تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أبو زبيد الطائي

ديوان أبو زبيد الطائي

ماذا روى «الإصابة في تمييز الصحابة» عن أبو زبيد الطائي؟

الشاعر المشهور.

له إدراك، واختلف في إسلامه، واسمه حرملة بن منذر، ويقال المنذر بن حرملة بن معديكرب بن حنظلة بن النعمان بن حية، بتحتانية مثناة، ابن سعد بن الغوث بن الحارث بن ربيعة بن مالك بن هني بن عمرو بن الغوث بن طي الطائي.

قال الطّبريّ: كان أبو زبيد في الجاهلية مقيما عند أخواله بني تغلب بالجزيرة، وكان

في الإسلام منقطعا إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط في ولايته الجزيرة، وفي ولايته الكوفة، ولم يزل به الوليد حتى أسلم وحسن إسلامه، وكان أبو مورّع وأصحابه يضعون على الوليد العيون، فقيل لهم: هذا الوليد الآن يشرب الخمر مع أبي زبيد، فاقتحموا عليه في نفر، فأدخل شيئا كان بين يديه تحت سريره، فهجموا على السرير، فاستخرجوا من تحته طبقا فيه بعار من عنب فخجلوا.

وقال ابن قتيبة: لم يسلم أبو زبيد، ومات على نصرانيته. وقال المرزباني: كان نصرانيا وهو أحد المعمرين، يقال عاش مائة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات قومه ولم يستعمل نصرانيا غيره، وبقي إلى أيام معاوية، وكان ينادم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بالكوفة، فلما شهد على الوليد بأنه شرب الخمر وصرف عن إمرة الكوفة قال أبو زبيد:

فلعمر الإله لو كان للسّيفنصال وللّسان مقال
ما نفى بيتك الصّفا ولا أتوهولا حال دونك الإسعال

قال: ورثى علي بن أبي طالب لما مات، ولم يذكر منها المرزباني شيئا، وذكر أبو الفرج الأصبهاني منها، ونقله عن المبرد:

إنّ الكرام على ما كان من خلقرهط امرئ جامع للدين مختار
طبّ بصير بأصناف الرّجال ولميعدل بخير رسول اللَّه أخيار

إلى آخر الأبيات.

وقال الأصبهانيّ: كان طول أبي زبيد ثلاثة عشر شبرا، وكان أعور، أخوه من خاصة ملوك العجم، ولما مات دفن إلى قبر الوليد بن عقبة، فمر بهما أشجع السلمي، فقال:

مررت على عظام أبي زبيدوقد لاحت ببلقعة صلود
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
وكان له الوليد نديم صدقفنادم قبره قبر الوليد
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

قال: وكان أبو زبيد مغري بوصف الأسد في شعره، وله في ذلك خبر مع عثمان، وقد قيل: إن قومه قالوا: إنا نخاف أن تسبنا العرب بوصفك الأسد، فترك وصفه.

وقال المرزباني: بقي إلى أيام معاوية، ومات الوليد قبله، فمرّ بقبره فقال:

يا صاحب القبر السّلام علىمن حال دون لقائه القبر
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
يا هاجري إذ جئت زائرهما كان من عاداتك الهجر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يا من بمقتله دهى الدهر»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث (٢٤)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.