تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١١)

الصفحة ٢ من ٢

حَضَره عِنْده تَقْسِيم الْمِنْهَاج والشطنوفي والنحو عَن الشموس البوصيري والبرماوي والشطنوفي والعجيمي الْحَنْبَلِيّ والبدر الدماميني وَالْأُصُول عَن الشَّمْس

الْبرمَاوِيّ والعز بن جمَاعَة ولازمه فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ المعقولات وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الدِّرَايَة أَيْضا الْكَمَال الدَّمِيرِيّ والصدر الابشيطي والزين الفارسكوري وَالشَّمْس الغراقي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَطَائِفَة وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض، ولازم شَيخنَا فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا حَتَّى حمل عَنهُ شرح البُخَارِيّ وَكتبه بِخَطِّهِ وَكَذَا كتب عَنهُ غير ذَلِك وَهُوَ من قدماء أَصْحَابه وَمِمَّنْ عينهم للمؤيدية وانتقل حِينَئِذٍ من سكنه بالظاهرية الْقَدِيمَة فسكنها وَكَانَت أغلب إِقَامَته بخلوة لَهُ فِيهَا، وَفضل وَتقدم وَدخل دمياط والمحلة، وَحج وَولي تدريس التَّفْسِير بالحسنية برغبة شَيخنَا لَهُ عَنهُ والْحَدِيث بِجَامِع الْحَاكِم وَالْفِقْه بالقراسنقرية عوضا عَن النَّوَوِيّ على حفيد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَحَضَرت دروسه بِجَامِع الْحَاكِم وقصده الطّلبَة للاشتغال وَصَارَ أحد الْأَعْيَان، وَكَانَ إنْسَانا عَالما صَالحا خيرا ثِقَة متقنا بارعا فِي فنون مَعَ توقف فهمه مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة مشاركا فِي كثير من الْفَضَائِل خَبِيرا بالكتب كثير التَّرَدُّد لسوقها وَرُبمَا كَانَ يتجر فِيهَا مَعَ التَّوَاضُع والانجماع عَن النَّاس وَالْمَشْي على طَريقَة السّلف وَالْمُبَالغَة فِي التَّحَرِّي بِحَيْثُ أفْضى إِلَى نوع من الوسواس خُصُوصا فِي النِّيَّة، مَاتَ بعد أَن تعلل بالربو وضيق النَّفس مُدَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد صَالح وَلما بلغته وَفَاة شَيخنَا ابْن خضر وَكَانَ هُوَ والمحلي من أخصائه قَالَ لمن أخبرهُ بهَا قتلتني، وَرَأى بَعضهم شَيخنَا الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمَنَام وَهُوَ وَاقِف وَسُئِلَ فَقَالَ أنْتَظر جَنَازَة السندبيسي رحمهمَا الله وإيانا.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الشّرف الوَاسِطِيّ ثمَّ السكندري ثمَّ الْعَدنِي /. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ كَانَ أَبوهُ من الْمُحدثين وَنَشَأ هُوَ تَاجِرًا فَدخل الْيمن فاستوطنها ولقيته بهَا مرَارًا وَكَانَ حسن المفاكهة والنادرة أنشدنا كثيرا لغيره، وَبَلغنِي أَنه مَاتَ سنة سبع.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مخلوف الثعالبي الجزائري المغربي الْمَالِكِي /. مِمَّن أَخذ عَن أبي الْقسم العبدوسي وحفيد ابْن مَرْزُوق والبرزلي والغبريني، وَحج وَأخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مصنفا اختصر تَفْسِير ابْن عَطِيَّة فِي جزءين وَشرح ابْن الْحَاجِب الفرعي فِي جزءين وَعمل فِي الْوَعْظ وَالرَّقَائِق وَغير ذَلِك وَمَات فِي سنة سِتّ وَسبعين أَو فِي أَوَاخِر الَّتِي قبلهَا عَن نَحْو تسعين سنة ﵀. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء من أَصْحَابنَا المغاربة.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُوسَى المنوفي ثمَّ القاهري الكحال على بَاب

جَامع قوصون.

كَانَ بارعا فِي الْكحل ازدحك عَلَيْهِ الْعَامَّة فِيهِ وراج أمره فِي ذَلِك جدا بل تلمذ لَهُ جمَاعَة، وَشَيْخه فِيهِ علما وَعَملا السَّيِّد جلال الدّين مُحَمَّد بن النُّور على بن مُحَمَّد التبريزي وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد الْقرشِي عرف بتلميذ ابْن قرصة، وَبَلغنِي أَنه جرد من تَجْرِيد كشف الرين فِي الْكحل شَيْئا. مَاتَ فِي مستهل صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن تكسح ورعت السَّوْدَاء بِبدنِهِ وَلم يكمل السِّتين عَفا الله عَنهُ.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي الْمَعَالِي يحيى الشَّيْبَانِيّ وَالِد عبد الْقَادِر الْآتِي وأخو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زبرق

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله الزين أَبُو الْفرج بن الشَّمْس ابْن الْجمال الكلسي الأَصْل الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سبط الْفَخر الرُّومِي الْحَنَفِيّ. ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة بحلب ولقيني بِمَكَّة فَذكر لي أَن وَالِده كَانَ مدرسا عَالما مُفِيدا وَأَن جده كَانَ مقرئا وَأَنه هُوَ اشْتغل على زوجه أمه، وَكَذَا اشْتغل بِمَكَّة حِين مجاورته فِي النَّحْو وَالصرْف على بعض الشيرازيين، ولازمني حَتَّى حمل عني الْكثير وكتبت لَهُ إجَازَة أَشرت لَهَا فِي الْكَبِير

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن عمر بن أبي بكر وجيه الدّين الْعلوِي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الله الْآتِي من بَيت وجيه. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ذكره الخزرجي فِي تَارِيخه فَقَالَ مَا ملخصه: كَانَ فَقِيها لبيبا نبيها أريبا جوادا سخيا هماما أَبَيَا ممدحا ذَا نظر كثير فِي الْعَوام ومشاركة فِي المنثور والمنظوم ترقى فِي الخدم السُّلْطَانِيَّة والمباشرات السّنيَّة، وَعمل الحساد عَلَيْهِ حَتَّى اعتقل فِي حبس عدن مُدَّة ثمَّ أطلق وازدادت جلالته مَعَ تحريه فِي مأكله وملبسه وصدقته بِحَيْثُ لَا يتَعَدَّى ذَلِك غلَّة أَرض لَهُ يملكهَا، وَهُوَ صَاحب البديعية الَّتِي أودعها سَائِر الْفُنُون من التَّجْنِيس والترصيع والترشيح والتوشيح والتصدير والتسهيم وَالتَّفْسِير والتتميم، وَشَرحهَا شرحا وافيا، وابتنى بزبيد مدرسة فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تحرى فِيهَا وَجعل فِيهَا درسا للحنفية وَآخر للشَّافِعِيَّة، وَلم يؤرخ وَفَاته. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الْفَاضِل لَقيته بزبيد وَسمعت من فَوَائده وناولني)

بديعيته الَّتِي عَارض بهَا الْحلِيّ وَكتب لي على استدعائه:

أجزت لسَيِّد الاخوان طراشهَاب الدّين ذِي الْفضل الرفيع

فِي أَبْيَات. قلت قد قرأتها بِخَطِّهِ على الاستدعاء الْمشَار إِلَيْهِ وَهِي:

راوية مَا لنا فِيهِ سَماعمن الْأَصْلَيْنِ أَيْضا وَالْفُرُوع
وجوهرنا الرفيع وَمَا حواهمن الْعلم الملقب بالبديع
وَمن سمى من السادات أَيْضامجَازًا مثل مَا هُوَ فِي الْجَمِيع
فأسأل من إِلَه الْعَرْش عفوايعم الْكل فِي يَوْم الرُّجُوع
ونفعا للْجَمِيع بِمَا ذكرنَاوحفظا من لَدَى الرب السَّمِيع
وحمدي الله مبتدئي وختميوَأثْنى بِالصَّلَاةِ على الشفعي

وَكتب شَيخنَا تلو خطه: إِنَّه من أَعْيَان أهل زبيد وَكَانَت لَهُ وجاهة ورياسة وَهُوَ شَاعِر لَيْسَ لَهُ سَماع وَلَا رِوَايَة وَلَا دراية وَقد اجْتمعت بِهِ فرأيته عريض الدعاوي كثير الشقاشق قَلِيل الْعلم إِلَى الْغَايَة لكنه ينظم وَهَذَا عنوانه وَأَشَارَ بقوله وجوهرنا الرفيع إِلَى البديعية يَعْنِي الْمشَار إِلَيْهَا قَالَ وَقد علقتها فِي بعض المجاميع هَذَا بعد أَن صدر الاستدعاء بقوله المسؤل من إِحْسَان سيدنَا الشَّيْخ الْعَلامَة سيد الْقُضَاة المعتمدين خَاص خَواص السلاطين لِسَان البلاغة ومعدن الفصاحة أوحد الاعلام جمال الاسلام شرف الْعلمَاء العاملين مَاتَ فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو الْفضل بن الْمُحب بن الشّرف البكتمري الأَصْل القاهري شَقِيق أَحْمد وَيحيى الْمَذْكُورين ووالدهم وَعَمه السَّيْف الْحَنَفِيّ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحضر عِنْدِي فِي دروس الصرغتمشية بل عرض على الْكَنْز فِي سنة تسعين.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الزين بن الْعَلامَة سعد الدّين الْقزْوِينِي الجزيري نِسْبَة لجزيرة ابْن عمر الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي ابْن أُخْت نظام الدّين الشَّافِعِي عَالم بَغْدَاد وَيعرف بالحلالي بِمُهْملَة ثمَّ لَام ثَقيلَة وبابن الْحَلَال لحل أَبِيه المشكلات الَّتِي اقترحها الْعَضُد عَلَيْهِ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وتفقه بخاله قَاضِي بَغْدَاد النظام مَحْمُود السديدائي، ودرس بالجزيرة وبرع فِي الْفِقْه والقراءات وَالتَّفْسِير وَحج وَقدم حلب لطلب زِيَارَة الْقُدس فزار ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب وَهُوَ فِي سنّ الكهولة وَظَهَرت فضائله، وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأخذُوا عَنهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فَلم يلبث أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ظنا.

قَالَه الْعَلَاء بن خطيب الناصرية دون تفقه بخاله واقتراح الْعَضُد فَعَن غَيره قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فرأيته عَالما بالفقه والمعاني وَالْبَيَان والعربية وَله صيت كَبِير

فِي بِلَاده وَكَانَ عالمها، وَكتب بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَنه يروي البُخَارِيّ عَن قَاضِي الْمَدِينَة وَلم يسمه عَن الحجار وَالظَّاهِر أَنه الزين المراغي وَأَنه يروي أَيْضا عَن الْمُحدث الشَّمْس مُحَمَّد الفنكي الشِّيرَازِيّ بروايته لَهُ عَن الْعِمَاد بن كثير بِسَمَاعِهِ لَهُ على الحجار، وَمِمَّنْ أَخذ عَن الْحَلَال هَذَا الشهَاب الكوراني نزيل الرّوم وَقَالَ إِنَّه كَانَ إِمَامًا عَلامَة مفننا مفتيا، وَكَذَا كتب عَنهُ الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي الْمَكِّيّ حِين مجاورته بهَا مَا أودعته فِي الغرف وَفِي التَّارِيخ الْكَبِير وترجمه بَعضهم بِأَنَّهُ قَرَأَ واشتغل وجد واجتهد حَتَّى صَار أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا فِي المعقولات وَحل المشكلات واقرائها وَأَنه قدم بَيت الْمُقَدّس فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وصحبته الشهَاب الكوراني تِلْمِيذه فَحل لَهُ قِطْعَة من الْكَشَّاف بالجامع الْأَقْصَى وتلا عَلَيْهِ الشَّيْخ قَاسم الحيراني المقرىء للسبع فَقضى النَّاس لَهُ بالتفرد فِي الْعُلُوم وَفِي الْجمع وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي الْقرَاءَات أَبُو اللطف الحصكفي الْمَقْدِسِي والسيفي أَبُو الصَّفَا بن أبي الوفا فِيمَا قَالَه وَقَالَ انه قَرَأَ على فَاطِمَة ابْنة عبد الله الوَاسِطِيّ فَالله أعلم. وانتفع بِهِ غير وَاحِد، وَكَانَ الحوراني يرجحه على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَيَقُول إِن الْعَلَاء كالتلميذ لَهُ وَقد اجْتمعَا بِبَيْت الْمُقَدّس فِي جَنَازَة الياس فشوهد مصداقه وقصده أَبُو الْقسم النويري بأسئلة فِي عُلُوم شَتَّى فَقَالَ لَهُ الكوراني أَنا من أَصْغَر تلامذته وَأَنا أجيبك عَنْهَا ثمَّ فعل، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فريدا فِي مَعْنَاهُ وَرجع إِلَى بِلَاده فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أثْنَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَلم تشب لَهُ شَعْرَة وَكَذَا أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين عمر المارينوسي حَتَّى ارْتقى وفارقه لبلاد الرّوم فَلم يلبث أَن مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة وجهز لَهُ صَاحب الجزيرة رَسُولا يَسْتَدْعِي مِنْهُ الرُّجُوع ليستقر بِهِ فِي التدريس عوضه فَأجَاب، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه صنف فِي القراآت وَشرح الطوالع، وَمَات بِجَزِيرَة ابْن عمر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ قَالَ وَقد أثنى عَلَيْهِ الْجمال المرشدي والكوراني وَوَصفه بِعلم جم وسيرة جميلَة وَأَنه عَنهُ أَخذ وَبِه تخرج وتفقه ﵀.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.