من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبد الله بن عمرو (٣)
بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ السّلمي، والد جابر بن عبد اللَّه الصّحابي المشهور.
معدود في أهل العقبة وبدر، وكان من النقباء، واستشهد بأحد، ثبت ذكره في الصّحيحين من حديث ولده، قال: أتيت النبيّ ﷺ في دين كان على أبي فدفعت عليه الباب ... الحديث بطوله.
ومن حديثه أيضا قال: لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن وجهه ...
الحديث، وفيه: «ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها».
وروى التّرمذي من حديث جابر: لقيني النبيّ ﷺ فقال: «يا جابر، ما لي أراك منكسرا» ؟ فقلت: يا رسول اللَّه، قتل أبي، وترك دينا، وعيالا. فقال: «ألا أخبرك ما كلّم اللَّه أحدا قط إلّا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا ». قال: «يا عبدي، سلني أعطك ... » الحديث.
وقال جابر: حوّلت أبي بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئا إلا شعرات من لحيته كانت مسّتها الأرض.
وروى مالك في «الموطأ»، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أنّ عمرو بن الجموح، وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام، كانا قد حفر السيل عن قبرهما، وكانا في قبر واحد مما يلي السيل، فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين الوقتين ستّ وأربعون سنة.
وروى أبو يعلى، وابن السّكن، من طريق حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «جزى اللَّه الأنصار عنّا خيرا لا سيّما عبد الرحمن بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة».
وأخرجه النّسائي من هذا الوجه، لكن لفظه لا سيما آل عمرو بن حرام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع