تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أنس بن مالك

بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن

غنم بن عدي بن النجار، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول اللَّه ﷺ، وأحد المكثرين من الرواية عنه، صحّ عنه أنه قال: قدم النبيّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبي ﷺ لما قدم. فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله.

وأن النبيّ ﷺ كناه أبا حمزة ببقله كان يجتنبها، ومازحه النبي ﷺ، فقال له: «يا ذا الأذنين».

وقال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريّ. خرج أنس مع رسول اللَّه ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه. أخبرني أبي، عن مولى لأنس- أنه قال لأنس: أشهدت بدرا؟ قال: وأين أغيب عن بدر، لا أمّ لك! قلت: وإنما لم يذكروه في البدريين، لأنه لم يكن في سنّ من يقاتل. وقال التّرمذيّ:

حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية أسمع أنس من النبيّ ﷺ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ، وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرّتين، وكان فيه ريحان ويجيء منه ريح المسك، وكانت إقامته بعد النبي ﷺ بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة ومات بها.

قال عليّ بن المدينيّ: كان آخر الصحابة موتا بالبصرة، وقال البخاريّ: حدثنا موسى، حدثنا إسحاق بن عثمان، سألت موسى بن أنس: كم غزا أنس مع النبي ﷺ؟ قال: ثماني غزوات.

وروى ابن السّكن، من طريق صفوان بن هبيرة، عن أبيه، قال: قال لي ثابت البنانيّ:

قال لي أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول اللَّه ﷺ فضعها تحت لساني قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهي تحت لسانه.

وقال معتمر، عن أبيه: سمعت أنس بن مالك يقول: لم يبق أحد صلّى القبلتين غيري. قال جرير بن حازم: قلت لشعيب بن الحبحاب: متى مات أنس؟ قال: سنة تسعين.

أخرجه ابن شاهين.

وقال سعيد بن عفير، والهيثم بن عدي، ومعتمر بن سليمان: مات سنة إحدى

وتسعين. وقال ابن شاهين: حدثنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر بن سليمان، عن حميد مثله، وزاد: وكان عمره مائة سنة إلا سنة.

قال ابن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللَّه بن زيد الهذلي- أنه حضر أنس بن مالك سنة اثنتين وتسعين.

وقال أبو نعيم الكوفيّ: مات سنة ثلاث وتسعين. وفيها أرّخه المدائني، وخليفة، وزاد: وله مائة وثلاث سنين.

وحكى ابن شاهين، عن يحيى بن بكير- أنه مات وله مائة سن وسنة، قال: وقيل مائة وسبع سنين، ورواه البغويّ، عن عمر بن شبّة، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ كذلك.

قال الطّبرانيّ: حدثنا جعفر الفريابيّ، حدثنا إبراهيم بن عثمان المصّيصي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسّان، عن حفصة، عن أنس، قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه لأنس فقال: «اللَّهمّ أكثر ماله وولده، وبارك له فيه».

قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين، وإنّ أرضي لتثمر في السنة مرتين.

وقال جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: جاءت بي أم سليم إلى النبي ﷺ وأنا غلام، فقالت: يا رسول اللَّه، أنس ادع اللَّه له فقال النبي ﷺ: «اللَّهمّ أكثر ماله وولده وأدخله الجنّة».

قال: قد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة.

وقال جعفر، أيضا، عن ثابت: كنت مع أنس، فجاء قهرمانه، فقال: يا أبا حمزة عطشت أرضنا. قال: فقام أنس متوضئا، وخرج إلى البريّة فصلّى ركعتين، ثم دعا فرأيت السّحاب تلتثم. قال: ثم مطرت حتى ملأت كل شيء. فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله، فقال: انظر أين بلغت السماء؟ فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيرا، وذلك في الصيف.

وقال عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن ثابت، قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من ابن أم سليم- يعني أنسا.

وروى الطّبرانيّ في «الأوسط»، من طريق عبيد بن عمرو الأصبحي، عن أبي هريرة،

أخبرني أنس بن مالك أن النبيّ ﷺ كان يشير في الصّلاة،

وقال: لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث.

وقال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريّ: حدثنا ابن عون، عن موسى بن أنس- أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجّهه إلى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فاستشاره، فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب. قال: فبعثه، ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدّا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الألف بعدها نون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.