من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة إحدى وثلاثين
فيها توفّي أبو سفيان بن حرب، والد معاوية ﵄، وهو أموي، وقيل: توفي سنة ثلاث وثلاثين.
وفي «صحيح مسلم» أنه قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهنّ قال: «نعم» فسأله تزويج أم حبيبة ابنته، وأن يجعل معاوية كاتبه، وأن يؤمّره فيقاتل الكفّار كما قاتل المسلمين، قال ابن عباس: لولا أنه طلب ذلك من رسول الله ﷺ لم يعطه، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: نعم.
وتزوّج النبيّ ﷺ لأم حبيبة قد كان تقرّر قبل ذلك وهو مشرك، وكان الوليّ غيره، وإنما قال له: نعم تطييبا لقلبه، أو أنّ مرادك قد حصل، وإن لم يكن حقيقة عقد، وذهبت عينا أبي سفيان في الجهاد، إحداهما يوم الطائف، والثانية يوم اليرموك، وكان يومئذ تحت راية ولده يزيد، ومات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، أو تسعين سنة، وصلى عليه معاوية، وقيل: عثمان، ودفن بالبقيع.
وفيها مات الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان ﵁، ووالد مروان، كان النبيّ ﷺ قد طرده إلى الطائف، وبقي طريدا إلى زمن عثمان، فردّه إلى المدينة، واعتذر بأنّه قد كان شفع فيه إلى النبيّ ﷺ فوعده بردّه، وهو مؤتمن على ما قال، وهو أحد الأسباب التي نقموا بها على عثمان ﵁.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع