تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

عبد الله بن سعد (٣)

بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب، بالمهملة مصغرا، ابن حذافة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ.

وأدخل بعضهم بين حذافة ومالك نصرا. والأوّل أشهر. يكنى أبا يحيى، وكان أخا عثمان من الرضاعة، وكانت أمة أشعرية، قاله الزبير بن بكار.

وقال ابن سعد: أمها مهابة بنت جابر. قال ابن حبّان: كان أبوه من المنافقين الكفار، هكذا قال، ولم أره لغيره.

وروى الحاكم من طريق السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمّن النبيّ ﷺ الناس كلهم إلا أربعة نفر، وامرأتين: عكرمة، وابن خطل،

ومقيس بن صبابة، وابن أبي سرح ... فذكر الحديث، قال: فأما عبد اللَّه فاختبأ عند عثمان، فجاء به حتى أوقفه على النبيّ ﷺ، وهو يبايع الناس، فقال: يا رسول اللَّه، بايع عبد اللَّه، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: «ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله».

ومن طريق يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح يكتب للنّبيّ ﷺ، فأزلّه الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول اللَّه ﵌ أن يقتل- يعني يوم الفتح، فاستجار له عثمان، فأجاره النبيّ ﷺ.

وأخرجه أبو داود. وروى ابن سعد من طريق ابن المسيّب، قال: كان رجل من الأنصار نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله، فذكر نحوا من حديث مصعب بن سعد عن أبيه.

وروى الدّار الدّارقطنيّ، من حديث سعيد بن يربوع المخزومي نحو ذلك، من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بمعناه.

أوردها ابن عساكر من حديث عفان أيضا، وأفاد سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان أنّ الأنصاريّ الّذي قال: هلا أومأت إلينا هو عباد بن بشر، قال: وقيل إن الّذي قال ذلك هو عمر.

وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختط بها، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر، وله مواقف محمودة في الفتوح، وأمّره عثمان على مصر، ولما وقعت الفتنة سكن عسقلان، ولم يبايع لأحد، ومات بها سنة ست وثلاثين، وقيل: كان قد سار من مصر إلى عثمان، واستخلف السائب بن هشام بن عمير، فبلغه قتله، فرجع فغلب على مصر محمد بن أبي حذيفة فمنعه من دخولها، فمضى إلى عسقلان، وقيل: إلى الرّملة، وقيل: بل شهد صفين، وعاش إلى سنة سبع وخمسين. وذكره ابن مندة.

قال البغويّ: له عن النبيّ ﷺ حديث واحد وحرفه، ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن مندة.

وذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وهو الّذي افتتح إفريقية زمن عثمان، وولى مصر بعد ذلك، وكانت ولايته مصر سنة خمس وعشرين، وكان فتح إفريقية

من أعظم الفتوح، بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار، وذلك سنة ثمان. وأما الأساود فكان فتحها سنة إحدى وثلاثين بالنوبة، وهو هادنهم الهدنة الباقية بعده.

وقال خليفة: سنة سبع وعشرين عزل عمرو عن مصر، وولى عبد اللَّه بن سعد، فغزا إفريقية، ومعه العبادلة. وأرّخ الليث عزل عمرو سنة خمس وعشرين، وغزا إفريقية سنة سبع وعشرين، وغزا الأساود سنة إحدى وثلاثين، وذات الصواري سنة أربع وثلاثين.

وقال ابن البرقيّ في «تاريخه»: حدثنا أبو صالح، عن الليث، قال: كان ابن أبي سرح على الصعيد في زمن عمر، ثم ضمّ إليه عثمان مصر كلها، وكان محمودا في ولايته، وغزا ثلاث غزوات: إفريقي وذات الصّواري والأساود.

وروى البغويّ بإسناد صحيح، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: خرج ابن أبي سرح إلى الرّملة، فلما كان عند الصبح قال: اللَّهمّ اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ ثم صلى فسلم عن يمينه ثم ذهب يسلم عن يساره، فقبض اللَّه روحه. يرحمه اللَّه.

وذكره البخاريّ من هذا الوجه: وأخرج السّراج، عن عبد العزيز بن عمران، قال:

مات ابن أبي سرح سنة تسع وخمسين في آخر سني معاوية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر من اسمه عبد اللَّه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.