من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن زرقون محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ الكَبِيْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، ابْنُ زَرْقُوْنَ.
حَمَلَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ الجَدِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن مَضَاءَ، وَطَائِفَةٍ.
وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (المُعَلَّى فِي الرَّدِّ عَلَى المُحَلَّى).
قِيْلَ: لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي مَرْوَانَ بنِ قُزْمَانَ، وَقَدِ امتُحِنَ وَقُيِّدَ وَسُجِنَ بَعْدَ أَنْ عَزَمُوا عَلَى قَتْلِهِ لِكَوْنِهِ مُنِعَ مِنْ إِقْرَاءِ الفِقْهِ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الغَرْبِ يُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ مَنَعَ مِنْ قِرَاءةِ الفُرُوْعِ جُمْلَةً، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ، وَأَلْزَمَ النَّاسَ بِأَخْذِ الفِقْهِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَنِ عَلَى طرِيقَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَنَشَأَ الطَّلَبَةُ عَلَى هَذَا بِالمَغْرِبِ مِنْ بَعْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَكَانَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ أَدِيْباً، لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَكَانَ كَامِلَ العَقْلِ، رَيِّضَ المِزَاجِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مِثْلَهُ، ظَفِرَ السُّلْطَانُ بِهِ وَبِعَالِمٍ آخَرَ يُقْرِئَانِ الفُرُوْعَ، فَأُخِذَا وَأُجْلِسَا لِلْقَتْلِ صَبْراً، ثُمَّ قُيِّدا وَسُجِنَا بَعْدَ سَنَةِ تِسْعِيْنَ، ثُمَّ مَاتَ رَفِيْقُهُ، وَطَالَ هُوَ حَبْسُهُ، وَشَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ وَرقَةً مِنَ الفُرُوْعِ قُتِلَ دُوْنَ مُرَاجَعَتِهِ، وَخُطِبَ بِذَلِكَ خُطَباً، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ البَليَّةِ، وَأُحْرِقَتْ كُتُبُ المَذْكُوْرَيْنِ.
وَلأَبِي الحُسَيْنِ كِتَابُ (فِقْهِ حَدِيْث بَرِيرَةَ)، وَكِتَابُ (قطب الشَّرِيعَةِ).
رَوَى عَنْهُ عَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ نَحْوُ التِّسْعِيْنَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ شُرَيْحَ بنَ مُحَمَّدٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع