللهِ، وَآخِرُ مَا سُمِعَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ - سَامَحَهُ اللهُ -.

وَعَاشَ تِسْعاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.

رَوَى عَنْ: أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَغَيْرِهِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.