من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أروى بنت عبد المطلب
بن هاشم الهاشمية عمة رسول اللَّه ﷺ. قال أبو عمر: كانت تحت عمير بن وهب بن عبد بن قصي، فولدت له طليبا، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له أروى.
وحكى أبو عمر عن محمد بن إسحاق- أنه لم يسلم من عمات النبي ﷺ إلا صفية.
وتعقبه بقصة أروى، وذكرها العقيلي في الصحابة، وأسند عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: لما أسلم طليب بن عمير دخل على أمه أروى بنت عبد المطلب، فقال لها: قد أسلمت وتبعت محمدا، فذكر قصة فيها: وما يمنعك أن تسلمي، فقد أسلم أخوك حمزة؟.
فقالت: انظر ما يصنع أخواي. قال: قلت: فإنّي أسألك باللَّه إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته.
قلت: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، ثم كانت بعد تعضد النبيّ ﷺ بلسانها، وتحضّ ابنها على نصرته والقيام بأمره.
وقال ابن سعد: أسلمت، وهاجرت إلى المدينة. وأخرج عن الواقدي بسند له إلى برّة بنت أبي تجراة، قالت: عرض أبو جهل وعدة معه للنّبيّ ﷺ فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه فشجّه، فأخذوه، فقام أبو لهب في نصرته، وبلغ أروى، فقالت: إنّ خير أيامه يوم نصر ابن خاله، فقيل لأبي لهب: إن أروى صبت، فدخل عليها يعاتبها، فقالت: قم دون ابن أخيك، فإنه إن يظهر كنت بالخيار، وإلا كنت قد أعذرت في ابن أخيك فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ إنه جاء بدين محدث. قال ابن سعد: ويقال إن أروى قالت:
إنّ طليبا نصر ابن خالهواساه في ذي دمه وماله
وذكر محمّد بن سعد أن أروى هذه رثت النبي ﷺ، وأنشد لها من أبيات:
ألا يا رسول اللَّه كنت رجاءناوكنت بنا برّا ولم تك جافيا
كأنّ على قلبي لذكر محمّدوما جمعت بعد النّبيّ المجاويا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع