من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١١)
الصفحة ١ من ٢
وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس يَوْم عيد الْأَضْحَى عَاشر ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَدفن من الْغَد خَارج بَاب القرافة على قَارِعَة الطَّرِيق بِوَصِيَّة مِنْهُ بعد أَن صلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل كَانَ ابتداؤه بالمصلى وانتهاؤه بِبَاب القرافة تقدمهم
الْجلَال البُلْقِينِيّ وَصَارَ كل من يمر بقبره يترحم عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بعض النَّاس كَانَ صَاحب حيل فِي حَيَاته وَبعد مَوته، وَذكره المقريزي فِي عقوده وسَاق أبياتا رثاه بهَا ﵀ وإيانا.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عقبَة الْوَجِيه الْمَكِّيّ مهندس الْحرم. كَانَ خيرا دينا يخْدم النَّاس كثيرا فِي العمائر خَبِيرا بالهندسة والعمارة وباشر ذَلِك مُدَّة ثمَّ ترك واستفاد دنيا وعقارا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين بخيف بني شَدِيد وَقد بلغ السّبْعين. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة مِمَّن كَانَ يتَوَجَّه لجدة فِي موسمها وَمَات بهَا فِي الْمحرم ظنا سنة
(سقط) تسع وَسبعين وَكَانَ قد طلب حلتيتا يَسْتَعْمِلهُ لصرف الرّيح فجيء إِلَيْهِ بأفيون غَلطا فَوَضعه بمرق ثمَّ شربه فَكَانَت منيته وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها.
عبد الرَّحْمَن بن الْجمال مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي الطَّائِفِي الْآتِي أَبوهُ. مَاتَ قبله بأيام فِي وباء كَانَ بِالطَّائِف ونواحيه بالسلامة مِنْهُ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.) (سقط)
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَلامَة الماكسيني. مضى فِيمَن جده أَبُو عبد الله.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق ابْن مُحَمَّد بن عبد الله الزين بن الشَّمْس العجلوني الزرعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الولوي عبد الله واخوته وَيعرف بِابْن قَاضِي عجلون لكَون وَالِده كَانَ قَاضِيا مُدَّة نَائِبا عَن شَيْخه التَّاج السُّبْكِيّ وعزل مرّة عَنْهَا بالاخنائي ثمَّ عَاد ثمَّ لما خربَتْ عجلون قدم دمشق وباشر عمالة وقف الْحَرَمَيْنِ وَنظر الايتام والاوصياء فحمدت سيرته قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَخْبرنِي أَنه ولد وَقت أَذَان الْمغرب من لَيْلَة تَاسِع عشر شعْبَان سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل وَسمع الحَدِيث وَحصل لَهُ بِأخرَة مرض كَانَ يُصَلِّي لأَجله قَاعِدا، وَكَانَ خيرا بشوشا حسن الْمُلْتَقى متوددا ذَا مُرُوءَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بعد الْعشَاء ثَانِي عشر صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم النَّاس الْعَلَاء البُخَارِيّ وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير ﵀.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزين بن الْكَمَال إِمَام الكاملية، وَحج مَعَ أَبِيه وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَسمع هُنَاكَ على التقي ابْن فَهد والتقي القلقشندي وتكرر حجه بعده ومجاورته سِنِين، واشتغل عِنْد
الزين زَكَرِيَّا والمسيري، وَفهم بِالنِّسْبَةِ لأخويه فَهُوَ أفهمهم وَلما انتزع لَهُ جَوْهَر المعيني مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية من مستحقها شرعا رتب هَذَا فِي القاء صُورَة درس وَحضر مَعَه الْعَبَّادِيّ والبقاعي وَغَيرهمَا ثمَّ صَار يَسْتَنِيب إِلَى أَن أعرض عَنْهَا بِدَرَاهِم لِابْنِ النَّقِيب وَقيل: مَا سرت من حرم غلا إِلَى حرم. وَقد كثرت مجاوراته بِمَكَّة وتفاتن هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد وَكَانَ بِمَكَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَت جلّ إِقَامَته بهَا يمشي على عكاز أَو نَحوه لعَارض اقْتَضَاهُ وَرجع مَعَ الْمَوْسِم وَترك زَوجته وَابْنه وَأَخُوهُ مِمَّن طلع مَعَ الركب وتخلف سنة تسع وَتِسْعين فَلم يسْأَل عَنْهُمَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحسن من ذَاك بِكَثِير.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن إِبْرَاهِيم الزين الاسدي نِسْبَة لبني أَسد الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد عمر الْآتِي وَيعرف بِابْن الجاموس. سمع على الْجمال بن الشرائحي أمالي ابْن سمعون ولقيه الْعِزّ بن فَهد فَقَرَأَ عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا أَخذ عَنهُ غَيره وَأَجَازَ، وَكَانَ كأبيه أحد شُهُود دمشق. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم السمنودي الأَصْل الدمياطي أَخُو أصيل الدّين مُحَمَّد الْآتِي. خلف أَخَاهُ فِي الاقامة بِمَسْجِد ابْن قيم تَحت المرقب فِي دمياط لجمع المريدين على ذكر الله وَيذكر بِخَير.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الضياء مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي المكارم الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ /. سمع بهَا من الْجمال الأميوطي وَابْن صديق وَآخَرين ورافق التقي الفاسي بِمصْر وَالشَّام فِي السماع من جمَاعَة، وَقَالَ فِي تَارِيخ مَكَّة إِنَّه كَانَ حسن الْأَخْلَاق والصحبة كثير الاهتمام بِحُقُوق أَصْحَابه وَخدمَتهمْ كثير القناعة وَالْعِبَادَة. مَاتَ بِمَكَّة بعد عِلّة طَوِيلَة يُرْجَى لَهُ فِيهَا الثَّوَاب الْكثير فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة عَن خمسين سنة فأزيد بِيَسِير وَدفن بالمعلاة.
عبد الرَّحْمَن بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الْقطَّان. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَغَيرهَا وَفهم التركي لخلطته بِجَمَاعَة مِنْهُم وَتكلم فِي أوقاف الباسطية وتكرر سَفَره لأَجلهَا للقرى وَغَيرهَا بل حج وجاور قَلِيلا وَكتب هُنَاكَ القَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي وَسمع عَليّ، وَلَيْسَ بمحمود فِي شهاداته ومباشراته. مَاتَ فِي الْبِلَاد الشامية إِمَّا سنة إِحْدَى وَتِسْعين أَبُو بعْدهَا وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
عبد الرَّحْمَن بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الباسط الْمَاضِي وسبط الْجمال الكازروني. (سقط) ولد فِي أول رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بتونس وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والتسهيل فِي النَّحْو وتفقه بِأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الحياني وَأبي الْقسم مُحَمَّد بن الْقصير وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّهْذِيب لأبي سعيد البراذعي وَعَلِيهِ تفقه وانتاب مجْلِس قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد السَّلَام واستفاد مِنْهُ وَعَلِيهِ وعَلى أبي عبد الله الوادياشي سمع الحَدِيث وَكتب بِخَطِّهِ أَنه سمع صَحِيح البُخَارِيّ على أبي البركات البُلْقِينِيّ وَبَعضه بالاجازة والموطأ على ابْن عبد السَّلَام وصحيح مُسلم على الوادياشي انْتهى. وَأخذ الْقرَاءَات السَّبع إفرادا وجمعا بل قَرَأَ ختمة أَيْضا ليعقوب عَن الْمكتب أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن سعد بن نزال الْأنْصَارِيّ وَعرض عَلَيْهِ الشاطبيتين والتقصي والعربية عَن وَالِده وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ الحصاري وَأبي عبد الله بن بَحر والمقري أبي عبد الله مُحَمَّد بن الشواس الزواوي وَأبي عبد الله بن الْقصار ولازم الْعَلَاء أَبَا عبد الله الاشبيلي وانتفع بِهِ وَكَذَا أَخذ عَن أبي مُحَمَّد عبد الْمُهَيْمِن الْحَضْرَمِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الآبلي شيخ الْمَعْقُول بالمغرب وَآخَرين، واعتنى بالأدب وَأُمُور الْكِتَابَة والخط وَأخذ ذَلِك عَن أَبِيه وَغَيره وَمهر فِي جَمِيعه وَحفظ المعلقات وحماسة الأعلم وَشعر حبيب بن أَوْس وَقطعَة من شعر المتنبي وَسقط الزند للمعري وَتعلق بالخدم السُّلْطَانِيَّة وَولي كِتَابَة الْعَلامَة عَن صَاحب تونس ثمَّ توجه فِي سنة ثَلَاث وَخمسين إِلَى فاس فَوَقع بَين يَدي سلطانها أبي عنان ثمَّ امتحن واعتقل نَحْو عَاميْنِ ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ لأبي سَالم أخي أبي عنان وَكَذَا النّظر فِي الْمَظَالِم، ثمَّ دخل الأندلس فَقدم غرناطة فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وتلقاه سلطانها ابْن الْأَحْمَر عِنْد قدومه ونظمه فِي أهل مَجْلِسه، وَكَانَ رَسُوله إِلَى عَظِيم الفرنج باشبيلية فَعَظمهُ وأكرمه وَحمله وَقَامَ بِالْأَمر الَّذِي ندب إِلَيْهِ، ثمَّ توجه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ إِلَى بجاية ففوض إِلَيْهِ صَاحبهَا تَدْبِير مَمْلَكَته مُدَّة ثمَّ نزح إِلَى تلمسان باستدعاء صَاحبهَا وَأقَام بوادي الْعَرَب مُدَّة ثمَّ توجه من بسكرة إِلَى فاس فنهب فِي الطَّرِيق وَمَات صَاحبهَا قبل قدومه وَمَعَ ذَلِك فَأَقَامَ بهَا قدر سنتَيْن، ثمَّ توجه
إِلَى الأندلس ثمَّ رَجَعَ إِلَى تلمسان فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أَعْوَام، ثمَّ ارتحل فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ إِلَى تونس)
فَأَقَامَ بهَا من شعبانها إِلَى أَن اسْتَأْذن فِي الْحَج فَأذن لَهُ فاجتاز الْبَحْر إِلَى اسكندرية، ثمَّ قدم الديار المصرية فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وتلقاه أَهلهَا وأكرموه وَأَكْثرُوا ملازمته والتردد إِلَيْهِ بل تصدر للاقراء بِجَامِع الْأَزْهَر مُدَّة ولازم الطنبغا الجوباني فاعتنى بِهِ إِلَى أَن قَرَّرَهُ الظَّاهِر برقوق فِي تدريس القمحية بِمصْر ثمَّ قَضَاء الْمَالِكِيَّة بالديار المصرية فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فتنكر للنَّاس بِحَيْثُ لم يقم لأحد من الْقُضَاة لما دخلُوا للسلام عَلَيْهِ مَعَ اعتذاره لمن عَتبه عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة، وفتك فِي كثير من أَعْيَان الموقعين وَالشُّهُود وَصَارَ يُعَزّر بالصفع ويسميه الزج فَإِذا غضب على إِنْسَان قَالَ زجوه فيصفع حَتَّى تحمر رقبته، وَيُقَال إِن أهل الْمغرب لما بَلغهُمْ ولَايَته الْقَضَاء تعجبوا ونسبوا إِلَى المصريين إِلَى قلَّة الْمعرفَة بِحَيْثُ قَالَ ابْن عَرَفَة كُنَّا نعد خطة الْقَضَاء أعظم المناصب فَلَمَّا وَليهَا هَذَا عددناها بالضد من ذَلِك، وعزل ثمَّ أُعِيد وتكرر لَهُ ذَلِك حَتَّى مَاتَ قَاضِيا فَجْأَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من رَمَضَان سنة ثمن عَن سِتّ وَسبعين سنة وَدون شهر وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ، وَدخل مَعَ الْعَسْكَر فِي أَيَّام انْفِصَاله عَن الْقَضَاء لقِتَال تيمور فَقدر اجتماعه بِهِ وخادعه وخلص مِنْهُ بعد أَن أكْرمه وزوده وَكَذَا حج قبل ذَلِك فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ أَيْضا مُنْفَصِل عَن الْقَضَاء ولازمه كَثِيرُونَ فِي بعض عزلاته فَحسن خلقه مَعَهم وباسطهم ومازحهم وَتردد هُوَ للأكابر وتواضع مَعَهم وَمَعَ ذَلِك لم يُغير زيه المغربي وَلم يلبس بزِي قُضَاة هَذِه الْبِلَاد لمحبته الْمُخَالفَة فِي كل شَيْء، واستكثر فِي بعض مراته من النواب والعقاد وَالشُّهُود عكس مَا كَانَ مِنْهُ فِي أول ولاياته وَكَانَ ذَلِك أحد مَا شنع عَلَيْهِ بِهِ، وَطلب بعد انْفِصَاله فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة إِلَى الْحَاجِب الْكَبِير فأقامه للخصوم وأساء عَلَيْهِ القَوْل وَادعوا عَلَيْهِ بِأُمُور كَثِيرَة أَكْثَرهَا لَا حَقِيقَة لَهُ وَحصل عَلَيْهِ من الاهانة مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ. وَقد ولي مشيخة البيبرسية وقتا وَكَذَا تدريس الْفِقْه بقبة الصَّالح بالبيمارستان إِلَى أَن مَاتَ وتدريس الحَدِيث بالصرغتمشية ثمَّ رغب عَنهُ للزين التفهني. وَقد تَرْجمهُ جمَاعَة فَقَالَ الْجمال البشبيشي أَنه فِي بعض ولاياته تبسط بالسكن على الْبَحْر وَأكْثر من سَماع المطربات ومعاشرة الْأَحْدَاث وَتزَوج امْرَأَة لَهَا أَخ أَمْرَد ينْسب للتخليط فكثرت الشناعة عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ مَعَ ذَلِك أَكثر من الازدراء بِالنَّاسِ حَتَّى أَنه شهد عِنْد الاستادار الْكَبِير بِشَهَادَة فَلم يقبله مَعَ أَنه كَانَ من المتعصبين لَهُ قَالَ وَلم يشْتَهر عَنهُ فِي منصبه إِلَّا الصيانة
وَأَنه بَاشر فِي أَوَاخِر مراته بلين)
مفرط وَعجز وخور يَعْنِي بِحَيْثُ أَنه سمع بعض نوابه وَهُوَ رَاكب بَين يَدَيْهِ يَتْلُو حِين رُؤْيَته بعض المؤرخين وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ فَلم يرد على مُعَاتَبَته وَقَالَ لَهُ وَقد اعتذر النَّائِب لَهُ بِمَا لم يقبله مِنْهُ إِنَّمَا أردْت أَن تبلغ ذَلِك الْجمال الْبِسَاطِيّ، قَالَ البشبيشي كَانَ فصيحا مفوها جميل الصُّورَة حسن الْعشْرَة إِذا كَانَ معزولا فَأَما إِذا ولي فَلَا يعاشر بل يَنْبَغِي أَن لَا يرى. وَقَالَ ابْن الْخَطِيب فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ شَيخنَا: رجل فَاضل جم الْفَضَائِل رفيع الْقدر أصيل الْمجد وقور الْمجْلس عالي الهمة قوي الجأش مُتَقَدم فِي فنون عقلية ونقلية مُتَعَدد المزايا شَدِيد الْبَحْث كثير الْحِفْظ صَحِيح التَّصَوُّر بارع الْخط حسن الْعشْرَة مفخر من مفاخر الْمغرب، قَالَ هَذَا كُله فِي تَرْجَمته وَهُوَ فِي حد الكهولة وَمَعَ ذَلِك فَلم يصفه فِيمَا قَالَ شَيخنَا أَيْضا بِعلم وَإِنَّمَا ذكر لَهُ تصانيف فِي الْأَدَب وشيئا من نظمه، قَالَ شَيخنَا وَلم يكن بالماهر فِيهِ وَكَانَ يُبَالغ فِي كِتْمَانه مَعَ أَنه كَانَ جيد النَّقْد للشعر وَسُئِلَ عَنهُ الركراكي فَقَالَ عرى عَن الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة لَهُ معرفَة بالعلوم الْعَقْلِيَّة من غير تقدم فِيهَا وَلَكِن محاضرته إِلَيْهَا الْمُنْتَهى وَهِي أمتع من محاضرة الشَّمْس الغماري. وَقَالَ المقريزي فِي وصف تَارِيخه مقدمته لم يعلم مثالها وَأَنه لعزيز أَن ينَال مُجْتَهد منالها إِذْ هِيَ زبدة المعارف والعلوم ونتيجة الْعُقُول السليمة والفهوم توقف على كنه الْأَشْيَاء وتعرف حَقِيقَة الْحَوَادِث والأنباء وتعبر عَن حَال الْوُجُود وتنبىء عَن أصل كل مَوْجُود بِلَفْظ أبهى من الدّرّ النظيم وألطف من المَاء مر بِهِ النسيم، قَالَ شَيخنَا وَمَا وصفهَا بِهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالبلاغة والتلاعب بالْكلَام على الطَّرِيقَة الجاحظية مُسلم فِيهِ وَأما مَا أطراه بِهِ زِيَادَة على ذَلِك فَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ إِلَّا فِي بعض دون بعض غير أَن البلاغة تزين بزخرفها حَتَّى ترى حسنا مَا لَيْسَ بِحسن، قَالَ وَقد كَانَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن يَعْنِي الهيثمي يُبَالغ فِي الغض مِنْهُ فَلَمَّا سَأَلته عَن سَبَب ذَلِك ذكر لي أَنه بلغه أَنه ذكر الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فِي تَارِيخه فَقَالَ قتل بِسيف جده، وَلما نطق شَيخنَا بِهَذِهِ اللَّفْظَة أردفها بلعن ابْن خلدون وسبه وَهُوَ يبكي، قَالَ شَيخنَا فِي رفع الأصر وَلم تُوجد هَذِه الْكَلِمَة فِي التَّارِيخ الْمَوْجُود الْآن وَكَأَنَّهُ كَانَ ذكرهَا فِي النُّسْخَة الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا، وَالْعجب أَن صاحبنا المقريزي كَانَ يفرط فِي تَعْظِيم ابْن خلدون لكَونه كَانَ يجْزم بِصِحَّة نسب بني عبيد الَّذين كَانُوا خلفاء بِمصْر وشهروا بالفاطميين إِلَى عَليّ وَيُخَالف غَيره فِي ذَلِك وَيدْفَع مَا نقل عَن الْأَئِمَّة من الطعْن فِي نسبهم وَيَقُول إِنَّمَا كتبُوا ذَلِك الْمحْضر مُرَاعَاة للخليفة العباسي، وَكَانَ صاحبنا ينتمي إِلَى الفاطميين
فَأحب ابْن خلدون لكَونه)
أثبت نسبهم وغفل عَن مُرَاد ابْن خلدون فَإِنَّهُ كَانَ لانحرافه عَن آل عَليّ يثبت نسب الفاطميين إِلَيْهِم لما اشْتهر من سوء مُعْتَقد الفاطميين وَكَون بَعضهم نسب إِلَى الزندقة وَادّعى الالهية كالحاكم وَبَعْضهمْ فِي الْغَايَة من التعصب لمَذْهَب الرَّفْض حَتَّى قتل فِي زمانهم جمع من أهل السّنة، وَكَانَ يُصَرح بِسَبَب الصَّحَابَة فِي جوامعهم ومجامعهم فَإِذا كَانُوا بِهَذِهِ المثابة وَصَحَّ أَنهم من آل عَليّ حَقِيقَة الْتَصق بآل عَليّ الْعَيْب، وَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب النفرة عَنْهُم، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه صنف للتاريخ الْكَبِير فِي سبع مجلدات ضخمة ظَهرت فِيهِ فضائله وَأَبَان فِيهِ عَن براعته وَلم يكن مطلعا على الْأَخْبَار على جليتها لَا سِيمَا أَخْبَار الْمشرق وَهُوَ بَين لم نظر فِي كَلَامه، قَالَ وَكَانَ لَا يتزيا بزِي الْقُضَاة بل هُوَ مُسْتَمر على طَرِيقَته فِي بِلَاده. وَقَالَ فِي مُعْجَمه: اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت من فَوَائده وَمن تصانيفه خُصُوصا فِي التَّارِيخ، وَكَانَ لسنا فصيحا بليغا حسن الترسل وسط النّظم مَعَ معرفَة تَامَّة بالأمور خُصُوصا متعلقات المملكة وَكتب لي فِي استدعاء أجزت لهَؤُلَاء السَّادة وَالْعُلَمَاء القادة أهل الْفضل والاجادة جَمِيع مَا سَأَلُوهُ من الاجازة، وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ الْحَافِظ الافقهسي فِي مُعْجم الْجمال بن ظهيرة وهما مِمَّن أَخذ عَنهُ وسَاق لَهُ شعرًا وَقَالَ إِنَّه بَاشر الْقَضَاء بِحرْمَة وافرة، وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ فَاضلا صَاحب أَخْبَار ونوادر ومحاضرة حَسَنَة وَله تَارِيخ مليح وَكَانَ يتهم بِأُمُور قبيحة قَالَ شَيخنَا كَذَا قَالَ وَمن نظمه فِي قصيدة طَوِيلَة جدا:
أسرفن فِي هجري وَفِي تعذيبيوأطلن موقف عبرتي ونحيبي
وَأبين يَوْم الْبَين وَقْفَة سَاعَةلوداع مشغوف الْفُؤَاد كئيب
لله عهد الظاعنين وغادرواقلبِي رهين صبَابَة ووجيب
وَعِنْدِي لَهُ تقريظ فِي أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشيرجي وَكَذَا لنزول الْغَيْث لِابْنِ الدماميني.
وَحكى لنا شَيخنَا الرَّشِيدِيّ من أحباره جملَة وَهُوَ وَغَيره من شُيُوخنَا مِمَّن روى لنا عَنهُ وترجمه ابْن عمار أحد من أَخذ عَنهُ بقوله الْأُسْتَاذ المنوه بِلِسَان سيف المحاضرة وسحبان أدب المحاضرة كَانَ يسْلك فِي إقرائه الْأُصُول مَسْلَك الأقدمين كَالْإِمَامِ وَالْغَزالِيّ وَالْفَخْر الرَّازِيّ مَعَ الغض والانكار على الطَّرِيقَة الْمُتَأَخِّرَة الَّتِي أحدثها طلبة الْعَجم وَمن تَبِعَهُمْ فِي توغل المشاحة اللفظية والتسلسل فِي الحدية والرسمية اللَّذين أثارهما الْعَضُد وَأَتْبَاعه فِي الْحَوَاشِي عَلَيْهِ وينهر النَّاقِل غُضُون إقرائه عَن شَيْء من هَذِه الْكتب مُسْتَندا إِلَى أَن طَريقَة الاقدمين من الْعَرَب)
والعجم وكتبهم فِي هَذَا الْفَنّ على خلاف ذَلِك وَإِن اخْتِصَار الْكتب فِي كل
فن والتعبد بالالفاظ على طَريقَة الْعَضُد وَغَيره من محدثات الْمُتَأَخِّرين وَالْعلم وَرَاء ذَلِك كُله وَكَانَ كثيرا مَا يرتاح فِي النقول لفن أصُول الْفِقْه خُصُوصا عَن الْحَنَفِيَّة كالبزدوي والخبازي وَصَاحب الْمنَار وَيقدم البديع لِابْنِ الساعاتي على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب قَائِلا أَنه أقعد وَأعرف بالفن مِنْهُ وزاعما أَن ابْن الْحَاجِب لم يَأْخُذهُ عَن شيخ وَإِنَّمَا أَخذه بالْقَوْل قَالَ وَهَذَا فِي فِيهِ نظر. وَله من المؤلفات غير الانشاءات النثرية والشعرية الَّتِي هِيَ كالسحر التَّارِيخ الْعَظِيم المترجم بالعبر فِي تَارِيخ الْمُلُوك والأمم والبربر حوت مقدمته جَمِيع الْعُلُوم وجلت عَن محجتها أَلْسِنَة الفصحاء فَلَا تروح وَلَا تحوم ولعمري إِن هُوَ إِلَّا من المصنفات الَّتِي سَارَتْ ألقابها بِخِلَاف مضمونها كالأغاني للاصبهاني سَمَّاهُ الأغاني وَفِيه من كل شَيْء والتاريخ للخطيب سَمَّاهُ تَارِيخ بَغْدَاد وَهُوَ تَارِيخ الْعَالم وَحلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم سَمَّاهُ حلية الْأَوْلِيَاء وَفِيه أَشْيَاء جمة كَثِيرَة وَكَانَ الإِمَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي يَقُول كل بَيت فِيهِ الْحِلْية لَا يدْخلهُ الشَّيْطَان، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته جدا وَهُوَ كَمَا قدمت مِمَّن يُبَالغ فِي اطرائه ومدحه عَفا الله عَنْهُمَا.
عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التقي أَبُو زيد وَأَبُو الْفضل الحسني الفاسي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ الْجمال المطري وأسمعه أَبوهُ بِالْمَدِينَةِ شَيْئا من آخر الشفا على الزبير الاسواني وَأَجَازَ لَهُ، وَكَذَا سمع من أَبِيه وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة كَمَا أخبر بذلك كُله، قَالَ التقي الفاسي فِي تَارِيخه وَسمع فِي الْخَامِسَة على أَبِيه الملخص للقابسي وعَلى إِبْرَاهِيم بن الْكَمَال مُحَمَّد ابْن نصر الله بن النّحاس أَحَادِيث من مُسْند ابْن عَبَّاس من مُسْند أَحْمد وَعلي الْمُحدث نور الدّين الْهَمدَانِي والشهاب الهكاري والتاج ابْن بنت أبي سعد والعز ابْن جمَاعَة فِي آخَرين مِنْهُم خَلِيل الْمَالِكِي وَعَلِيهِ وعَلى مُوسَى المراكشي وَغير وَاحِد تفقه، وَلزِمَ مُوسَى مُدَّة سِنِين وتصدى بِمَكَّة للتدريس والافتاء زِيَادَة على ثَلَاثِينَ سنة وانتفع النَّاس بِهِ فِي ذَلِك كثيرا، وَكَانَ جيد الْمعرفَة فِي الْفِقْه مشاركا فِي غَيره من فنون الْعلم حسن التدريس والفتيا جليل الْقدر لَهُ وَقع فِي النُّفُوس ذَا ديانَة وَعبادَة ومحاسن كَثِيرَة سَمِعت مِنْهُ وقرأت عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَغَيره وانتفعت بِهِ فِي معرفَة الْمَذْهَب وَهُوَ مِمَّن أذن لي فِي الافتاء والتدريس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف ذِي الْقعدَة سنة خمس بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة فِي قبر الشَّيْخ أبي الكوط بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكثر)
الأسف عَلَيْهِ لوفور محاسنه، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار
فَقَالَ إِنَّه عَنى بالفقه فمهر فِيهِ ودرس وَأفْتى أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ نبيها فِي الْفِقْه مشاركا فِي غَيره، وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه اجْتمع بِهِ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وأفاده.
عبد الرَّحْمَن بن النُّور مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم وجيه الدّين المزجاجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْآتِي أَبوهُ. أصلهم من الأشاعرة انْتقل جدهم إِلَى المزجاجة وَهِي قَرْيَة بِأَسْفَل وَادي زبيد بِكَسْر الْمِيم واستوطن هَذَا زبيد واشتغل بالعلوم حَتَّى مهر فِي الْفِقْه وَالْأَدب والتصوف ونصبه جده للمشيخة لما تحقق أَهْلِيَّته وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة. مَاتَ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي بن أَيُّوب بن مَحْمُود ابْن ختلو فتح الدّين أَبُو البشري الْحلَبِي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ والمحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الآتيين والمحب الْأَكْبَر وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. ولد فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على الظهير بن العجمي والكمال بن حبيب وَابْن الصَّابُونِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ سيرة الدمياطي وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه والسراج الْهِنْدِيّ وناب عَن أَخِيه فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحلب، وَولي افتاء دَار الْعدْل ثمَّ تحول بعد الْفِتْنَة الْعُظْمَى مالكيا ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بَلَده نيفا وَعشْرين سنة لوم يتهن بذلك بل حصل لَهُ نكد لاخْتِلَاف الدول وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية رافقته فِي الْقَضَاء وَكَانَ إنْسَانا حسنا عِنْده حشمة ومروءة وعصبية وَهُوَ صديقي وحبيبي وَله نظم قَلِيل فَمِنْهُ:
يَا سادتي رقوا لرقة نازحلفظته أَيدي الْبعد عَن أوطانه
وَالله مَا جلتم بخاطر عبدكمإِلَّا وفاض الدمع من أجفانه
وَقَوله:
لَا تلوموا الْغَمَام إِن صب دمعاوتوالت لأَجله الأنواء
فالليالي أكثرن فِينَا الرزايافَبَكَتْ رَحْمَة علينا السَّمَاء
وَأنْشد من نظمه أَيْضا قصيدة نونية. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثامن الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ بحلب وَدفن بتربة اشقتمر خَارج بَاب الْمقَام وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وسَاق لَهُ الْمَقْطُوع الثَّانِي قَالَ وَهَذَا عنوان نظمه انْتهى. وَقد سمعته هُوَ وَغَيره من نظمه من ابْن أَخِيه وَقَالَ انه كَانَ يستحضر الحكايات والنوادر وَله نظم حسن قَالَ وَكَانَ جلّ أمره الْعَرَبيَّة وَلم يكن بِذَاكَ كَذَا قَالَ.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الزين أَبُو الْفضل بن التَّاج
السندبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي ونزيل المؤيدية وَيعرف بالسندبيسي. ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا ألفية الحَدِيث والسيرة للعراقي وَعرض على جمَاعَة واعتنى بِهِ أَبوهُ وَكَانَ من أهل الْعلم فَأحْضرهُ وَهُوَ فِي الثَّالِثَة على ابْن الخشاب فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ مُسْند صُهَيْب للزعفراني وَوجدت فِي بعض الطباق المؤرخة بِيَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصفه بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْخَامِسَة وَلَا يلتئم مَعَ الَّذِي قبله، وَسمع بعد ذَلِك على ابْن حَاتِم والتنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي وَابْن الشيخة والابناسي والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والغماري والمراغي والسراج الكومي والحلاوي والسويداوي والتاج بن الفصيح وناصر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ القَاضِي والفرسيسي والشرف بن الكويك فِي آخَرين كَابْن الْجَزرِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة فَمنهمْ من لم استحضر أَنه سمع عَلَيْهِ الْمُطَرز والعزيز المليجي وَالشَّمْس امام الصرغتمشية والقطب عبد اللَّطِيف حفيد الْحَافِظ الْحلَبِي وَأَخُوهُ عبد الْكَرِيم والْعَلَاء بن السَّبع والشهاب الْجَوْهَرِي والتاج الخطيري وَالشَّمْس الْكفْر بطناوي وَالشَّمْس الاذرعي والتاج الصردي وَابْن المنفر والنجم البالسي والبدر النسابة وَابْن الميلق والبرشنسي والجلال نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والتقي الدجوي وَالْفَخْر القاياتي والنور الهوريني وَابْن أبي الْمجد وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والشهاب بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَأَبُو بكر بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن مُحَمَّد بن رَاشد الْقطَّان وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمزي وَابْن قوام والبالسي وَمن المغاربة ابْن عَرَفَة وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلاوي الماغوسي وَابْن خلدون وَأَبُو الْقسم الْبُرْزُليّ وَأَبُو عَمْرو القيرواني وَخلق كالمجد اللّغَوِيّ، وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وتلا لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَعَاصِم على الشَّمْس النشوي وَبحث الشاطبية على الشَّمْس الشطنوفي وَأخذ علم التَّفْسِير عَن الشَّمْس بن الديري وَولده السعد والجلال البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَالْفِقْه عَن البرهانين الابناسي والبيجوري وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح الْبَهْجَة وتحرير الفتاوي وابتهج مؤلفهما بذلك وَكَانَ الْبُرْهَان يَقُول هُوَ شَارِح عَظِيم وَرُبمَا نبه على مَا حصل السَّهْو فِيهِ ومصنفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأكْثر عَنهُ والشمسين الْبرمَاوِيّ وَمِمَّا)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع