من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
جبر مولى بني عبد الدار
-
ذكر الواقديّ أنه كان بمكة، وكان يهوديّا، فسمع النبيّ ﷺ يقرأ سورة يوسف فأسلم وكتم إسلامه، ثم أطلع مواليه على ذلك، فعذبوه، فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة شكا إليه ما لقي فأعطاه ثمنه فاشترى نفسه وعتق واستغنى، وتزوّج امرأة ذات شرف [في بني عامر].
وحكى مقاتل بن حيّان في تفسيره أنه أحد من نزل فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وأنه أحد من نزل فيه: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً [الفرقان:
].
وأخرج الطّبريّ في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ من طريق السّدّيّ- أنّ عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجبر عبد ابن الحضرميّ أو ابن عبد الدار، فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا، فنزلت: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.
وفي تفسير ابن أبي حاتم وعبد بن حميد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه ابن مسلم الحضرميّ، قال: كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار، والآخر يقال له جبر وكانا صيقليين، فكانا يقرءان كتابهما، ويعملان عملهما، وكان رسول اللَّه ﷺ يمرّ بهما فيسمع قراءتهما، فقالوا: إنما يتعلم منهما، فنزلت: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، ولم يذكر أنهما أسلما.
ومن طريق قتادة أنها نزلت في عبد ابن الحضرميّ يقال له يحنّس، وسيأتي.
[واستدركه ابن فتحون].
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع