تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد

الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُقْرِئ العِرَاق، شَيْخ النُّحَاة، أَبُو مُحَمَّدٍ

عَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، سِبْطُ الإِمَامِ الزَّاهِدِ العَابِدِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَإِمَامُ مَسْجِد ابْنِ جَرْدَةَ.

وُلد: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فِي شَعْبَانَ.

وَتلقَّن القُرْآن مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الفَاعوس.

وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ، وَنَصْر بن البَطِرِ، وَعِدَّةٍ.

وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: جدّه أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي الخَطَّابِ بن الجَرَّاحِ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَالشَّرِيْف عَبْد القَاهِرِ بن عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبِي طَاهِرٍ بنِ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الوَكِيْل، وَالمُعَمَّر يَحْيَى بن أَحْمَدَ السِّيْبِيِّ صَاحِبِ الحَمَّامِيِّ، وَأُبَيٍّ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي الْعِزّ القَلاَنسِيّ.

وَتَصدر لِلإِقْرَاءِ، وَصَنَّفَ الكُتُب الشهيرَة (كَالمُبهِجِ) وَ (الإِيجَاز) وَ (الكِفَايَة)، وَأَمَّ بِمسجد ابْن جَرْدَةَ بِضْعاً وَخَمْسِيْنَ

سَنَة، وَكَانَ مِنْ أَطيب النَّاس صَوْتاً بِالقُرْآنِ، وَختم عَلَيْهِ خلق كَثِيْر.

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَيَحْيَى بن طَاهِر، وَمَحْمُوْد بن الدَّارِيج، وَإِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْمَ السِّيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن المُبَارَكِ بن سُكَيْنَة، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مَنِيْنَا، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَخَلْق.

وَتَلاَ عَلَيْهِ: الشِّهَاب مُحَمَّد بن يُوْسُفَ الغَزْنَوِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ الكَيَّالِ، وَصَالِح بن عَلِيٍّ الصرصرِي، وَالتَّاج الكِنْدِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن سُلْطَان، وَالمُبَارَك بن المُبَارَكِ بن زُرَيْقٍ الحَدَّاد، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحِلِّيُّ ابْنُ الكَالِ، وَحَمْزَة بن القُبَّيْطِيّ، وَابْن سُكَيْنَة، وَزَاهِر بن رُسْتُمَ.

وَقرَأَ عَلَيْهِ النَّحْو: جَمَاعَة.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: لَمْ أَسْمَعْ قَارِئاً قَطُّ أَطيب صَوْتاً مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَن أَدَاء عَلَى كبر سنّه، وَكَانَ لطيف الأَخلاَق، ظَاهِر الكَيَاسَة وَالظَّرَافَة، حَسنَ المُعَاشَرَة لِلْعوَامِّ وَالخَوَاصِّ.

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُتَوَاضِعاً مُتودداً، حسن القِرَاءة فِي المِحْرَاب، خُصُوْصاً ليَالِي رَمَضَان، وَقَدْ تَخَرَّجَ عَلَيْهِ خلق، وَخَتَمُوا عَلَيْهِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ

القِرَاءات، وَخُولِف فِي بَعْضهَا، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَعلَّقت عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَد بن صَالِحٍ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، وَقَالَ: لَمْ يُخَلِّف فِي فُنُوْنِهِ مِثْله.

وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَكْثَر جَمعاً مِنْ جَمعِ جِنَازَتِهِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَرِيْرٍ القُرَشِيّ: دُفِنَ بِبَابِ حَرْب عِنْد جدّه أَبِي مَنْصُوْرٍ عَلَى دَكَّةِ الإِمَام أَحْمَد، وَكَانَ الْجمع يَفوت الإِحصَاء، غلَّق أَكْثَر البَلَد.

تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخرِ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

قُلْتُ: وَمَاتَ فِي العَامِ مَعَهُ: العَلاَّمَة الكَبِيْر، البَحْر الأَوْحَد، المُفَسِّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غَالِب بن تَمَّام بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ الأَنْدَلُسِيّ الغَرْنَاطِي، صَاحِب (التَّفْسِيْر) عَنْ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قرَأَ الأَدب عَلَى أَبِي الْكَرم بن فَاخِرٍ، وَلاَزمه نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، قرَأَ عَلَيْهِ فِيْهَا (كِتَاب) سِيبَوَيْهٍ، وَ (شَرْحَهُ) لِلسِّيرَافِي، وَ (الْمُحْتَسب) لابْنِ جِنِّيّ، وَ لِلمُبرِّدِ، وَ (الأُصُوْل) لابْنِ

السَّرَّاج، وَأَشيَاء.

قَرَأْت (بِالمُبهِجِ) لَهُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.