تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

سلمة الجرمي

وهو أبو عمرو بن سلمة.

قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا مسعر بن حبيب الجرمي عن عمرو بن سلمة عن أبيه قال: أتينا رسول الله، ﷺ، فقلنا: يا رسول الله من يصلي بنا أو يصلي لنا؟ فقال: يصلي بكم أو يصلي لكم أكثركم أخذا أو جمعا للقرآن، قال عمرو: فكان أبي يصلي بهم في مسجدهم وعلى جنائزهم لا ينازعه أحد حتى مات.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب قال: حدثنا عمرو بن سلمة أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى النبي، ﷺ، حين أسلم الناس وتعلموا القرآن فقضوا حوائجهم وقالوا له: من يصلي بنا أو لنا؟ قال: يصلي بكم أكثركم جمعا أو أخذا للقرآن، قال: فجاؤوا إلى قومهم فسألوهم فلم يجدوا فيهم أحدا أخذ أو جمع من القرآن أكثر مما جمعت أو أخذت، قال: وأنا يومئذ غلام علي شملة فقدموني فصليت بهم فما شهدت مجمعا من حرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا، قال مسعر: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثنا عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي قال: كنا بحضرة ماء ممر الناس، قال: وكنا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل زعم أنه نبي وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لاأسمع شيئا من ذلك إلا حفظته كأنما تغرى في صدري حتى جمعت منه قرآنا كثيرا، قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي، قال: فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، قال:

فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك، قال: فأقام مع رسول الله، ﷺ، ما شاء الله أن يقيم، قال: ثم أقبل فلما دنا تلقيناه فلما رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله، ﷺ، حقا، ثم قال: إنه يأمركم بكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن يصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، قال: فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر مني قرآنا للذي كنت أحفظه من الركبان، قال: فقدموني بين أيديهم فكنت أصلي بهم وأنا بن ست سنين، قال: وكان علي بردة كنت إذا جلست تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا أست قارئكم! قال: فكسوني قميصا من معقد البحرين، قال: فما فرحت بشيء أشد من فرحي بذلك القميص.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كنت أتلقى الركبان فيقرئوني الآية، فكنت أؤم على عهد رسول الله، ﷺ.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة بن أيوب قال: سمعت عمرو بن سلمة قال: ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، ﷺ، فكان فيما قال لهم: يؤمكم أكثركم قرآنا، قال: فكنت أصغرهم فكنت أؤمهم، فقالت امرأة: غطوا است قارئكم، فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشيء ما فرحت بذلك القميص.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال: لما رجع قومي من عند رسول الله، ﷺ، قالوا: إنه قال: ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن، قال: فدعوني فعلموني الركوع والسجود، قال: فكنت أصلي بهم وعلي بردة مفتوقة فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا است ابنك.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من تسمية من نزل البصرة من أصحاب رسول الله، ﷺ، ومن كان بها بعدهم من التابعين وأهل العلم والفقه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.