تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وثلاثين

فيها توفي العبّاس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ، وأبو الخلفاء العباسيين، حسن بلاؤه يوم حنين، وكان رسول الله ﷺ يكرمه ويبجّله، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، وكان صيّتا ينادي غلمانه من سلع وهم بالغابة فيسمعونه، وذلك على ثمانية أميال، وكان موته أول رمضان عن ست وثمانين سنة، وصلّى عليه عثمان ﵁.

وفيها عبد الرحمن بن عوف الزهريّ أحد العشرة من السابقين الأوّلين، تصدّق مرة بأربعين ألفا، وبقافلة جاءت من الشام كما هي، وفضائله كثيرة، وهو من المقطوع لهم بالجنة، وما يذكر أنه يدخل الجنة حبوا لغناه فلا أصل

له، ويا ليت شعري إذا كان هذا يدخلها حبوا ويتأخّر دخوله لأجل غناه، فمن يدخلها سابقا مستقيما.

وفي خلافة عثمان ﵁ قتل عبيد الله بن معمر التيمي عن أربعين سنة برستاق من رساتيق إصطخر، وكان أحد الأجواد، اشترى جارية تسمى الكاملة بعشرين ألف دينار، وكانت لفتى قد أدّبها أحسن الأدب، فأملق، فباعها وهو مغرم بها، فأنشدت أبياتا فيها:

عليك سلام لا زيارة بينناولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

فرقّ لها عبيد الله وردّها عليه وثمنها.

وفيها توفي عبد الله بن مسعود الهذليّ، وهو أحد القرّاء الأربعة، ومن أهل السوابق في الإسلام، ومن علماء الصحابة ﵃ أجمعين، هاجر الهجرتين، وصلّى إلى القبلتين، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وسبب إسلامه أنه مرّ عليه النبيّ ﷺ وهو يرعى غنما بمكة لعقبة بن أبي معيط، فأخذ النبيّ ﷺ [منها] شاة حائلا وحلبها، فشرب، وسقى أبا بكر، فقال له ابن مسعود: علّمني من هذا القول، فمسح رأسه وقال: «إنك غليّم معلّم».

ومن كلامه ﵁: لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحبّ القرآن فهو يحبّ الله، وإن كان يبغض القرآن فهو يبغض الله.

وقال ﵁: الذّكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقل، والغناء ينبت النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

مات عن نيف وستين سنة، ودفن بالبقيع.

وفيها أبو الدرداء الخزرجيّ الزاهد الحكيم، أسلم بعد بدر، وولي قضاء دمشق لمعاوية في خلافة عثمان، وقالت له زوجته: ما عندنا نفقة، فقال لها: إن بين أيدينا عقبة لا يجوزها إلا المخفّون.

وفيها أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاريّ، صادق الإسلام واللسان، قال رسول الله ﷺ: «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر».

وقصة إسلامه في «الصحيح» مشهورة.

وفيها عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، الذي أري الأذان، وكان بدريا.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.