من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
فاطمة بنت الخطاب بن نفيل القرشية
العدوية، أخت عمر.
تقدم نسبها في ترجمة أخيها، أسلمت قديما مع زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وحكى الدار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» أن اسمها أميمة، قال: وولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن. وقال أبو عمر: خبرها في إسلام عمر خبر عجيب.
قلت: أخرجه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، وأبو نعيم في طريقه، ومن طريق إسحاق بن عبد اللَّه، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سألت عمر عن إسلامه، قال: خرجت بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزوميّ، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك إلى دين محمد؟ قال: قد فعل ذلك من هو أعظم عليك حقا مني؟ قال: قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك. قال: فانطلقت فوجدت الباب مغلقا، وسمعت همهمة، قال: ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الّذي أسمع؟
قالت: ما سمعت شيئا، فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأسها، فقالت: قد كان ذلك رغم أنفك. قال: فاستحييت حين رأيت الدم، وقلت: أروني الكتاب ... فذكر القصة بطولها.
وروى الواقديّ عن فاطمة بنت مسلم الأشجعيّة، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «لا تزال أمّتي بخير ما لم يظهر فيهم حبّ الدّنيا في علماء فسّاق، وقرّاء جهّال، وجبابرة، فإذا ظهرت خشيت أن يعمّهم اللَّه بعقاب».
وسيأتي في الكنى أن الزبير قال: إن والدة عبد الرحمن الأكبر بن سعيد بن زيد هي أم جميل بنت الخطاب، فكأن اسمها فاطمة، ولقبها أميمة، وكنيتها أم جميل.
وقال ابن سعد: وقع في كتاب النسب أنّ التي تزوّج بها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع