تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

الفارعة بنت أبي الصلت

أخت أميّة بن أبي الصّلت الشّاعر المشهور.

قال أبو عمر: قدمت على النبيّ ﵌ بعد فتح الطائف، وكانت ذات لبّ وعفاف وجمال، وكان يعجب بها، وقال لها يوما: هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟ فأخبرته خبره وما رأت منه، وقصّت قصّته في شقّ جوفه وإخراج قلبه وردّه مكانه وهو نائم.

وأنشدته شعره الّذي أوله:

باتت همومي تسري طوارقهاأكفّ عيني والدّمع سابقها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اقترب الوعد والقلوب إلى»
ما رغّب النّفس في الحياة وإنتحيا قليلا فالموت لا حقها

نحو ثلاثة عشر بيتا، يقول فيها:

يوشك من فرّ من منيّتهيوما على غرّة يوافقها
من لم يمت عبطة يمت هرماللموت كأس والمرء ذائقها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اقترب الوعد والقلوب إلى»

وأنه قال عنده المعاينة:

كلّ عيش وإن تطاول يوماصائر مرّة إلى أن يزولا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
ليتني كنت قبل ما قد بدا ليفي قلال الجبال أرعى الوعولا

فقال لها رسول اللَّه ﵌: «كان مثل أخيك كمثل الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... » الآية.

قال أبو عمر: اختصرته واقتصرت منه على النكت، ثم ساق سنده إلى وثيمة بن موسى، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، قال: قدمت الفارِعة، قال ... فذكره بتمامه.

قلت: وأخرج القصّة أبو نعيم من طريق ثعلب، عن ابن الأعرابيّ، قال: قال ابن إسحاق بهذا السّند نحوه، وأخرجها ابن أبي عاصم، وابن مندة، من طريق إبراهيم بن محمد بن يحيى السّجزيّ، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزّهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عبّاس- أنّ فارعة بنت أبي الصّلت الثّقفي جاءت إلى النّبي ﵌ فسألها عن قصّة أبيها وأخيها، فقالت: قدم أخي من سفر، فأتانا فنام على سريري، فأقبل طائران فسقط أحدهما على صدره فشقّ ما بين صدره إلى ستهه، قال: فذكر قصّة موته بطولها.

قلت: وفي السّند إلى ابن إسحاق ضعف. وأخرج القصّة الفاكهيّ في كتاب مكّة، من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس مطوّلة. وقد نقلها الثّعلبيّ في تفسيره، وفيها

أنها أنشدت النبيّ ﵌ عدة قصائد من شعره يصرّح فيها بالإيمان والبعث، منها قوله من قصيدة:

يوقف النّاس للحساب جميعافشقيّ معذّب وسعيد
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «يوقف الناس للحساب جميعا»

ومنها من قصيدة:

لك الحمد والنّعماء والفضل ربّناولا شيء أعلى منك جدّا وأمجد
مليك على عرش السّماء مهيمنلعزّته تعنو الوجوه وتسجد
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لك الحمد والنعماء والملك ربنا»

ومنها من قصيدة:

يوم نأتي الرّحمن وهو رحيمإنّه كان وعده مأتيّا
إن أؤاخذ بما اجترمت فإنّيسوف ألقى من العذاب قويّا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عند ذي العرش يعرضون عليه»
ربّ إن تعف فالمعافاة ظنّيأو تعاقب فلم تعاقب بريّا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عند ذي العرش يعرضون عليه»

فقال لها النّبيّ ﵌: «آمن شعره وكفر قلبه»، فنزلت: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... الآية.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (٧٥)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.