من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حنش
بفتحتين ثم شين معجمة- ابن عقيل، بفتح أوله، أحد بني نعيلة بن مليل أخي غفار- له حديث طويل، وفيه أن النبيّ ﷺ دعاه إلى الإسلام فأسلم. كذا ذكره ابن الأثير بغير عزو، وعزاه ابن فتحون في الذيل لقاسم، فوجدته في الدلائل من طريق موسى بن عقبة عن المسور بن مخرمة، قال: خرجنا مع عمر حجّاجا حتى إذا كنا بالعرج إذا هاتف على الطريق: قفوا، فوقفنا. فقال: أفيكم رسول اللَّه ﷺ؟ فقال له عمر: أتعقل ما تقول؟
قال: نعم. قال: مات. فاسترجع فقال: من ولى بعده؟ قال: أبو بكر. قال: أهو فيكم؟ قال:
مات فاسترجع. قال: من ولى بعده؟ قال: عمر. قال أهو فيكم؟ قال: هو الّذي يخاطبك.
قال: الغوث الغوث. قال: فمن أنت؟ قال: أنا الحنش بن عقيل أحد بني نغيلة- بنون ومعجمة مصغرا- ابن مليل لقيني رسول اللَّه ﷺ على ردهة بني جعال، فدعاني إلى الإسلام فأسلمت، فسقاني فضلة سويق، فما زلت أجد ريّها إذا عطشت وشبعها إذا جعت، ثم يمّمت رأس الأبيض، فما زلت فيه أنا وأهلي عشرة أعوام أصلّي خمسا في كل يوم، وأصوم شهر رمضان،
وأذبح لعشر ذي الحجة نسكا، كذلك علمني رسول اللَّه ﷺ، وقد أصابتني السّنة. قال: أتاك الغوث، الحقني على الماء. قال: فلما رجعنا سألنا صاحب الماء عنه، فقال: ذاك قبره، فأتاه عمر فترحّم عليه واستغفر له.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع