تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أنس بن زنيم الكناني

تقدم تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه أسيد بن أبي أناس بن زنيم. ذكر ابن إسحاق في «المغازي» أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول اللَّه ﷺ على قريش فأنشده:

لاهمّ إنّي ناشد محمّداعهد أبينا وأبيه الأتلدا

الأبيات، ثم قال: يا رسول اللَّه، إن أنس بن زنيم هجاك، فأهدر رسول اللَّه ﷺ دمه، فبلغه ذلك، فقدم عليه معتذرا، وأنشده أبياتا مدحه بها، وكلمه فيه نوفل بن معاوية الديلي فعفا عنه. وهكذا أورد الواقدي والطبري القصة لأنس بن زنيم، وساق ابن شاهين بسند منقطع إلى حرام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال: لما قدم وفد خزاعة يستنصرون

النبيّ ﷺ، فذكر نحو هذه القصة، وفيها: فلما كان يوم الفتح أسلم أنس بن زنيم، وهو القائل من أبيات:

تعلّم رسول اللَّه أنّك مدركيوأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «تعلم رسول الله أنك مدركي»

وأخرجه ابن سعد، عن محمد بن عمر، حدثني حرام بن هشام بن خالد، عن أبيه نحوها، وفيها: فقال نوفل: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك، وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا اللَّه بك، وأنقذنا من الهلكة؟ فقال: قد عفوت عنه فقال: فداك أبي وأمي، وأول القصيدة يقول فيها:

فما حملت من ناقة فوق رحلهاأبرّ وأوفى ذمّة من محمّد
للشاعر سارية الدُؤلي، اقرأ القصيدة

ويقول فيها:

ونبّي رسول اللَّه أن قد هجوتهفلا رفّعت سوطي إليّ إذا يدي
فإنّي لا عرضا خرقت ولا دماهرقت فذكّر عالم الحقّ واقصد
سوى أنّني قد قلت يا ويح فتيةأصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد
أصابهم من لم يكن لدمائهمكفيئا فعزت غيرتي وتلدّدي
ذؤيبا وكلثوما وسلما وساعداجميعا فإلّا تدمع العين تكمد
على أنّ سلما ليس فيهم كمثلهوإخوته وهل ملوك كأعبد

وفي هذه القصيدة قوله:

فما حملت من ناقة فوق رحلهاأعفّ وأوفى ذمّة من محمّد
للشاعر سارية الدُؤلي، اقرأ القصيدة

قال دعبل بن عليّ في «طبقات الشّعراء»: هذا أصدق بيت قالته العرب.

قلت: ولأنس بن زنيم مع عبيد اللَّه بن زياد أمير العراق أخبار أوردها أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة حارثة بن بدر الغداني، منها أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان يحرّش بين الشعراء، فأمر حارثة أن يهجو أنس بن زنيم، فقال فيه أبياتا، منها قوله:

وخبّرت عن أنس أنّهقليل الأمانة خوّانها

فأجابه أنس بأبيات أولها:

أتتني رسالة مستنكرفكان جوابي غفرانها

[ذكر المرزبانيّ، من طريق الوليد بن هشام الجعديّ، قال: وعد عبد اللَّه بن عامر أنس بن أبي أناس شيئا، وقد كان عوّده ذلك، فأبطأ عليه، فقام إليه منشدا:

ليت شعري عن خليلي ما الّذيغاله في الودّ حتّى ودعه
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ليت شعري عن خليلي ما الذي»
لا يكن مزنك برقا خلّباإنّ خير البرق ما الغيث معه
لا تهنّي بعد إذ أكرمتنيفشديد عادة مستنزعه

قلت: وهذا أخو أسيد بن أبي أناس لا عمّه، فلعله سمي باسمه.

وأنس بن زنيم أخو سارية بن زنيم، وسيأتي سارية في مكانه].

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الألف بعدها نون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.