من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
متمم بن نويرة التميمي
تقدم نسبه في ترجمة أخيه مالك، ذكره الطبري، وقال: أسلم هو وأخوه مالك، وبعث النبيّ ﵌ مالكا على صدقات بني تميم، وكان قد أسلم هو وأخوه متمم.
ومتمم صاحب المراثي الحسان في أخيه، وهو صاحب البيت السائر:
فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكالطول افتراق لم نبت ليلة معا
وقبله:
وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
وتمثّلت بهما عائشة ﵂ لما وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن، وقال: قيل لمتمم: ما بلغ من حزنك على أخيك؟ فقال: أصبت بعيني فما قطرت منها قطرة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلت.
وقال المرزبانيّ: كنية متمم أبو نهشل ويقال: أبو رهم، ويقال أبو إبراهيم، وكان أعور حسن الإسلام، وأكثر شعره في مراثي أخيه وهو القائل:
وكلّ فتى في النّاس بعد ابن أمّهكساقطة إحدى يديه من الخيل
وتمثّل به عمر بن عبد العزيز لما مات إخوته.
ويروى أن عمر قال للحطيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا؟ قال: لا، واللَّه ما بكى بكاءه عربيّ قط ولا يبكيه. وقال غيره: كان الزبير وطلحة يسيران فعرض لهما متمّم، فوقفا ليمضي، فوقف فتعجّلا فتعجّل، فقال: ما أثقلكما، فقال: هباني أغدر الناس، أأغدر بأصحاب محمد ﵌؟ هباني خفت الضلال فأحببت أن أهتدي بكما، هباني خفت الوحشة فأردت أن أستأنس بكما. فقالا له: من أنت؟ قال: متمم بن نويرة، فقالا: مللنا غير مملول، هات أنشدتا، فأنشدهما أول قصيدته العينية:
لعمرك ما دهري بتأبين مالكولا جزعا ممّا أصاب فأوجعا
أبى الصّبر آيات أراها وأنّنيأرى كلّ حبل دون حبلك أقطعا
وأنّي متى ما أدع باسمك لا تجىوكنت جديرا أن تجيب وتسمعا
تراه كنصل السّيف يهتزّ للنّدىإذا لم يجد عند امرئ السّوء مطمعا
فإن تكن الأيّام فرّقن بيننافقد بان محمودا أخي حين ودّعا
سقى اللَّه أرضا حلّها قبر مالكذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
وو اللَّه ما أسقي البلاد لحبّهاولكنّما أسقي الحبيب المودّعا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع