من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عثمان بن عامر
بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، أبو قحافة، والد أبي بكر.
أمّه آمنة بنت عبد العزى العدوية- عدي قريش، وقيل اسمها قيلة.
قال الفاكهيّ: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي حمزة الثّمالي، قال: قال عبد اللَّه لما خرج النبيّ ﷺ إلى الغار: ذهبت أستخبر، وانظر، هل أحد يخبرني عنه؟ فأتيت دار أبي بكر فوجدت أبا قحافة، فخرج عليّ ومعه هراوة، فلما رآني اشتدّ نحوي، وهو يقول: هذا من الصّباة الذين أفسدوا عليّ ابني.
تأخّر إسلامه إلى يوم الفتح،
فروى ابن إسحاق في المغازي بإسناد صحيح، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما كان عام الفتح ونزل النبيّ ﷺ ذا طوى قال أبو قحافة لابنة له كانت من أصغر ولده: أي بنية، أشرفي بي على أبي قبيس، وكان قد كفّ بصره، فأشرفت به عليه ... فذكر الحديث بطوله. وفيه: فلما دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قال: «هلّا تركت الشّيخ في بيته حتّى آتيه » ! فقال: يمشي هو إليك يا رسول اللَّه، أحقّ من أن تمشي إليه. وأجلسه بين يديه، ثم مسح على صدره، فقال: «أسلم تسلم». ثم قام أبو بكر ...
الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن إسحاق.
وروى مسلم، من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: أتي بأبي قحافة عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثّغامة، فقال رسول اللَّه ﷺ: «غيّروا هذا بشيء، وجنّبوه السّواد».
وروى أحمد، من طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أنه سئل عن خضاب رسول اللَّه ﷺ، فقال: لم يكن شاب إلا يسيرا،
ولكن خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم».
قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يديه، فقال لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه- تكرمة لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضا، فقال: غيّروهما وجنّبوه السواد. صححه ابن حبان من هذا الوجه.
قال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام.
مات أبو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع