من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي ﷺ ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه
الصفحة ٢ من ٢
قال: يقول سليمان: الخضر واللَّه الّذي لا إله إلا هو علّمكها، اكتبوا له أمانا، وأحسنوا جائزته، واحملوه إلى أهله.
وأخرج أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة رجاء بن حيوة، من تاريخ السراج، ثم من
رواية محمد بن ذكوان، عن رجاء بن حيوة. قال: إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك، وكانت لي منه منزلة إذ جاء رجل ذكر رجاء من حسن هيئته، قال: فسلّم فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا الرجل وفي قربه الزيغ، يا رجاء، عليك بالمعروف وعون الضعيف واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي اللَّه يوم القيامة وقد ثبت قدميه للحساب.
واعلم أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان اللَّه في حاجته. واعلم يا رجاء أنّ من أحب الأعمال إلى اللَّه فرجا أدخلته على مسلم، ثم فقده، وكان يرى أنه الخضر ﵇.
وذكر الزّبير بن بكّار في «الموفقيات»، قال: أخبرني السري بن الحارث الأنصاريّ، من ولد الحارث بن الصمة، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدّهر، قال: بتّ ليلة في المسجد، فلما خرج الناس إذا رجل قد جاء إلى النبيّ ﷺ فسلم، ثم أسند ظهره إلى الجدار. ثم قال: اللَّهمّ إنك تعلم أني كنت أمسى صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، وظللت اليوم صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، اللَّهمّ وإني أمسيت أشتهي الثريد، فأطعمنيها، من عندك. قال: فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه صفة النّاس، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل، فوضعها بين يديه، وجلس الرجل يأكل وحصبني، فقال: هلمّ. فجئت وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها، فأكلت منها لقمة فإذا طعام لا يشبه طعام أهل الدّنيا، ثم احتشمت فقمت فرجعت إلى مكاني. فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء، ثم قام الرجل منصرفا فاتبعته لأعرفه، فمثل، فلا أدري أين سلك، فظننته الخضر.
وقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء المذكور: حدّثني أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن سعيد السعيدي، أخبرني أبو جعفر الكوفي، حدثني أبو عمر النّصيبي، قال:
خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بالشام، وكان يقال إنه من الأبدال، فلقيته بوادي الأردنّ، فقال لي: ألا أخبرك بشيء رأيته اليوم في هذا الوادي؟ قال: قلت: بلى، قال: دخلت اليوم هذا الوادي فإذا أنا بشيخ يصلّي إلى شجرة، فألقي في روعي أنه إلياس النبيّ، فدنوت منه فسلّمت عليه، فركع، فلما جلس سلّم عن يمينه وعن شماله، ثم أقبل عليّ فقال: وعليك السلام، فقلت من أنت يرحمك اللَّه؟ قال أنا إلياس النبيّ. قال: فأخذتني رعدة شديدة حتى خررت على قفاي، قال: فدنا مني فوضع يده بين يدي فوجدت بردها بين كتفي، فقلت: يا
نبي اللَّه، ادع اللَّه أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم كلامك عنك فدعا لي بثمانية أسماء:
خمسة منها بالعربية، وثلاثة بالسريانية، فقال: يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا فرد، يا وتر.
ودعا بالثلاثة الأسماء الأخر فلم أعرفها، ثم أخذ بيدي فأجلسني، فذهب عني ما كنت أجد.
فقلت: يا نبيّ اللَّه، ألم تر إلى هذا الرجل ما يصنع؟ يعني مروان بن محمد، وهو يومئذ يحاصر أهل حمص، فقال لي: ما لك وما له؟ جبّار، عات على اللَّه فقلت: يا نبيّ اللَّه، أما إني قد مررت به قال: فأعرض عني. فقلت: يا نبي اللَّه، أما إني وإن كنت قد مررت بهم فإنّي لم أهو أحدا من الفريقين، وأنا أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فأقبل عليّ بوجهه. ثم قال لي: قد أحسنت، هكذا فقل ثم لا تعد.
قلت: يا نبيّ اللَّه، هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد؟ قال: نعم، هم ستون رجلا، منهم خمسون فيما بين العريش إلى الفرات، ومنهم ثلاثة بالمصيّصة، وواحد بأنطاكيّة، وسائر العشرة في سائر أمصار العرب.
قلت: يا نبي اللَّه، هل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم، نلتقي في كل موسم بمنى.
قلت: فما يكون من حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره، قلت: يا نبي اللَّه، إنّي رجل خلو ليست لي زوجة ولا ولد، فإن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك.
قال: إنك لن تستطيع ذلك، وإنك لا تقدر على ذلك.
قال: فبينما هو يحدّثني إذ رأيت مائدة قد خرجت من أصل الشجرة فوضعت بين يديه، ولم أر من وضعها، عليها ثلاثة أرغفة، فمدّ يده ليأكل، وقال لي: كل وسمّ، وكل مما يليك، فمددت يدي فأكلت أنا وهو رغيفا ونصفا، ثم إنّ المائدة رفعت ولم أر أحدا رفعها، وأتى إناء فيه شراب فوضع في يده لم أر أحدا وضعه فشرب، ثم ناولني فقال:
اشرب فشربت أحلى من العسل وأشد بياضا من اللّبن، ثم وضعت الإناء فرفع فلم أر أحدا رفعه. ثم نظر إلى أسفل الوادي فإذا دابّة قد أقبلت فوق الحمار ودون البغل، عليه رحالة، فلما انتهى إليه نزل. فقام ليركب ودرت به لآخذ بغرز الرّحالة، فركب ثم سار. ومشيت إلى جنبه وأنا أقول: يا نبيّ اللَّه، إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك؟ قال: ألم أقل لك: لن تستطيع ذلك؟ فقلت له: فكيف لي بلقائك؟ قال: إني إذا رأيتك رأيتني. قلت:
(على) ذلك؟ قال: نعم، لعلك تلقاني في رمضان معتكفا ببيت المقدس، واستقبلته شجرة فأخذ من ناحية ودرت من الجانب الآخر أستقبله فلم أر شيئا.
قال ابن الجوزيّ: مسلمة والراوي عنه وأبو جعفر الكوفي لا يعرفون،.
وروى داود بن مهران، عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلا فقال له: من أنت؟ قال: أنا الخضر.
وعن محمد بن عمران، عن جعفر الصادق أنه كان مع أبيه، فجاءه رجل فسأله عن مسائل. قال: فأمرني أن أردّ الرّجل فلم أجده، فقال: ذاك الخضر.
وعن أبي جعفر المنصور أنه سمع رجلا يقول في الطّواف: أشكو إليك ظهور البغي والفساد، فدعاه فوعظه وبالغ، ثم خرج، فقال: اطلبوه. فلم يجدوه، فقال: ذاك الخضر.
وأخرج ابن عساكر، من طريق عمر بن فروخ عن عبد الرحمن بن حبيب، عن سعد بن سعيد بن أبي ظبية، عن كرز بن وبرة، قال: أتاني أخ لي من الشام: فأهدى إليّ هديّة، فقلت: من أهداها إليك؟ قال: إبراهيم التيمي. قلت: ومن أهداها إلى إبراهيم التيمي؟
قال: كنت جالسا في فناء الكعبة فأتاني رجل، فقال: أنا الخضر، وأهداها إليّ، وذكر لي تسبيحات ودعوات.
وذكر أبو الحسين بن المنادي، من طريق مسلمة بن عبد الملك، عن عمر بن عبد العزيز أنه لقي الخضر (ح).
وفي المجالسة لأبي بكر الدينَوَريّ، من طريق إبراهيم بن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، قال رأيت الخضر وهو يمشي مشيا سريعا وهو يقول: صبرا يا نفس صبرا لأيام تنفد، لتلك أيام الأبد، صبرا لأيام قصار، لتلك الأيام الطوال.
وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه»: حدّثنا محمد بن عبد العزيز الرمليّ: حدثنا ضمرة- هو ابن ربيعة، عن السريّ بن يحيى، عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده، فقلت في نفسي: إنّ هذا الرجل [جاف، فلما صلّى قلت: يا أبا حفص، من الرجل الّذي كان معك معتمدا على يدك آنفا؟ قال: وقد رأيته يا رياح؟ قلت: نعم، قال: إني لأراك رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر، بشّرني أني سألي فأعدل.
قلت: هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب، وقد أخرجه أبو عروبة الحراني في تاريخه، عن أيّوب بن محمد الورّاق، عن ضمرة أيضا.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» عن ابن المقري، عن أبي عروبة في ترجمة عمر بن عبد العزيز.
قال أبو عبد الرّحمن السّلميّ في تصنيفه: سمعت محمد بن عبد اللَّه الرّازي يقول:
سمعت بلالا الخواص يقول: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني فتعجّبت ثم ألهمت أنّه الخضر، فقلت: بحق الحق، من أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر. فقلت: ما تقول
في الشافعيّ،؟ قال: من الأبدال. قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: صديق، قلت: فبشر بن الحارث؟ قال: لم يخلف بعده مثله. قلت: بأيّ وسيلة رأيتك؟ قال: ببرّك لأمك.
وقال أبو نعيم في «الحلية»: حدثنا ظفر بن محمد، حدّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن دريج قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.
وقال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا محمد بن داود، حدثنا محمد بن الصّلت، عن بشر الحافي قال: كانت لي حجرة، وكنت أغلقها إذا خرجت ومعي المفتاح، فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت فإذا شخص قائم يصلي فراعني، فقال: يا بشر. لا ترع، أنا أخوك أبو العباس الخضر. قال بشر: فقلت له: علمني شيئا، فقال: قل أستغفر اللَّه من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، وأسأله التوبة وأستغفر اللَّه من كل عقد عقدته على نفسي ففسخته ولم أف به.
وذكر عبد المغيث من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ما يمنعكم أن تكفّروا ذنوبكم بكلمات أخي الخضر»
فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر.
وروى أبو نعيم، عن أبي الحسن بن مقسم، عن أبي محمد الحريري: سمعت أبا إسحاق المرستاني يقول: رأيت الخضر فعلّمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللَّهمّ إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة إلى خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك.
وقال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا الخلدي، حدثنا ابن مسروق، حدثنا أبو عمران الخياط، قال: قال لي الخضر: ما كنت أظن أن للَّه وليّا إلا وقد عرفته. فكنت بصنعاء اليمن في المسجد والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، وشابّ جالس ناحية المسجد.
فقال لي: ما شأن هؤلاء؟ قلت: يسمعون من عبد الرزّاق. قال: عمّن؟ قلت: عن فلان عن فلان عن النبي ﷺ: فقال: هلا سمعوا عن اللَّه ﷿؟ قلت: فأنت تسمع عن اللَّه ﷿؟ قال: نعم. قلت: من أنت؟ قال: الخضر، قال: فعلمت أن للَّه أولياء ما عرفتهم.
ابن جهضم معروف بالكذب.
وعن الحسن بن غالب قال: حججت فسبقت الناس وانقطع بي فلقيت شابّا فأخذ بيدي فألحقني بهم، فلما قدمت قال لي أهلي: إننا سمعنا أنك هلكت فرحنا إلى أبي الحسن القزويني، فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع اللَّه له، فقال: ما هلك، وقد رأى الخضر، قال: فلما قدمت جئت إليه فقال لي: ما فعل صاحبك؟ قال الحسن بن غالب، وكنت في مسجدي فدخل عليّ رجل فقال: غدا تأتيك هديّة فلا تقبلها، وبعدها بأيام تأتيك هدية فأقبلها، قال:
فبلغني أن أبا الحسن القزويني قال عنّي: قد رأى الخضر مرتين.
قال ابن الجوزيّ: الحسن بن غالب كذبوه.
وأخرج ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازيّ بسند صحيح إلى أبي زرعة أنه لما كان شابّا لقي رجلا مخضوبا بالحناء، فقال له: لا تغش أبواب الأمراء، قال: ثم لقيته بعد أن كبرت وهو على حالته، فقال لي: ألم أنهك عن غشيان أبواب الأمراء، قال: ثم التفت فلم أره، فكأنّ الأرض انشقت فدخل فيها فخيّل لي أنه الخضر، فرجعت فلم أزر أميرا ولا غشيت بابه ولا سألته حاجة.
وذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» عبد اللَّه بن عمر روى كلاما في الزهد عن رجل تراءى له ثم غاب عنه، فلم يدر كيف ذهب، فكان يرى أنه الخضر.
روى نعيم بن ميسرة عن رجل من يحصب عنه، وروينا في الجزء الأول من فوائد الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وارة الرازيّ، حدثني الليث بن خالد أبو عمرو، وكان ثقة، حدثنا المسيب أبو يحيى، وكان من أصحاب مقاتل بن حيان، عن مقاتل بن حيان، قال: وفدت على عمر بن عبد العزيز فإذا أنا برجل أو شيخ يحدّثه أو قال متكئ عليه، قال: ثم لم أره. فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت رجلا يحدثك، قال: ورأيته؟ قلت:
نعم، قال: ذاك أخي الخضر يأتيني فيوفقني ويسدّدني.
وروينا في أخبار إبراهيم بن أدهم: قال إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم:
صحبته بالشّام فقلت: يا أبا إسحاق، أخبرني عن بدء أمرك. قال: كنت شابّا قد حبّب إليّ الصيد، فخرجت يوما فأثرت أرنبا أو ثعلبا، فبينا أنا أطرده إذ هتف بي هاتف لا أراه: يا
إبراهيم، ألهذا خلقت؟ أبهذا أمرت؟ ففزعت ووقفت ثم تعوّذت وركضت الدابة، ففعل ذلك مرارا، ثم هتف بي هاتف من قربوس السّرج، واللَّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت. قال:
فنزلت فصادفت راعيا لأبي يرعى الغنم، فأخذت جبة الصوف فلبستها، ودفعت إليه الفرس وما كان معي، وتوجهت إلى مكة، فبينا أنا في البادية إذا أنا برجل يسير ليس معه إناء ولا زاد، فلما أمسى وصلّى المغرب حرّك شفتيه بكلام لم أفهمه، فإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب، فأكلت معه وشربت، وكنت على هذا أياما، وعلمني اسم اللَّه الأعظم، ثم غاب عنّي، وبقيت وحدي، فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت اللَّه فإذا شخص آخذ بحجزتي، فقال لي: سل تعطه فراعني قوله فقال لي: «لا روع عليك، أنا أخوك الخضر».
وذكر عبد المغيث بن زهير الحربيّ الحنبليّ في جزء جمعه في أخبار الخضر عن أحمد بن حنبل، قال: كنت ببيت المقدس، فرأيت الخضر وإلياس.
وعن أحمد قال: كنت نائما فجاءني الخضر فقال: قل لأحمد: إن ساكني السماء والملائكة راضون عنك.
وعن أحمد بن حنبل أنه خرج إلى مكة فصحب رجلا. قال: فوقع في نفسي أنه الخضر.
قال ابن الجوزيّ في نقض ما جمعه عبد المغيث: لا يثبت هذا عن أحمد.
قال: وذكر فيه عن معروف الكرخي أنه قال: حدّثني الخضر قال: ومن أين يصح هذا عن معروف؟
وقال أبو حيّان في تفسيره: أولع كثير ممّن ينتمي إلى الصلاح أن بعضهم يرى الخضر.
وكان الإمام أبو الفتح القشيري يذكر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه فقيل له: من أعلمه أنه الخضر، أم كيف عرف ذلك؟ فسكت، قال: ويزعم بعضهم أن الخضرية يتولاها بعض الصّالحين على قدم الخضر. ومنه قول بعضهم لكل زمان خضر.
قلت: وهذا فيه تسليم أن الخضر المشهور مات.
قال أبو حيّان: وكان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبليّ يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر.
قلت: وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي بن الحسين شيخنا أنّ الشيخ عبد اللَّه بن أسعد اليافعيّ كان يعتقد أنّ الخضر حيّ، قال: فذكرت له ما نقل عن البخاريّ والحربي وغيرهما من إنكار ذلك، فغضب، وقال: من قال إنه مات غضبت عليه. قال: فقلنا رجعنا عن اعتقاد موته. انتهى.
وأدركنا بعض من كان يدّعي أنه يجتمع بالخضر، منهم القاضي علم الدين البساطي الّذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق. واللَّه تعالى أعلم، وبغيبه أحكم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع