من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
قيس بن سعد
بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي.
تقدم نسبه في ترجمة والده، مختلف في كنيته، فقيل أبو الفضل، وأبو عبد اللَّه، وأبو عبد الملك.
وذكر ابن حبّان أنّ كنيته أبو القاسم. وأمّه بنت عمّ أبيه، واسمها فكيهة بنت عبيد بن دليم.
وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: كان قيس ضخما حسنا طويلا إذا ركب الحمار خطّت رجلاه الأرض. وقال الواقدي: كان سخيّا كريما داهية.
وأخرج البغويّ، من طريق ابن شهاب، قال: كان قيس حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه ﵌، وكان من ذوي الرأي من الناس وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختطّ بها دارا، ثم كان أميرها لعليّ. وفي «مكارم الأخلاق» للطبراني، من طريق عروة بن الزّبير: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللَّهمّ ارزقني مالا، فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال.
وذكر الزّبير أنه كان سناطا: ليس في وجهه شعرة، فقال: إن الأنصار كانوا يقولون، وددنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا. قال أبو عمر: وكذلك كان شريح، وعبد اللَّه بن الزبير، لم يكن في وجوههم شعر.
وفي «صحيح البخاري»، عن أنس: كان قيس بن سعد من النبي ﵌ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. وأخرج البخاري في التاريخ، من طريق خريم بن أسد، قال: رأيت قيس بن سعد وقد خدم النبيّ ﵌ عشر سنين.
وقال أبو عمر: كان أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والسخاء والشجاعة، وكان شريف قومه غير مدافع، وكان أبوه وجدّه كذلك.
وفي «الصحيح» عن جابر في قصة جيش العسرة أنه كان في ذلك الجيش، وأنه كان ينحر ويطعم حتى استدان بسبب ذلك، ونهاه أمير الجيش وهو أبو عبيدة، وفي بعض طرقه:
أن النبي ﵌ قال: «الجود من شيمة أهل ذلك البيت». رويناه في «الغيلانيات»، وأخرجه ابن وهب من طريق بكر بن سوادة، عن أبي جمرة بن جابر.
وأخرج ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى- أنّ رجلا استقرض من قيس بن سعد ثلاثين ألفا، فلما ردّها عليه أبى أن يقبلها، وشهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه
وآله وسلم المشاهد، وأخذ النبيّ ﵌ يوم الفتح الراية من أبيه، فدفعها له.
روى قيس بن سعد، عن النبيّ ﵌، وعن أبيه. روى عنه أنس، وثعلبة بن أبي مالك، وأبو ميسرة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة، وآخرون.
وصحب قيس عليّا، وشهد معه مشاهده. وكان قد أمّره على مصر، فاحتال عليه معاوية فلم ينخدع له، فاحتال على أصحاب عليّ حتى حسّنوا له تولية محمد بن أبي بكر فولاه مصر، وارتحل قيس، فشهد مع علي صفّين، ثم كان مع الحسين بن علي حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة، فأقام بها.
وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال قيس: لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب.
قال خليفة وغيره: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة، وقال ابن حبان: كان هرب من معاوية، ومات سنة خمس وثمانين في خلافة عبد الملك قال: وقيل: مات في آخر خلافة معاوية.
قلت: وقول خليفة ومن وافقه هو الصواب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع