من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبد الله بن عمرو (٩)
بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ القرشيّ السّهمي.
كنيته أبو محمد عند الأكثر. ويقال أبو عبد الرحمن، حكاه عباس عن ابن معين.
وحكى أبو نعيم قولا أن كنيته أبو نصير.
أمّه ريطة بنت منبه بن الحجاج السّهمي. ويقال: كان اسمه العاص فغيّره النبيّ ﷺ.
قال أبو زرعة الدّمشقيّ في «تاريخه»: حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء أنهم حضروا مع رسول اللَّه ﷺ جنازة، فقال له: «ما اسمك» ؟ قال: العاص. وقال لابن عمرو بن العاص: «ما اسمك» ؟ قال:
العاص. وقال لابن عمر: «ما اسمك» ؟ قال: العاص، فقال: «أنتم عبيد اللَّه»، فخرجنا وقد غيّرت أسماؤنا.
وفي نسخة حرملة عن عبد اللَّه بن وهب: أخبرني اللّيث ... فذكره بلفظ: توفّي صاحب لنا غريب بالمدينة، وكنّا على قبره، فقال النبيّ ﷺ: «ما اسمك» ؟ فقلت: العاص.
وقال لابن عمر: «ما اسمك» ؟ فقال: العاص. وقال لابن عمرو بن العاص: «ما اسمك» ؟
فقال: العاص، فقال: «انزلوا فاقبروه، فأنتم عبيد اللَّه». قال: فقبرنا أخانا وخرجنا وقد بدّلت أسماؤنا.
روى عن النبيّ ﷺ كثيرا، وعن عمر، وأبي الدرداء، ومعاذ، وابن عوف، وعن والده عمرو.
قال أبو نعيم: حدث عنه من الصحابة ابن عمر، وأبو أمامة، والمسور، والسائب بن يزيد، وأبو الطفيل، وعدد كثير من التابعين.
قلت: منهم سعيد بن المسيّب، وعروة، وطاوس، وعمرو بن العاص، وأبو العباس السّائب، وعطاء بن يسار، وعكرمة، ويوسف بن ماهك، ومسروق بن الأجدع، وعامر الشعبي، وأبو زرعة بن عمرو، وأبو عبد الرحمن البجلي، وأبو أيوب المراغي، وأبو الخير اليزني، وآخرون.
[قال الطّبريّ: قيل: كان طوالا أحمر، عظيم السّاقين، أبيض الرأس واللحية، وعمي في آخر عمره].
وقال ابن سعد: أسلم قبل أبيه، ويقال: لم يكن بين مولدهما إلا اثنتا عشرة سنة.
أخرجه البخاريّ عن الشّعبي، وجزم ابن يونس بأن بينهما عشرين سنة.
وقال الواقديّ: أسلم عبد اللَّه قبل أبيه.
وفي الصّحيحين قصة عبد اللَّه بن عمرو مع النبيّ ﷺ في نهيه عن مواظبة قيام الليل وصيام النهار وأمره بصيام يوم بعد يوم، وبقراءة القرآن في كل ثلاث،
وهو مشهور، وفي بعض طرقه أنه لما كبر كان يقول: يا ليتني كنت قبلت رخصة رسول اللَّه ﷺ.
وروى أحمد والبغويّ من طريق واهب المعافري [عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى يدي عسلا، وفي الأخرى سمنا، وأنا ألعقهما]، فذكرت ذلك للنبيّ ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التّوراة والقرآن»، وكان يقرؤهما.
وفي سنده ابن لهيعة.
وفي البخاريّ والبغويّ، من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة: ما أجد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب.
قال الواقديّ: مات بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين. وقال ابن البرقي: وقيل مات بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر. ودفن في داره، قاله يحيى بن بكير.
وحكى البخاريّ قولا آخر: إنه مات سنة تسع وستين، وبالأول جزم ابن يونس. وقال ابن أبي عاصم: مات بمكة وهو ابن اثنتين وسبعين، وقيل: مات سنة ثمان وستين. وقيل تسع وستين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع