من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
صفية بنت عبد المطلب
بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول اللَّه ﷺ، ووالدة الزبير بن العوام، أحد العشرة، وهي شقيقة حمزة، أمّها هالة بنت وهب خالة رسول اللَّه ﷺ.
وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم هلك، فخلف عليها العوام بن
خويلد بن أسد بن عبد العزى، فولدت له الزبير، والسائب، وأسلمت وروت وعاشت إلى خلافة عمر، قاله أبو عمر.
قلت: وهاجرت مع ولدها الزبير. وأخرج ابن أبي خيثمة وابن مندة، من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدتها صفية- أنّ رسول اللَّه ﷺ لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له فارع، وجعل معهن حسان بن ثابت، قال: فجاء إنسان من اليهود فرقى في الحصن، حتى أطلّ علينا، فقلت لحسان: قم فأقتله، فقال: لو كان ذلك في كنت مع رسول اللَّه ﷺ. قالت صفية: فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه، وقلت لحسان: قم فاطرح رأسه على اليهود، وهم أسفل الحصن، فقال: واللَّه ما ذاك. قالت:
فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا: قد علمنا أنّ هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد، فتفرقوا.
وذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير، عن أبيه، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية في فارع ... القصة. وفيها: اعتجرت وأخذت عمودا، ونزلت من الحصن إله فضربته بالعمود حتى قتلته.
وزاد يونس عن هشام عن عروة عن أبيه عن صفية، قال نحوه، وزاد: وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين.
أخرجه ابن سعد، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه: كان النبي ﷺ إذا خرج لقتال عدوّه رفع نساءه في أطم حسان، لأنه كان من أحصن الآطام، فتخلّف حسان في الخندق، فجاء يهوديّ فلصق بالأطم ليسمع، فقالت صفية لحسان: انزل إليه فأقتله، فكأنه هاب ذلك، فأخذت عمودا فنزلت إليه حتى فتحت الباب قليلا، فحملت عليه فضربته بالعمود فقتلته.
ومن طريق حماد، عن هشام، عن أبيه- أن صفية جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوههم، فقال النبيّ ﷺ: «يا زبير، المرأة».
قال ابن سعد: توفيت في خلافة عمر. روت صفية عن النبي ﷺ. روى عنها ...
وأخرج الطبراني من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما قبض النبيّ ﷺ خرجت صفية تلمع بردائها، وهي تقول:
قد كان بعدك أنباء وهنبثةلو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
وذكر لها ابن إسحاق من رواية إبراهيم بن سعد وغيره في السيرة أبياتا مرثية في النبي ﷺ منها:
لفقد رسول اللَّه إذ حان يومهفيا عين جودي بالدّموع السّواجم
وفي السيرة، من رواية يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن يحيى وغيرهم، عن قتل حمزة، وقال: فأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها. فلقيها الزبير، فقال: أي أمة، إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن ترجعي. قالت: ولم، وقد بلغني أنه مثّل بأخي، وذلك في اللَّه، فما أرضانا بما كان من ذلك لأصبرنّ وأحتسبن إن شاء اللَّه، فجاء الزبير فأخبره، فقال: خلّ سبيلها. فأتت إليه واستغفرت له ثم أمر به ودفن.
ومما رثت به صفية النبي ﷺ:
إنّ يوما أتى عليك ليومكوّرت شمسه وكان مضيئا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع