من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (٢٢)
الصفحة ١ من ٢
خَاتِمَة أَصْحَاب الْكَمَال الضَّرِير وَآخَرين كالجمال أبي إِسْحَق التزمنتي وَأبي الْحرم القلانسي، وَأَجَازَ لَهُ الحافظان الْمزي والذهبي والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن الْجَزرِي وَابْن نباتة وَخلق، وَخرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثا شطرها عَن شُيُوخ السماع وباقيها بِالْإِجَازَةِ وَكَذَا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ جُزْءا من حَدِيثه. وَحج مَعَ وَالِده سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ بمفرده بعْدهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَاجْتمعَ بالعلائي وعظمه وَسكن الكاملية مُدَّة وَكَانَ يَحْكِي أَنه أول مَا دَخلهَا طلب من)
ناظرها بَيْتا فَامْتنعَ وَاتفقَ مَجِيء شَاعِر بقصيدة امتدحه بهَا وأنشده إِيَّاهَا بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ لَهُ: قد حَفظتهَا فَقَالَ لَهُ النَّاظر: إِن كَانَ كَذَلِك أَعطيتك بَيْتا قَالَ: فأوردتها لَهُ سردا فَأَعْطَانِي بَيْتا، وَأذن لَهُ الْأَئِمَّة بالإفتاء والتدريس وعظمه أجلاء شُيُوخه كَأبي حَيَّان والأصبهاني جدا وناب فِي الحكم عَن صهره ابْن عقيل، وَبَلغنِي أَنه جلس بالجورة بعده وَاسْتقر فِي تدريس الخشابية بِجَامِع عَمْرو، وَكَذَا درس بالبديرية والحجازية والخروبية البدرية والملكية وَالتَّفْسِير بِجَامِع طولون وبالبرقوقية. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل رَفِيقًا للبهاء السُّبْكِيّ ثمَّ قَضَاء الشَّام فِي سنة تسع وَسِتِّينَ عوضا عَن التَّاج السُّبْكِيّ فباشره دون السّنة وَجَرت لَهُ مَعَه أُمُور مَشْهُورَة وتعصبوا عَلَيْهِ مَعَ قَول الْعِمَاد بن كثير لَهُ حِينَئِذٍ أذكرتنا سمت ابْن تَيْمِية وَنَحْوه قَول ابْن شيخ الْجَبَل مَا رَأَيْت بعد ابْن تَيْمِية أحفظ مِنْك. وَدخل حلب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر برقوق وَمرَّة أُخْرَى بعْدهَا واشتغل بهَا وَعين لفضاء مصر غير مرّة وَلكنه لم يتم مَعَ ارتقائه لأعظم مِنْهُ حَتَّى صَار يجلس فَوق كبار الْقُضَاة بل ولي ابْنه فِي حَيَاته وشاع ذكره فِي الممالك قَدِيما وحديثا وعظمه الأكابر فَمن دونهم، وَمِمَّا كتبه لَهُ أَبُو حَيَّان أَنه صَار إِمَامًا ينْتَفع بِهِ فِي الْفَنّ الْعَرَبِيّ مَعَ مَا منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية بِحَيْثُ نَالَ من الْفِقْه وأصوله الرُّتْبَة الْعليا وتأهل للتدريس وَالْقَضَاء والفتيا وَقَالَ صهره ابْن عقيل: هُوَ أَحَق النَّاس بالفتيا فِي زَمَانه وَقَالَ الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العثماني قَاضِي صفد فِي طبقاته: هُوَ شيخ الْوَقْت وإمامه وحجته انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْفِقْه فِي وقته وَعلمه كالبحر الزاخر وَلسَانه أفحم الْأَوَائِل والأواخر. وَقَالَ ابْن الحجي: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي واشتهر بذلك وطبقة شُيُوخه موجودون قدم علينا دمشق قَاضِيا وَهُوَ كهل فبهر بحفظه وَحسن عِبَارَته وجودة مَعْرفَته وخضع لَهُ الشُّيُوخ فِي ذَلِك الْوَقْت واعترفوا بفضله ثمَّ رَجَعَ وتصدى للفتيا فَكَانَ معول النَّاس عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَكَثُرت طلبته فنفعوا وأفتوا ودرسوا وصاروا شُيُوخ بِلَادهمْ وَهُوَ حَيّ قَالَ: وَله اختيارات فِي بَعْضهَا نظر كثير وَله نظم وسط وتصانيف كَثِيرَة لم تتمّ
يَبْتَدِئ كتابا فيصنف مِنْهُ قِطْعَة ثمَّ يتْركهُ وقلمه لَا يشبه لِسَانه، وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ:)
لم أر أحفظ لنصوص الشَّافِعِي مِنْهُ بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: رَأَيْته رجلا فريد دهره لم تَرَ عَيْنَايَ أحفظ للفقه وَأَحَادِيث الْأَحْكَام مِنْهُ وَقد حضرت دروسه مرَارًا وَهُوَ يقرئ فِي مُخْتَصر مُسلم للقرطبي يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ شخص مالكي ويحضر عِنْده فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فيتكلم على الحَدِيث الْوَاحِد من بكرَة إِلَى قريب الظّهْر وَرُبمَا أذن الظّهْر وَهُوَ لم يفرغ من الحَدِيث قَالَ: وَلم أر أحدا من الْعلمَاء الَّذين أدركتهم بِجَمِيعِ الْبِلَاد وَاجْتمعت بهم إِلَّا وهم يعترفون بفضله وَكَثْرَة استحضاره وَأَنه طبقَة وَحده فَوق جَمِيع الْمَوْجُودين حَتَّى أَن بعض النَّاس يقدمهُ على بعض الْمُتَقَدِّمين، وَنَحْوه قَول شَيخنَا فِي مشيخة الْبُرْهَان أَنه اسْتمرّ مُقبلا على الِاشْتِغَال متفرغا للتدريس وَالْفَتْوَى إِلَى أَن عمر وَتفرد وَلم يبْق من يزاحمه وَكَانَ كل من اجْتمع بِهِ يخضع لَهُ لِكَثْرَة استحضاره حَتَّى يكَاد يقطع بِأَنَّهُ يحفظ الْفِقْه سردا من أول الْأَبْوَاب إِلَى آخرهَا لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ كَبِير أَمر وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يحب أَن يدرس إِلَّا بعد المطالعة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: وَذكر لي وَلَده الْجلَال أَنه كَانَ يلقى الْحَاوِي دروسا فِي أَيَّام يسيرَة من أغربها أَنه أَلْقَاهُ فِي ثَمَانِيَة أَيَّام، وَذكر لي الْبُرْهَان أَن الشَّيْخ قَالَ لَهُ أَنه كَانَ يحفظ من الْمُحَرر صفحة من وَقت ابْتِدَاء فلَان الْأَعْمَى صَلَاة الْعَصْر إِلَى انتهائه قَالَ: وَلم يكن يطول فِي صلَاته وَأَنه كَانَ يسْرد مُنَاسبَة أَبْوَاب الْفِقْه فِي نَحْو كراسة ويطرز ذَلِك بفوائد وشواهد بِحَيْثُ يقْضِي سامعه بِأَنَّهُ يستحضر فروع الْمَذْهَب كلهَا، ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَذكر الْكَمَال الدَّمِيرِيّ أَن بعض الْأَوْلِيَاء قَالَ لَهُ أَنه رأى قَائِلا يَقُول أَن الله يبْعَث على رَأس كل مائَة سنة لهَذِهِ الْأمة من يجدد لَهَا دينهَا بدئت بعمر وختمت بعمر، قَالَ شَيخنَا: واشتهر اسْمه فِي الْآفَاق وَبعد صيته إِلَى أَن صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْعلم وَلَا تركن النَّفس إِلَّا إِلَى فتواه وَكَانَ موفقا فِي الْفَتْوَى يجلس لَهَا من بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب وَيكْتب عَلَيْهَا من رَأس الْقَلَم غَالِبا وَلَا يأنف إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء من مُرَاجعَة الْكتب وَلَا من تَأْخِير الْفَتْوَى عِنْده إِلَى أَن يُحَقّق أمرهَا وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ تَفْسِير رَأْيه فِي الْفَتْوَى وَمَا كَانَ ذَلِك إِلَّا لسعة دائرته فِي الْعلم وَكَانَ فِيهِ من الْقُوَّة الحافظة وَشدَّة الذكاء مَا لم يُشَاهد فِيهِ مثله، وَفِي شرح ذَلِك طول قَالَ: وَكَانَ وقورا حَلِيمًا مهيبا سريع البادرة سريع الرُّجُوع ذَا همة عالية فِي مساعدة أَصْحَابه)
وَأَتْبَاعه قَالَ: وَكَانَ مَعَ توسعه فِي الْعُلُوم يتعانى النّظم فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يستحي من نسبته إِلَيْهِ وَرُبمَا لم يقم وَزنه، وَصَارَ يتعانى عمل المواعيد وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيتَكَلَّم فِي التَّفْسِير بِكَلَام فائق وينشد من شعره الْحسن المعني الركيك
اللَّفْظ العاري عَن البديع مَا كَانَ الأول أَن يصان الْمجْلس عَنهُ زَاد فِي إنبائه وَيحصل لَهُ فِيهَا خشوع وخضوع، وَقَالَ فِيهِ أَنه أفتى ودرس وَهُوَ شَاب وناظر الأكابر وَظَهَرت فضائله وبهرت فَوَائده وطار فِي الْآفَاق صيته من قبل الطَّاعُون وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره حَتَّى كَانَ لَا يجْتَمع بِهِ أحد من الْعلمَاء إِلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه، وَكَانَ مُعظما عِنْد الأكابر عَظِيم السمعة عِنْد الْعَوام إِذا ذكر خضعت لَهُ الرّقاب حَتَّى كَانَ الأسنوي يتوقى الْإِفْتَاء مهابة لَهُ لِكَثْرَة مَا كَانَ ينقب عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَالَ: وَكَانَت آلَة الِاجْتِهَاد فِي الشَّيْخ كَامِلَة إِلَّا أَن غَيره فِي معرفَة الحَدِيث أشهر وَفِي تَحْرِير الْأَدِلَّة أمهر وَكَانَ عَظِيم الْمُرُوءَة جميل الْمَوَدَّة كثير الِاحْتِمَال مهيبا مَعَ كَثْرَة المباسطة لأَصْحَابه والشفقة عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم، قَالَ: وَلم يكمل من مصنفاته إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ يشرع فِي الشَّيْء فلسعة علمه يطول عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى أَنه كتب من شرح البُخَارِيّ على نَحْو عشْرين حَدِيثا مجلدين وعَلى الرَّوْضَة عدَّة مجلدات تعقبات وعلق الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ من خطه فِي حَوَاشِي نُسْخَة من الرَّوْضَة خَاصّا مجلدا ضخما ثمَّ جمعهَا الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعد مُدَّة فِي مجلدين وَقد أفرد لَهُ وَلَده الْجلَال تَرْجَمَة سرد فِيهَا من تصانيفه واختياراته جملَة، قلت وَكَذَا فعل وَلَده شَيخنَا الْعلم البُلْقِينِيّ وقرأتها عَلَيْهِ وَلذَا اختصرت تَرْجَمته خُصُوصا وَقد سرد شَيخنَا من تصانيفه فِي مُعْجَمه عدَّة مِمَّا كمل مِنْهَا محَاسِن الْإِصْلَاح. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي لَا سِيمَا لنصوصه مَعَ معرفَة تَامَّة بالتفسير والْحَدِيث والأصلين والعربية مَعَ الذِّهْن السَّلِيم والذكاء الَّذِي على كبر السن لَا يريم يفزع إِلَيْهِ فِي حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها وَلَا يملها وَلَوْلَا أَن نوع الْإِنْسَان مجبول على النسْيَان لَكَانَ مَعْدُوما فِيهِ فَلم يكن فِي عصره فِي الْحِفْظ وَقلة النسْيَان من يماثله بل وَلَا يدانيه، ولي قَضَاء دمشق وَهِي إِذْ ذَاك غاصة بالفضلاء فأقروا لَهُ بالتقدم فِي الْعُلُوم وَلم ينازعه وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْطُوق وَلَا مَفْهُوم. وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد:)
كَانَ وَاسع الْمعرفَة بالفقه والْحَدِيث وَغَيرهمَا مَوْصُوفا بِالِاجْتِهَادِ لم يخلف بعده مثله، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي وَحكى الْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا سَمعه مِنْهُ الْعِزّ السنباطي قَالَ: قدم علينا من أَخذ عَن البُلْقِينِيّ فَسَأَلْنَاهُ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ فِي الْفِقْه وَكَذَا فِي الحَدِيث بَحر وَفِي التَّفْسِير أَيْضا على طَريقَة الْبَغَوِيّ وسألناه عَنهُ فِي العقليات فَقَالَ: يقرئ الْبَيْضَاوِيّ للمبتدئ والمتوسط وَلَا يخرج عَن عهدته للمنتهى، وَنَحْوه مَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيّ عَن شَيْخه قنبر أَنه قَالَ: مَا جَلَست
بِمصْر للإقراء حَتَّى درت على حلق مشايخها كلهم حَتَّى الْخَولَانِيّ يَعْنِي الَّذِي كَانَ نَظِير التلواني فَلم أر فيهم مثل البُلْقِينِيّ فِي الْحِفْظ قَالَ: لكنه لم يكن عِنْده تَحْقِيق، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ يستروح وَإِلَّا فَهُوَ إِذا توجه للتحقيق كَانَ من أجل الْمُحَقِّقين وَقد بَلغنِي أَن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُتَأَخر التمس مِنْهُ قِرَاءَة الْحَاوِي نظرا وتحقيقا ملاحظا اسْتِعْمَال الْآلَات فَأَقْرَأهُ فِيهِ دروسا ثمَّ طلع لَهُ الشَّيْخ بعْدهَا وعَلى يَدَيْهِ حرارة فَأرَاهُ إِيَّاهَا قَائِلا لَهُ: انْظُر يَا ابْني يَا مُحَمَّد فقد أتعبتني أَو كَمَا قَالَ، وَمِمَّا بَلغنِي من وفور همته قِيَامه هُوَ والأبناسي فِي زَوَال مَا حل بِابْن الملقن من المحنة وَكَذَا فِي كفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ عَن ابْن الملقن كَمَا سأشير لذَلِك فِي تَرْجَمته، وَكَذَا مِمَّا بلغنَا قَول الْبَدْر البشتكي أَن الشَّيْطَان وجد طرقه عَن البُلْقِينِيّ مسدودة فَحسن لَهُ نظم الشّعْر بل كَانَ الْبَدْر سَببا لتحويل تَسْمِيَة مُصَنفه بالفوائد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة إِلَى الْفَوَائِد الْمَحْضَة حَيْثُ صَار يَقُول على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو حَتَّى تتمّ الموازنة مَعَ عدم لُزُوم ذَلِك فِي الشّعْر فضلا عَن غَيره، وَفِي كَلَام الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَوَاخِر شَرحه لجوامع مَا يُشِير لِأَنَّهُ مُجْتَهد أَو كَونه هُوَ والتقي السُّبْكِيّ طبقَة وَاحِدَة، وَكَانَ فِي صفاء الخاطر وسلامة الصَّدْر بمَكَان بِحَيْثُ يحْكى عَنهُ مَا يفوق الْوَصْف واعتقاده فِي الصَّالِحين وَرَاء الْعقل وتنفيره عَن ابْن عَرَبِيّ ومطالعة كتبه أشهر من أَن أصفه وقيامه فِي إِزَالَة الْمُنكر من إبِْطَال المكوس والخانات وَنَحْوهَا شهير وردعه لمن يَخُوض فِيمَا لَا يَلِيق مستفيض بِحَيْثُ أَنه أرسل خلف من بلغه عَنهُ أَنه يُفَسر الْقُرْآن بالتقطيع فزبره)
بِحَيْثُ خَافَ وَمَا وَسعه إِلَّا الْإِنْكَار وَبَالغ فِي زجر بعض الحلقية لما بلغه عَنهُ أَنه يحاكي الْفُقَهَاء فِي عمائمهم وَكَلَامهم مِمَّا لَو بسطته كُله لطال وَكَانَ يَقُول: مَا أحد يقرئ الْفَرَائِض إِلَّا وَهُوَ تلميذي أَو تلميذ تلميذي لكَون الشَّيْخ مُحَمَّد الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع سَأَلَ مَسْأَلَة، وَقد أَخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة بل وَأخذت عَنهُ طبقَة ثَالِثَة فَمن الأولى الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْعِمَاد والعز بن جمَاعَة ثمَّ الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الفاسكوري والمحب بن نصر الله والسراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ شَيخنَا وَابْن عمار والأقفهسي والتقي الفاسي، ولقينا خلقا مِمَّن تفقه بِهِ خاتمتهم الشَّمْس الشنشي وثنا عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلست أتوقف فِي ولَايَته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي، مَاتَ قبيل عصر يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْجلَال صَبِيحَة الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من منزله فِي حارة بهاء الدّين عِنْد وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد ورثاه جمَاعَة
وأبدع مرثية فِيهِ لشَيْخِنَا أَولهَا:
يَا عين جودي لفقد الْبَحْر بالمطرواذري الدُّمُوع وَلَا تبقي وَلَا تذري
وَهِي تزيد على مائَة بَيت مَشْهُورَة وَكثر أَسف النَّاس عَلَيْهِ، قَالَ شَيخنَا: وبلغتني وَفَاته وَأَنا مَعَ الحجيج ﵀ وإيانا.
عمر بن سَلامَة بن عمر بن أَحْمد السكندري النجار وَالِده وَيعرف هُنَاكَ بِابْن سَيّده الشَّافِعِي، شَاب قدم من بَلَده فلازم الِاشْتِغَال عِنْد عبد الْحق وخَالِد الْوَقَّاد وَنَحْوهمَا بل قَرَأَ على الشَّمْس البامي وَابْن قَاسم ولازمني حَتَّى قَرَأَ أَكثر البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي فِي مُسلم، وَكَانَ فطنا نبيها ذكيا مَاتَ سَرِيعا قبل إِكْمَال الْعشْرين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عمر بن سُلَيْمَان بن عمار الصردي ثمَّ الغمري. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن الشّرف الغزولي الْحَنْبَلِيّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع بحلب. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عمر بن الْمُؤَيد شيخ. مَاتَ فِي سنة سِتّ عشرَة وَله عشر سِنِين أَو دونهَا وَدفن بتربة النَّاصِر.
ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن صَالح بن السراج الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن اشْتغل)
وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء وقتا وتنزل فِي الْجِهَات وَلَيْسَ بمحمود قَضَاء ومعاملة.
عمر بن صديق بن عمر السملائي الْمحلي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن طرخان بن شَهْري الْحَاجِب الْكَبِير بحلب. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن عبد الحميد الزين الْمدنِي. سمع على ابْن الْجَزرِي الشفا فِي ثَلَاث وَعشْرين وَضبط الْأَسْمَاء.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المقراني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الصَّمد الْمَاضِي لَهُ ذكر فِيهِ وَأَنه قَرَأَ على الأهدل وَكَانَ فَقِيها مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي بكر التقي بن الْوَجِيه الزوقري الْيَمَانِيّ. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ المفنن ووالده بالعلامة وبيض.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن زَكَرِيَّا الزواوي الميقاتي. مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَق السراج أَبُو حَفْص بن الزين
التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَولده مَحْمُود. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَعرض على جمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا واشتغل على أَبِيه وَآخَرين من آخِرهم الْفَخر المقسي بل حضر عِنْد شَيخنَا وَدخل الشَّام وَغَيرهَا كحماة ودرس بِبَلَدِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء أفادنيه وَلَده مَحْمُود أحد الآخذين عني عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن إِبْرَاهِيم الزين الْأَسدي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجاموس. نَشأ بِدِمَشْق فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وبرع وَكتب الْخط الْحسن، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقدم الْقَاهِرَة فَسمع على بقايا من الروَاة وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَكتب عني عدَّة مجَالِس من الأمالي وَغَيرهَا وتطارح مَعَ الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره وَفرض للبدري مَجْمُوعَة فَأحْسن، وَكَانَ رائق الْأَوْصَاف فائق الْإِنْصَاف متوددا لطيفا متواضعا كثير المحاسن جاور بِمَكَّة وانتقى وَاخْتصرَ ونظم ونثر، وسافر بِأخرَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَمَات على مَا يحرر فِي إِحْدَى الجمادين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَنعم الرجل ﵀، وَمِمَّا كتبته من نظمه:)
إلهي إِن أردْت السوء يَوْمًابِعَبْد من عبيدك قد طردته
قِنَا يَا رَبنَا من كل سوءفَإنَّك من تَقِيّ الأسوا رَحمته
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص بن الْوَجِيه الْحَضْرَمِيّ التريمي الشَّافِعِي.
شرِيف علوي يعرف كأسلافه أَبَا علوي. أَخذ عَن عبد الله بن أبي بكر أَبَا علوي وَجمع جُزْءا فِي كراماته واستدعى بالْقَوْل البديع وَطلب مني الْإِجَازَة بِهِ وَبِغَيْرِهِ فَكتب لَهُ وَأَنا بِمَكَّة مِنْهُ نُسْخَة وَأثبت عَلَيْهَا خطي بِالْإِجَازَةِ ووصفته بِمَا فِي تاريخي الْكَبِير. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بتعز عَن نَحْو خمس وَأَرْبَعين سنة، كتب إِلَيّ بذلك الْكَمَال الذوالي قَالَ وَهُوَ رجل كَبِير الْقدر مَقْبُول عِنْد الْعَوام وَأكْثر الْخَواص وَله بسُلْطَان الْيمن عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر زِيَادَة اخْتِصَاص وَسَمَاع قَول وَكَانَ مُقيما بقرية الْحَمْرَاء من وَادي لحج من سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَإِلَى أَن مَاتَ وَحصل لأهل هَذِه الْجِهَة بِهِ نفع عَظِيم واندفع بِسَبَب إِقَامَته فيهم شرور كَثِيرَة من البدو المفسدين لاحترامهم لَهُ وقبولهم لكَلَامه ولهذه الْعلَّة عظمه ابْن طَاهِر.
عمر بن عبد الرَّحْمَن الوشتاتي بِضَم الْوَاو ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا مثناتين بَينهمَا ألف نِسْبَة لوشتاتة من عمل أربس التّونسِيّ وَيعرف بالحارثي.
أَخذ عَن أبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَغَيره وارتحل لِلْحَجِّ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلَقي هُنَاكَ أَبَا الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا حضر دروسه، وفيهَا دخل بَيت الْمُقَدّس وَالشَّام وَأكْرم الْبَدْر بن التنسي قَاضِي الْمَالِكِيَّة مورده وطلع بِهِ إِلَى الظَّاهِر جقمق فَأحْسن إِلَيْهِ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فَأقبل عَلَيْهِ الْفُضَلَاء بِأخرَة فِي الرِّوَايَة وَصَارَ مُحدث تِلْكَ النَّاحِيَة. وَشرح بَانَتْ سعاد فِي مجلدين قرضه لَهُ مُحَمَّد الزلدوي وَمُحَمّد القفصي الشابي وَغَيرهمَا نظما، وَكَانَ حسن الْعشْرَة دمث الْأَخْلَاق يستحضر الْمَشَارِق لعياض وَكَذَا الصِّحَاح للجوهري. وَمَات سنة سبع وَسبعين ﵀.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ السراج بن الْعِزّ بن الصّلاح الْمصْرِيّ أَخُو عَليّ الْمَاضِي ووالد المحمدين الْأَرْبَعَة الشَّمْس والشرف والعز والبدر وفخر الدّين سُلَيْمَان وَيعرف بالخروبي. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَلم أجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه وَلَو اعتنى بِهِ لأدرك الأسناد، وَقد كَانَ لَهُ حرص على السماع فَسمع بِقِرَاءَتِي كثيرا، وَأول مَا مَاتَ أَبوهُ كَانَ يعد من التُّجَّار ثمَّ ورث هُوَ وَأَخُوهُ نور الدّين والدهما فاتسع حَاله وأثرى واشتهر بالمعرفة وَحسن السِّيرَة ثمَّ تناقص حَاله فَمَاتَ عَمه تَاج الدّين مُحَمَّد بِمَكَّة فِي)
سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأوصى إِلَيْهِ وَورث مِنْهُ فأثرى واتسع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ قَرِيبه مُحَمَّد بن زكي الدّين الخروبي فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ شَاب فورث مِنْهُ مَالا جزيلا فتراجع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ أَخُوهُ نور الدّين فورث مَاله واتسعت دائرته وَحسن حَاله ثمَّ تناقص حَاله بعد ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن مَاتَت أُخْته آمِنَة فورث مِنْهَا مَالا جزيلا فحسنت حَاله ووفى كثيرا من دينه وَلم يزل بِسوء تَدْبيره إِلَى أَن مَاتَ فَقِيرا إِلَّا أَن ابْنَته فَاطِمَة مَاتَت قبله بِيَسِير فورث مِنْهَا شَيْئا حسنت بِهِ حَاله قَلِيلا وَلكنه مَاتَ وَعَلِيهِ دُيُون كَثِيرَة فِي سنة خمس وَعشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ممتعا بسمعه وبصره وعقله، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة من صَلَاة وَصَوْم وأذكار، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال مَا بَين غنى مفرط وفقر مدقع كَمَا شرحناه ﵀. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد السراج أَو النَّجْم بن الْعِزّ الفيومي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بعمر الفيومي. ذكي فَاضل أحضرهُ أَبوهُ على شَيخنَا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَهُوَ فِي الثَّالِثَة بعض المحامليات الأصبهانية بل وَحضر فِي الَّتِي قبلهَا عَلَيْهِ فِي المجالسة وَكَذَا سمع بعد ذَلِك على جمَاعَة مِنْهُم النَّسَائِيّ الْكَبِير على السَّيِّد النسابة والأبودري وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية والزفتاوي
واشتغل وتميز ونظم ونثر وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَلكنه لم يتصون بل عرف بالسفه والفجور والإقدام ثمَّ نصب نَفسه وَكيلا فِي الْخُصُومَات إِلَى أَن مَنعه السُّلْطَان فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد ضربه المبرح وأكد عَلَيْهِ فِي الْمَنْع كَمَا أكده على عَمه شرِيف فَمَكثَ ثمَّ عَاد فأعيد الضَّرْب المبرح بالمقارع فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين حَتَّى كَاد أَن يَمُوت وَأمر نَفْيه فَأخْرج على أَسْوَأ حَال فتوسل أَبوهُ بِكُل من الأتابك وأمير سلَاح فشفعا فِيهِ فرسم بعوده فَمَا عَاد، وَتوجه إِلَى الشَّام فمدح صَدَقَة سامري هُنَاكَ بقصيد يُقَال أَنه بَالغ فِيهِ مُبَالغَة تَقْتَضِي أمرا عَظِيما وَالْأَمر وَرَاء هَذَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَمَضَان ظنا سنة سِتّ وَتِسْعين، وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري بِأَبْيَات أَولهَا:
يَا فريدا فاضت مَعَانِيه نَهراوأذاق الْأَعْدَاء زجرا ونهرا
أشهر الله فضلك الجم فِي الناس فزنت الزَّمَان عَاما وشهرا
عمر بن عبد الْعَزِيز بن بدر سراج الدّين السابقي نِسْبَة لسابق الدّين أحد خدام الْمَدِينَة فَكَانَ مولى لجده الْمدنِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَأحد خدام الْحرم كأبيه وَيعرف بِابْن بدر. نَشأ بِطيبَة فَقَرَأَ)
الْقُرْآن واشتغل فِي حفظ الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَحضر دروس الشهَاب الأبشيطي وَالسَّيِّد الطباطبي وَكَانَ يقْرَأ فيسبعه وتدرب بِالْقَاضِي عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب واختص بمشايخ الْحرم ونسبت إِلَيْهِ أَشْيَاء فسجنه الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى إِحْدَاهمَا بالمقشرة بعد ضربه بالمقارع وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ خلص بعد وَشرط عَلَيْهِ أَن لَا يسَار إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا بِإِذن وَلَكِن تكَرر سَفَره للمدينة وَغَيرهَا، وقصدني وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا حِين كَانَ ابْنه يقْرَأ عَليّ وَهُوَ زَائِد الْإِقْدَام ثمَّ شفع فِيهِ وَعَاد إِلَى الْمَدِينَة وَلم يتَحَوَّل عَن طباعه وَفِيه محَاسِن مَعْدُودَة، ورأيته فِي موسم سنة أَربع تسعين بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَجَاء بأثر ذَلِك مرسوم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فاختفى ثمَّ توجه سرا ليصل الْقَاهِرَة ترجيا لمساعدة الْأَمِير شاهين لَهُ فَبَلغهُ الطَّاعُون فَرجع لمَكَّة ودام بهَا من رَمَضَان حَتَّى حج وَكَانَ يجْتَمع عَليّ ويبالغ فِي إِظْهَار التودد هَذَا مَعَ أَنِّي أغلظت عَلَيْهِ قبل ذَلِك بِالْمَدِينَةِ بِسَبَب الشهَاب بن العليف ثمَّ عَاد مَعَ الركب للمدينة وَكَأَنَّهُ للوثوق بأميره فَدَخلَهَا وَقد اسْتطْلقَ بَطْنه فَمَاتَ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا.
عمر ابْن صاحبنا الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْكَمَال الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سبط أبي جَعْفَر بن الضيا أمه عَائِشَة وَيعرف كسلفه بِابْن العديم اشْتغل وتفقه بِابْن أَمِير حَاج وَأخذ عَن أبي ذَر وَغَيره سمع بِبَلَدِهِ معي على جمَاعَة وتميز
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع