من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
أعشى بني مازن من بني تميم
قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند القرشي قال: أخبرني يوسف بن يزيد أبو معشر البراء قال: حدثني طيسلة المازني قال: حدثني أبي والحي عن أعشى بني مازن قال: أتيت النبي، ﷺ، فقلت:
يا مالك الناس وديّان العربإني تزوجت ذربة من الذرب
ذهبت أبغيها الطعام في رجب … فخلفتني بنزاع وحرب وهن شر غالب لمن غلب … قال: فجعل النبي، ﷺ، يقول: وهن شر غالب لمن غلب، وهن شر غالب لمن غلب.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أنس قال: أخبرنا أبو حفص الصيرفي عمرو بن علي قال: حدثني عبيد بن عبد الرحمن بن عبيد الحنفي قال: حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي عن أبيه عن جده نضلة أن رجلا منهم يقال: له الأعشى واسمه عبد الله بن الأعور كانت عنده امرأة منهم يقال لها معاذة، فخرج في رجب يمير أهله من هجر فهربت امرأته بعده ناشزا عليه، فعاذت برجل منهم يقال: له مطرف بن بهصل فجعلها خلف ظهره، فلما قدم لم يجدها في بيته وأخبر أنها نشزت عليه وأنها عاذت بمطرف بن بهصل، فأتاه فقال: يا ابن عم عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرف أعز منه فخرج حتى أتى النبي، ﷺ، فعاذ به وأنشأ يقول
يا سيد الناس وديان العربإليك أشكو ذربة من الذرب
كالذئبة الغبساء في طل السربخرجت أبغيها الطعام في رجب
فخلفتني بنزاع وهربأخلفت العهد ولطت الذنب
تود أني بين غيض مؤتشب … وهن شر غالب لمن غلب فقال النبي، ﷺ: وهن شر غالب، فشكا إليه امرأته وما صنعت به وأنها عند رجل يقال له مطرف بن بهصل فكتب إليه النبي كتابا: أنظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه، فأتاه كتاب النبي، ﷺ، فقريء عليه، فقال لها: يا معاذة هذا كتاب النبي، ﷺ، فيك وأنا دافعك إليه، قالت: فخذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك عليه ودفعها إليه مطرف فأنشأ يقول:
لعمرك ما حبي معاذة بالذييغيره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزالهاغواة الرجال إذ ينادونها بعدي
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع