من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وثمانين ومائة
فيها حجّ الرّشيد ومعه ابناه، فأعطى أهل مكّة والمدينة ما مبلغه ألف ألف دينار وخمسون ألف دينار، وكتب كتاب لولديه، وأشهد عليهما بما فيه من وفاء كل أحد منهما لصاحبه. قاله في «الشذور».
وفيها سار عليّ بن عيسى بن ماهان في الجيوش من مرو، فالتقى هو وأبو الخصيب بنسإ فظفر بأبي الخصيب، واستقامت خراسان للرّشيد.
وفيها توفي حاتم بن إسماعيل المدنيّ. روى عن هشام بن عروة وطبقته. وكان ثقة كثير الحديث. وقيل: مات في التي تليها.
وحسّان بن إبراهيم الكرمانيّ قاضي كرمان. روى عن عاصم الأحول وجماعة.
قال في «المغني»: حسّان بن إبراهيم الكرمانيّ، ثقة.
قال النّسائيّ: ليس بالقويّ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. انتهى.
وقد خرّج له الشيخان، وأبو داود.
وفيها خالد بن الحارث أبو عثمان البصريّ الحافظ. روى عن أيّوب وخلق.
قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبّت بالبصرة.
قال ابن ناصر الدّين: خالد بن الحارث بن سليمان بن عبيد بن سفيان الهجيميّ البصريّ- وبنو الهجيم من بني العنبر من تميم- كان من الحفّاظ الثقات المأمونين. انتهى.
وفيها سفيان بن حبيب البصريّ البزّاز. روى عن عاصم الأحول، وطائفة.
قال أبو حاتم: ثقة، أعلم النّاس بحديث سعيد بن أبي عروبة.
وفيها، أو في التي تليها، عبّاد بن العوّام الواسطيّ ببغداد. روى عن أبي مالك الأشجعيّ وطبقته. وكان صاحب حديث وإتقان.
وعيسى غنجار أبو أحمد البخاريّ، محدّث ما وراء النهر. رحل، وحمل عن سفيان الثّوريّ. وطبقته.
قال الحاكم: هو إمام عصره، طلب العلم على كبر السن، وطوّف.
يروي عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين، وحديثه عن الثقات مستقيم.
وفيها فقيه المدينة أبو هاشم المغيرة بن عبد الرّحمن المخزوميّ وله اثنتان وستون سنة. روى عن هشام بن عروة وطبقته.
قال الزّبير بن بكّار: عرض عليه الرّشيد قضاء المدينة فامتنع، فأعفاه.
ووصله بألفي دينار، وكان فقيه المدينة بعد مالك.
قال في «المغني»: وثّقه غير واحد، وضعّفه أبو داود. انتهى.
وفيها عبد الواحد بن زياد العبديّ، مولاهم، البصريّ، أبو بشر، ويقال: أبو عبيدة. وثّقه أحمد وغيره، واحتجّ به الشيخان في «الصحيح» لكنهما لم يخرّجا عنه شيئا مما أنكر عليه، كالأحاديث التي وصلها عن الأعمش وكانت مرسلة لديه.
وبشر بن المفضّل بن لاحق الرّقاشيّ مولاهم البصريّ، أبو إسماعيل.
حدّث عنه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وأشباههم.
إليه المنتهى في التثبّت في البصرة. كان ثقة مشهورا. وكان يصلّي كل يوم أربعمائة ركعة، ويصوم يوما، ويفطر يوما.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع