تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

صرمة بن أنس

ويقال ابن أبي أنس، ويقال ابن قيس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار، أبو قيس الأوسيّ، مشهور بكنيته.

قال ابن إسحاق في «المغازي»: وقال صرمة بن أنس حين قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وآمن بها هو وأصحابه:

ثوى في قريش بضع عشرة حجّةيذكّر لو يلقى صديقا مواتيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

وأخرج الحاكم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لعروة: كم لبث النّبيّ ﷺ بمكّة؟ قال: عشر سنين. قلت: فابن عبّاس يقول: لبث بضع عشرة حجة. قال:

إنما أخذه من قول الشّاعر.

قال ابن عيينة: سمعت عجوزا من الأنصار تقول: رأيت ابن عبّاس يختلف إلى صرمة ابن قيس يتعلّم منه هذه الأبيات.

قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن جعفر بن الزّبير: كان أبو قيس صرمة ترهّب في الجاهلية، [واغتسل من الجنابة، وهمّ بالنّصرانية، ثم أمسك، فلما قدم النّبي ﷺ المدينة أسلم،] وكان قوّالا بالحق، وله شعر حسن، وكان لا يدخل بيتا فيه جنب ولا حائض، وكان معظّما في قومه إلى أن أدرك الإسلام شيخا كبيرا، وكان يقول شعرا حسنا فمنه:

يقول أبو قيس وأصبح غادياألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
أوصّيكم بالبرّ والخير والتّقىوإن كنتم أهل الرّئاسة فاعدلوا
وإن أنتم أمعرتم فتعفّفواوإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

وقال المرزبانيّ: عاش أبو قيس عشرين ومائة سنة.

قال ابن إسحاق: وهو الّذي نزلت فيه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة]. ووصل ذلك أبو العبّاس السّراج من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزّبير، عن عبد الرّحمن بن عويم بن ساعدة.

قلت: واسم الّذي نزل فيه اختلف فيه اختلافا كثيرا كما سأبينه في الّذي بعده.

ومقال المرزبانيّ: أبو قيس صرمة بن أبي أنس بن قيس بن مالك عاش نحوا من عشرين ومائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم وهو شيخ كبير، وهو القائل:

بدا لي أنّي عشت تسعين حجّةوعشرا ولي ما بعدها وثمانيا
فلم ألفها لمّا مضت وعددتهايحسّنها في الدّهر إلّا لياليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الصاد بعدها الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.