من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
المنجنيقي أبو يوسف يعقوب بن صابر بن بركات
الأَجَلُّ، الأَدِيْبُ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ صَابِرِ بنِ بَرَكَاتٍ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْنِ الشِّطْرَنْجِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ.
ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ، فَطوَّلَ تَرْجَمَتَهُ، وَقَالَ: كَانَ جُندِيّاً مُقَدَّماً عَلَى المِنْجَنِيْقيِّينَ، مُغرَى بِآدَابِ السَّيْفِ وَالسِّلاَحِ، بَرعَ فِي ذَلِكَ، وَصَنَّفَ فِي سَيَاسَةِ المَمَالِكِ كِتَابَهُ فِي الحُرُوْبِ وَتَعْبِئَتِهَا، وَفَتحِ الثُّغُوْرِ، وَبِنَاءِ المعَاقلِ، وَالفُروسيَّةِ، وَالحيلِ، وَكَانَ كَيِّساً، طَيِّبَ المُحَاوَرَةِ، مُتودِّداً، سَائِرَ النّظمِ، مَدحَ الخُلَفَاءَ، وَكَانَ ذَا رُتْبَةٍ عِنْدَ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ ...، إِلَى أنْ قَالَ القَاضِي:
مَا زِلْتُ مَشغُوَفاً بِشِعرِهِ، مُسْتَعذِباً أُسلوبَهُ، وَلَمْ أَرَهُ، وَهُوَ القَائِلُ:
كَلِفْتُ بِعِلْمِ المِنْجَنِيْقِ وَرَمْيِهِلِهَدْمِ الصَّيَاصِي وَافْتِتَاحِ المَرَابِطِ
وَعُدْتُ إِلَى فَنِّ القَرِيضِ لِشَقْوَتِيفَلَمْ أَخْلُ فِي الحَالَيْنِ مِنْ قَصْدِ حَائِطِ
وَلَهُ:
وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ الحبوشبِذَاتِ جُفُوْنٍ صِحَاحٍ مِرَاضِ
تَعَشَّقْتُهَا لِلتَّصَابِي فَشِبْتُغَرَاماً وَمَا كُنْتُ بِالشَّيْبِ رَاضِي
وَكُنْتُ أُعَيِّرُهَا بِالسَّوَادِفَصَارَتْ تُعَيِّرُنِي بِالبَيَاضِ
وَلَهُ:
قَدْ لَبِسَ الصُّوْفَ لِتَرْكِ الصَّفَامَشَايِخُ الوَقْتِ لِشُرْبِ العَصِيرْ
الرَّقْصُ وَالأَمْرَدُ مِنْ شَأْنِهِمشَرٌّ طَوِيْلٌ تَحْتَ ذَيْلٍ قَصِيرْ
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع