تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وثمانين ومائة

فيها، وقيل: في التي تليها، توفي الإمام الغازي القدوة أبو إسحاق الفزاريّ إبراهيم بن محمّد بن الحارث الكوفيّ نزيل ثغر المصّيصة. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته. ومن جلالته روى عنه الأوزاعيّ حديثا. فقيل:

من حدّثك بهذا؟ قال: حدّثني الصّادق المصدوق أبو إسحاق الفزاريّ.

وقال الفضيل بن عياض: ربما اشتقت إلى المصّيصة ما بي فضل الرّباط، بل لأرى أبا إسحاق الفزاري.

وقال غيره: كان إماما، قانتا، مجاهدا، مرابطا، آمرا بالمعروف، إذا رأى بالثغر مبتدعا أخرجه.

قال ابن ناصر الدّين: إبراهيم بن محمّد بن الحارث بن أسماء الكوفيّ الفزاريّ أبو إسحاق الحجّة الإمام شيخ الإسلام، ثقة متقن.

وقال أبو داود الطّيالسيّ: مات أبو إسحاق الفزاريّ وما على وجه الأرض أفضل منه. انتهى.

وفيها الأمير عبد الصّمد شيخ آل عبّاس وبقية عمومة المنصور. روى عن أبيه، عن جدّه ابن عبّاس. وليّ إمرة البصرة، ودمشق. وكان فيه عجائب:

منها أنه ولد سنة أربع ومائة، وولد أخوه محمد أبو السّفّاح المنصور سنة ستين ومائة، فبينهما ست وخمسون سنة.

ومنها أن يزيد حجّ بالنّاس سنة خمس ومائة، وحجّ عبد الصّمد بالنّاس سنة خمسين ومائة، وهما في النسب إلى عبد مناف سواء.

ومنها أنه أدرك السّفّاح، والمنصور وهما ابنا أخيه، ثم أدرك المهديّ، وهو عمّ أبيه، ثم أدرك الهادي، وهو عمّ جدّه، ثم أدرك الرّشيد، ومات في أيامه.

وقال يوما للرّشيد: هذا مجلس فيه أمير المؤمنين، وعمّه، وعمّ عمّه، وعمّ عمّ عمّه، وذلك أن سليمان بن جعفر عمّ الرّشيد، والعبّاس عمّ سليمان، وعبد الصّمد عمّ العبّاس.

ومنها أنه ولد وقد نبتت أسنانه، ومات بها ولم تتغير، وكانت أسنانه قطعة واحدة من أسفل.

ومنها أنه طارت ريشتان فلصقت بعينيه، فذهب بصره.

وفيها يزيد بن مرثد الغنويّ، ابن أخي معن بن زائدة والي إرمينية، وأذربيجان، وأحد الفتيان الشجعان.

وقد سبق أن الرّشيد لما أهمّه شأن الوليد بن طريف الشيبانيّ الخارجيّ. جهّزه فقتله. وروي أنه سلّحه يومئذ سيف النّبيّ- ﷺ ذا الفقار.

وقال: خذه فإنّك ستنصر به. وقال فيه مسلم بن الوليد الأنصاريّ:

أذكرت سيف رسول الله سنّتهوسيف أوّل من صلّى ومن صاما
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «طيف الخيال حمدنا منك إلماما»

يعني عليّا- ﵁ إذ كان هو الضرّاب به. وكان سبب وصول

ذي الفقار إلى العبّاسيين، أن محمّد بن عبد الله النفس الزّكيّة دفعه إلى تاجر كان عليه أربعمائة دينار، واشتراه منه جعفر بن سليمان.

قال الأصمعيّ: رأيته وفيه ثمان عشرة فقارة، وهي الثقوب والدّحل.

انتهى.

وقد قيل: إنه كان ينفرق أحيانا مع علي- ﵁ حتّى يقال:

إنه قتل به عمرا وحيّيا في ضربة، ويشير إلى ذلك قول شرف الدّين عمر بن الفارض رحمه الله تعالى.

ذو الفقار اللّحظ منها أبداوالحشا منّي عمرو وحييّ
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «سائق الأظعان يطوي البيد طي»

وفيها ضمام بن إسماعيل المصريّ بالاسكندرية. روى عن أبي قبيل المعافريّ.

قال أبو حاتم: كان صدوقا متعبّدا ولم يخرّجوا له شيئا في الكتب الستة، وهو من مشاهير المحدّثين.

وقال في «المغني»: ليّنه بعض الحفّاظ. انتهى.

وفيها عمر بن عبيد الطّنافسيّ الكوفيّ. روى عن زياد بن علاقة، والكبار. ووثّقه أحمد، وابن معين.

وفيها على الأصح المعافى بن عمران أبو مسعود الأزديّ، عالم أهل الموصل وزاهدهم. رحل، وطاف، وسمع من ابن جريج وطبقته. ذكره سفيان الثّوري فقال: هو ياقوتة العلماء.

وقال محمّد بن عبد الله بن عمّار الحافظ: لم ألق أفضل منه.

وقال ابن سعد: كان ثقة، فاضلا، صاحب سنّة.

وكان ابن المبارك- وهو أسنّ منه- يقول: حدّثني ذلك الرّجل الصالح.

وفيها يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون المدنيّ ابن عم عبد العزيز بن الماجشون. روى عن الزّهريّ، وابن المنكدر، وكان كثير العلم.

وفيها أمير دمشق للرّشيد محمد بن إبراهيم الإمام [ابن محمّد] بن علي بن عبد الله بن عبّاس العبّاسيّ.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.