يـا عَـيـنُ جـودي لِفَـقـد البـحـر بالمطرِ
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 123 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا عَـيـنُ جـودي لِفَـقـد البـحـر بالمطرِ — أَذري الدُمــوع وَلا تُــبــقـي وَلا تَـذَري
لَو رَدَّ تَــرديــدُ دَمــعٍ ذاهِــبــاً سَــبَـقَـت — شــهــبٌ وَجَــمــرٌ بِــعَـيـنـي جـريـةَ النَهـرِ
تَـسـقـي الثـرى فَـمَـتى لامَ العذولُ أَقُل — دَعــهــا ســمــائيّــةً تَــجــري عَــلى قــدرِ
يـــا ســـائِلي جــهــرةً عــمّــا أُكــابــده — عَــدَتــكَ حــالي فَــمــا ســرّي بــمـسـتِـتـرِ
لَم يَـعـلُ مِـنّـي سـوى أَنـفـاسـي الصُـعَـدا — ولســت أَبــصــرُ دَمــعــي غَــيــرَ مــنـحـدرِ
أَقـــضـــي نَهـــاريَ فـــي هَــمٍّ وَفــي حــزَنٍ — وَطـــولَ ليـــليَ فـــي فِـــكــرٍ وَفــي سَهَــرِ
وَغــاصَ قــلبــيَ فـي بـحـر الهُـمـوم أَمـا — تَــرى سَــقــيــطَ دُمــوعــي مــنـه كـالدررِ
فَـــرَحـــمَــةُ اللَه وَالرضــوانُ يَــشــمــلهُ — ســلامــه مــا بَــكــى بــاكٍ عَــلى عــمــرِ
بــحــر العُــلوم الَّذي مــا كَـدَّرَتـه دِلاً — مِــنَ المَــســائِل إِن تُــشــكِــل وَإِن تــدُرِ
وَالحــبــر كــم حــبّــرَت طِـرسـاً يَـراعـتُهُ — حَــتّــى يُــجـانـسَ بـيـن الحِـبـر وَالحِـبَـرِ
لَم أَنــسَ لمــا يَــحُــفُّ الطــالِبــونَ بــهِ — مِــثـلَ الكَـواكـب إِذ يَـحـفُـفـنَ بِـالقـمـرِ
فــيــقــسِــمُ العــلمَ فـي مُـفـتٍ وَمـبـتَـدئٍ — كـقـسـمـةِ الغـيـث بـيـن النـبـت والشجرِ
وَلَم يَـــخُـــصَّ بِــبــشــرٍ مــنــه ذا نَــشَــبٍ — بَــل عــمَّهــم فَــضـلُهُ بِـالبـشـر والبِـشَـرِ
لَقَــد أَقــامَ مَــنــارَ الديــن مــتّــضـحـاً — ســـراجـــه فـــأضـــاء الكـــونُ لِلبـــشــرِ
فـي القـرن الأَول والقرنِ الأَخيرِ لَقَد — أَحـيـا لَنـا العـمـران الديـنَ عـن قـدرِ
في الإِسم والعلم وَالتَقوى قَد اِجتَمعا — وَإِنّـمـا اِفـتـرَقـا فـي العـصـر والعـمـرِ
لكــن أَضــاءَ سَــراج الديــن مــنــفــرداً — وَذاكَ مُـــشـــتَـــرِكٌ مَـــع سَـــبـــعَــةٍ زُهُــرِ
مَــن لِلفَــضــائِل أَو مَــن لِلفَــواضِــل أَو — مَــن لِلمَــســائِل يُــلقــيــهـا بِـلا ضَـجَـرِ
مَـــن لِلفَـــوائِد أَو مـــن لِلعَـــوائد أَو — مَــن لِلقَــواعِــد يَــبــنــيـهـا بِـلا خـوَرِ
مَــن لِلفَــتــاوى وَحَــلِّ المــشـكـلات إِذا — جَــلَّ الخــطــاب وَظَــلَّ القــوم فــي فِـكَـرِ
لمَـن يَـكـون اِخـتـلافُ النـاس إِن اِتّفقَت — عَـمـيـاءُ وَالحـكـمُ فـيـهـا غَـيـرُ مـسـتطرِ
قــالوا إِذا أَعــضــلَت نـبّه لَهـا عُـمَـراً — وَنَــم فَــمَــن بَــعــدَهُ لِلمُــشـكِـل العـسِـرِ
مــن لَو رآه ابــنُ إِدريـس الإِمـامُ إِذاً — أَقــرَّ أَو قَــرَّ عَــيــنــاً مــنـه بِـالنَـظَـرِ
قَــد كــانَ بــالأمّ بَــرّاً حــيـنَ هَـذَّبـهـا — تَهــذيــبَ مُــنــتَــصِــرٍ لِلحَــقّ مــعــتــبــرِ
تَــرى خَــوارقَ فــي اِسـتـنـبـاطـه عـجـبـاً — يــردّهــا العــقــل لَولا شـاهِـدُ البـصـرِ
قــــالَت حـــواسِـــدُهُ لمّـــا رأوا غـــرراً — مِـن بَـحـثِهِ خُـبـرهـا يُـربـي عَـلى الخَـبرِ
اللَه أَكـــبَـــرُ مـــا هَـــذا سِـــوى مـــلك — وَحـــاشَ لِلَّه مـــا هَـــذا مِـــن البـــشـــرِ
عَهــدي بــأَكــبــرهــم قَــدراً بِــحــضـرتـهِ — مِــثــلَ البُــغـاثِ لدى صـقـر مـن الصـغـرِ
مُــحَــدِّثٌ قـل لِمَـن كـانـوا قَـد اِتّـفـقـوا — كَـي يَـسـمَـعـوا مـنـه فُـزتُم منه بالوَطَرِ
عـــلوتـــمُ فَــتَــواضــعــتــم عَــلى ثــقــةٍ — لمّــــا تــــواضـــعَ أَقـــوامٌ عَـــلى غَـــرَرِ
مُـــحَـــدِّث كــم له بِــالفَــتــح مِــن مَــدَدٍ — تَــحــقــيــقُ رَجـوى نـبـيّ اللَه فـي عـمـرِ
حَــكــى الجــنــيــدَ مــقـامـاتٍ بِهـا كـلمٌ — تَـــذكـــيــرُ نــاسٍ وَتَــنــبــيــهٌ لمُــدّكِــرِ
وبـــابـــه يـــتـــلقّـــى فـــيــه قــاصــده — بِــــشــــرٌ وَسَهـــلٌ وَمَـــعـــروفٌ بِهِ وَسَـــري
لَو قـال هـذي السَـواري الخُـشب من ذهبٍ — قـــامَـــت لَهُ حُــجَــجٌ يــشــرِقــن كــالدررِ
وَإِن تـــكـــلّمَ يَـــومـــاً فــي مــنــاظــرةٍ — يَـــدُقُّ مَـــعــنــاه عَــن إِدراك ذي نــظــرِ
سَــل اِبــنَ عـدلانَ عَـن تَـحـقـيـقـه وَأَبـا — حَــيّــان وَاِعــدِل إِذا حُــكِّمــت واِعــتـبـرِ
مــســدَّدُ الرأي حَــجّــاجُ الخــصــوم غَــدا — فــي سَــعــيــه خــيــر حــجّــاج ومـعـتـمـرِ
كَــم حَــجَّةــٍ وَغَــزاةٍ قَــد ســمــا بــهـمـا — وكَــم حــوى عُــمَــرُ الخَــيـراتِ مِـن عُـمَـرِ
أَصــــمَّ نــــاعـــيـــه آذانـــاً وَقـــيَّدَ أذ — هــانــاً وأطــلَقَ أَجــفــانــاً لمــنــكـسـرِ
سَــعــى إِلَيــنــا بِهِ يَـومَ الوقـوفِ فَـمـا — أَجــابــه الركـبُ إِلّا بِـالثـنـا العـطـرِ
نَـعـاه فـي يَـوم تَـعـريـفِ الحَـجـيـج فَقَد — ضَــجّــوا وَعَــجّــوا أَســىً مـن حـادِث نُـكُـرِ
يــا مــن لَهُ جــنّـةُ المـأوى غَـدَت نُـزُلاً — أرقُـد هَـنـيـئاً فَـقَـلبـي مـنـك فـي سـعُـرِ
حَـــبـــاكَ رَبُّكـــَ بِـــالحُــســنــى وَرؤيَــتِهِ — زِيــادةً فــي رضــاه عــنــك فَــاِفــتــخــرِ
أَزال عــنــك تــكــاليــف الحَـيـاة فَـمـا — تَـــتـــلو إِذا شـــئت إِلّا آخـــرَ الزمــرِ
أَوحــشــتَ صُــحــفَ عـلومٍ كـنـت تَـجـمـعـهـا — وَمَــنــزِلاً بــك مَــعــمــوراً مــن الخَـفَـرِ
لَم يَـــســـتَــمِــلكَ لِشــادٍ أَو لِغــانِــيَــة — بَـيـتٌ مِـن الشِـعـر أَو بَـيـتٌ مِـنَ الشَـعَـرِ
لَكِــن عَــكَــفـتَ عَـلى اِسـتـنـبـاط مَـسـألة — أَو حَــلِّ مــعــضِــلة أَعــيَـت عَـلى الفِـكَـرِ
بِـــالنَـــصــر قــمــت لِنَــصٍّ نــســتــدلّ بِهِ — كــالسـيـفِ دلّ عَـلى التـأثـيـر بـالأثـرِ
طَــويــتَ عــنّـا بِـسـاطَ العـلم مـعـتـليـاً — فَــاِهــنــأ بـمـقـعـد صـدقٍ عـنـد مـقـتـدرِ
كـــنـــانَــةٌ لك مــأوى وَهــيَ مُــنــتــسَــبٌ — الدارُ مــصــرَ غَــدت وَالبَــيـتُ فـي مُـضَـرِ
تَــحــمــي قــســيُّ رُكــوع مَـع سـهـام دعـاً — ســاحــاتــهــا بــك مــن خـاطٍ ومـن خـطـرِ
كَــم فـي كَـنـانـة سـهـم لم يَـصـب غـرضـاً — لمّـــا بُـــعـــدتَ ومـــن قــوسٍ بِــلا وَتَــرِ
بِــضــعـاً وَسـتّـيـن عـامـاً ظَـلتَ مُـنـفَـرِداً — بــرتــبــة العــلم فــيـهـا أَيَّ مـشـتـهـرِ
فَــمــا بــرحــتَ مُــجِــدّاً لِلعُــلا يَــقِـظـاً — وَلا اِنـــتَهـــيـــتَ إِلى كـــأس وَلا وتــرِ
قَـد كـنـت تَـحـمـي حِمى الإِسلام مُجتَهِداً — حَــتّــى تــقــلّدَ مــنــه الجــيـد بـالدررِ
فَــرّقــتَ جـمـع عـدوّ الديـن حَـيـث نـحَـوا — فَــجــمــعُهــم بَــيــنَ تــأنـيـث وَمـنـكـسِـرِ
طــعــنــتَ غــيــرَ مُــحـابٍ فـي مـقـالتـهـم — بِــالسَــمــهَــريَّةــِ دونَ الوَخــزِ بـالإِبَـرِ
طـوراً بِـسَـيـف الهُدى في الملحدين سُطاً — وَتــارَةً بــســهــام الذِكــر فــي التـتـرِ
رزءٌ عَـــظـــيـــم يـــســرُّ المــحــلدون بِهِ — كـــالاِتّـــحــاديِّ وَالشــيــعــيّ وَالقــدَري
ليــتَ اللَيــالي أَبــقَــت واحِـداً جُـمـعـت — فــيــهِ هِــدايَــةُ أَهــل النــفـع وَالضـررِ
وَلَيــتــهــا إِذ فَـدَت عَـمـراً فَـدَت عُـمَـرا — بـــطـــالبــيــه وَأَولاهــم بــذا عــمــري
هَـيـهـاتَ لَو قـبـل المـوت الفـدى بُـذِلَت — فـي الشـيـخ مـن غير ثنيا أَنفس البشرِ
عـــجـــبـــي لِقَـــبــرٍ حَــواه إِنَّهــُ عــجــب — إِذ بــان مــنـه اِتّـسـاعُ الصـدر لِلبـحَـرِ
لَهـفـي عَـلى فـقـد شـيـخ المُـسلمين لَقَد — جَــلَّ المُــصــابُ وَفــيــهِ عــزَّ مُــصــطَـبـري
لَهــفــي عَــلَيــهِ سِــراجــاً كـانَ مـتّـقـداً — يَــســمــو ذكــاً بِــذَكــاء غـيـر مـنـحـسـرِ
لَولا نَــداه خَــشــيــنــا نــارَ فــكـرتـه — لكــــنّه بــــنــــداه مـــطـــفـــئُ الشـــررِ
أَضـحـى بِـنـار السـراج النـيـلُ مـحترِقاً — لمّـا قَـضـى فـاِعـجَـبـوا مـن فطنة النهَرِ
لَهــفــي وهــل نــافـعـي إِبـداع مـرثـيـة — وَكَـيـفَ يـغـنـى كَـسـيـرُ القـلب بـالفِـقـرِ
لَهــفــي عــليــه لِلَيــلٍ كــانَ يــقــطــعُهُ — نَــفــلاً وَذِكــراً وَقُــرآنــاً إِلى السـحـرِ
لَهــفــي عَــلَيــهِ لِعِــلمٍ كــان يــجــمـعـه — يَــشُــقُّ فــيــهِ عَــلَيــهِ فــرقــةُ الســهــرِ
لَهــفــي عَــلَيــهِ لعــافٍ كــان يَــنــفَـعـه — فـعـلاً وَقَـولاً فَـمـا يـؤتـى مـن الحـصَـرِ
لَهــفــي عَــلَيــهِ لضَــيــر كــانَ يــدفـعـه — عَـــن الخَـــلائق مــن بَــدوٍ وَمِــن حــضــرِ
نَـعَـم وَيـا طـولَ حُـزنـي مـا حَـيـيـت عَلى — عــبــدالرَحــيـم فـحـزنـي غـيـر مـقـتـصَـرِ
لَهـفـي عَـلى حـافِظ العصر الَّذي اِشتهرت — أَعـلامُه كـاِشـتِهـار الشـمـس فـي الظـهُرِ
عـلمُ الحَـديـث اِنـقَـضـى لمّـا قَـضى وَمَضى — وَالدهـر يَـفـجَـعُ بـعـد العـيـن بـالأثـرِ
لَهـفـي عَـلى فَـقـد شـيـخـيَّ اللَّذَيـنِ هـما — أَعَــزُّ عــنــديَ مِــن سَــمــعـي ومـن بـصـري
لَهـفـي عَـلى مَـن حَـديـثـي عَـن كـمـالهما — يـحـيـي الرَمـيـم وَيـلهـي الحـيّ عَن سمرِ
اِثـنـان لَم يَـرتَـق النسران ما اِرتقيا — نـسـرُ السَـمـا إِن يـلُح وَالأَرضِ إِن يَـطِرِ
ذا شِــبــهُ فــخــر غِــفــارٍ لَهـجَـةً صـدقَـت — وَذا جُهَــيــنَــةُ إِن تــســأل عَــن الخـبـرِ
لا يَـنـقَـضـي عـجـبـي مـن وُفـق عـمـرهـما — العـامُ كـالعـام حَـتّـى الشَهـرُ كـالشـهرِ
عــاشـا ثَـمـانـيـن عـامـاً بَـعـدَهـا سَـنَـةٌ — وَربـــعُ عـــام سِــوى نَــقــصٍ لمــعــتَــبِــرِ
الديـن تـتـبـعـه الدنـيـا مَـضَـت بـهـمـا — رَزِيَّةـــٌ لَم تَهُـــن يَـــومـــاً عَــلى بــشــرِ
بِــالشَــمــس وَهـوَ سِـراجُ الديـن يـتـبـعُهُ — بَـدرُ الديـاجـر زيـنُ الديـن فـي الأثرِ
مـا أَظـلمَ الأفـق فـي عـيـني وَقَد أَفَلَت — شَـمـسـي المـنـيـرةُ عَـنّـي واِمّـحـى قَـمَـري
قَـد ذقـتُ مـن بـين أَحبابي العَذابَ وهم — لاحَ النــعــيـمُ فَـسـاروا سـيـرَ مـبـتـدرِ
يـا قـلبُ سـاروا وَمـا رافـقـتَهُم فَعَلَوا — إِلى الرَفــيــق لَدى الجــنّــات وَالنَهــرِ
وَعــشــتَ بَــعــدَ نَــواهــم مـظـهِـراً جـلداً — تــكــابـدُ الشـوق مـا أَقـسـاك مـن حـجـرِ
وَأَنــتَ يــا طــرفُ لا تــنــظُـر لِغَـيـرهِـمُ — مــا أَنــتَ عِـنـديَ إِن تـنـظُـر بـذي نـظـرِ
وَلا يَـــغُـــرنّــكَ بِــشــرٌ مــن خــلافــهِــمُ — وَلَو أَنـــار فـــكـــم نَـــورٍ بــلا ثــمــرِ
وَقــل لأســود عــيــشــي بَــعــدَ أَبــيــضِهِ — يـــا آخـــرَ الصَــفــو هَــذا أَوَّلُ الكــدَرِ
مـا بَـعـدهـم غـايَـة يـا مـوت تـطـلبـهـا — بــلغـتَ فـي الأُفـق المـرَقـى فَـلا تَـطِـرِ
بــدورُ تِــمٍّ خــلَت مــنــهــم مَــنــازلُهــم — فَــالقَــلبُ ذو كَــمَــدٍ وَالطَــرفُ ذو سـهـرِ
غــصــون روضٍ ذوَت فــي التُــربِ أَوجـهُهـم — واوحــشــتــاهُ لذاك المــنــظــرِ النـضـرِ
دَمــعــي عَــليــهـم وَشـعـري فـي رثـائهُـم — كــالدرّ مــا بــيــن مَــنـظـومٍ وَمـنـتـثِـرِ
دارَت كـؤوسُ المَـنـايـا حـيـنَ غِـبـتُ عَلى — أَحــبــاب قَـلبـي فَـلَيـت الكـأس لم تـدُرِ
حــرَصــتُ أَنّــي أَلقــاهــم فَــفــاتَ فَــقَــد — زهــدتُ فــي وَطَــنــي إِذا فـاتَـنـي وطـري
لَكِــن رَجــاءُ لِقـا قـاضـي القـضـاة جَـلا — لِ الديــن حَــثَّ عَــلى أَوبـي مـن السـفـرِ
وليُّ عَهـــدِ أَبـــيــهِ كــان نــصَّ عَــلى اس — تـخـلافـه فَـاِنـتَـظـر يـا خـيـر مـنـتـظَـرِ
فــتــيُّ ســنّ وَفــي المِــقــدارِ شــبــهُ أب — هَــذا اِتِّفــاقُ فــتــاء الســنّ والكِــبَــرِ
جــــارى أَبـــاه وَأَخـــلِق أَن يُـــســـاويَهُ — وَالبَـدرُ فـي شـفـق كـالبَـدر فـي السـحَرِ
لَهُ مَــنــاقِــبُ تَــســري مــا سَــرى قَــمَــرٌ — وســيــرةٌ ســار فــيــهــا أَعــدلَ السـيـرِ
عِـــلمٌ وَحـــلم وعـــدل شـــامـــل وتُـــقــىً — وعـــفّـــة وَنـــوال غَـــيـــرُ مـــنـــحـــصــرِ
خَــلائِقٌ فــي العــلا لمّــا سـمَـت وَحَـمـت — فــاحَــت وَلاحَــت لنـا كـالزُهـرِ وَالزَهَـرِ
يـا كـامِـلَ الأَصـل دانـي الوصـل وافرَه — بَـسـيـطَ فَـضـلِ العَـطـايـا غَـيـرَ مـخـتـصـرِ
يـا سَـيّـداً فـي المَـعـانـي طـال مـطـلبُهُ — مــلكــتَهــا عــنــوةً بــالحــقّ فـاِقـتـصـرِ
إِن فُهـتَ بـالفـقـه فُـقـتَ الأقدمين ذكاً — وَصُــلتَ بِــالحَــقّ صــولَ الصــارِم الذَكَــرِ
وَإِن تـكـلّمـتَ فـي الأَصـليـن فـاِعـلُ وطُل — وَقُــل وَلا فـخـرَ مـا الرازي بـمـفـتـخِـرِ
وَإِن تـــفـــسِّر تُـــحَـــقِّقــ كُــلَّ مــشــتــبِهٍ — فَــسَــيــفُ ذهــنــك شَــفّـافٌ عَـلى الطـبـري
وَلَيــسَ يَــرفَــعُ رأســاً ســيــبــويــهِ إِذا — نَــصــبــتَ لِلنَـحـو طَـرفـاً غـيـر مُـنـكَـسِـرِ
ومــن قَــديــم زَمــان فـي الحَـديـث لَقَـد — رقـيـتَ فـي الحـفظ وَالعليا إِلى الزُهُرِ
مَــولايَ صَــبــراً فَـمـا يَـخـفـاك أَن لَنـا — فــي رزئنــا أُســوةً فــي ســيّــد البـشـرِ
وَاِعــذُر مــحــبَّكــ فــي إِبــطـاء تـعـزِيَـةٍ — لِغـــربـــةٍ ظَــلتُ مــنــهــا أَيَّ مــعــتــذرِ
وَلا تَــقــولَنَّ لي فــي غــيــر مَــعــتَـبَـةٍ — عَــليَّ لمــا أَطَــلتُ المــكــثَ فــي سَـفَـري
أَبــعــدَ حَــولٍ تُــنــاجــيــنــا بِـمَـرثـيَـةٍ — هَــلّا وَنَــحــنُ عَــلى عَــشــرٍ مِــن العُـشُـرِ
وحــقّ حــبّــكِ لَولا القــربُ مــنــك لمــا — راجــعــتُ فـكـري ولا حـقّـقـتُ فـي نـظـري
بــأي ذِهــنٍ أَقــولُ الشــعــرَ كُــنـتُ وَبـي — غَـــمٌّ يَـــغُــمُّ عَــلى الأَلبــاب وَالفــكَــرِ
فِـكـرٌ وَحـزنٌ بِـقَـلبـي فـي الحـشـا سَـكَنا — وَغــربَــةٌ ظَــلتُ فــيــهــا أَيَّ مــنــكــسِــرِ
هَـــذا عَـــلى أَنَّ رُزءَ الشــيــخ لَيــسَ لَهُ — عِـنـدي اِنـقِـضـاءٌ إِلى أَن يَـنـقَـضي عمُري
فَــقَـدتُ فـي سَـفَـري إِذا فـاتَ مـنـه دعـاً — فَـالفـقـدُ أَوجـدُ مـا لاقـيـتُ فـي سَـفَـري
دامَــت عَــلى لحـده سـحـب الرضـى دِيَـمـاً — مـا نـاحَـت الورقُ فـي الآصـال والبـكرِ
أَيــقــنــت أَنَّ ريــاضــاً قــبــرُهُ فَهَــمَــت — عــيــنــي عــليــه بــمــنــهــلٍّ ومـنـهـمِـرِ
وَدُم لَنــا أَنــتَ مــا عَــنَّ الهـلال ومـا — غــنّــى المــطــوَّقُ فــي زاهٍ مــن الزهــرِ
وَدام بـــابُـــك مَـــخـــدومــاً بــأَربــعــةٍ — العِــزِّ والنــصــر والإِقــبــال والظـفَـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصعدا: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.
- بالمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ …
- بمستتر: المُسْتَتِرُ : فا.-: المختفي، غير الظاهر.- من الضمائر في اللغة: الضمير غير الظاهر.
- تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …
- ترديد: [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْرَارِهَا . تَرْدِيدٌ - [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْر …
- جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …