تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين ومائتين

فيها خلع أهل بغداد المأمون لكونه أخرج الخلافة من بني العبّاس، وبايعوا إبراهيم بن المهدي.

وتزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل، وزوّج ابنته أمّ حبيب عليّ ابن موسى الرّضا. وزوّج ابنته أمّ الفضل محمد بن علي بن موسى. قاله ابن الجوزي في «الشذور».

وفيها على الصحيح توفي ضمرة بن ربيعة في رمضان بفلسطين.

روى عن الأوزاعيّ وطبقته. وكان من العلماء المكثرين.

قال ابن ناصر الدّين: حمزة بن ربيعة الدّمشقيّ القرنيّ، مولاهم، كان ثقة مأمونا. انتهى.

وفيها أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس المدنيّ، أخو إسماعيل.

روى عن ابن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، وطائفة.

قال في «المغني»: ثقة، أخطأ الأزديّ حيث قال: كان يضع الحديث. انتهى.

وقد خرّج له الشيخان.

وفيها أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرّحمن الحمّانيّ الكوفيّ.

روى عن الأعمش وجماعة.

قال أبو داود: وكان داعية إلى الإرجاء.

وقال النّسائيّ: ليس بالقويّ.

وفيها أبو حفص عمر بن شبيب المسلي الكوفيّ. روى عن عبد الملك بن عمير والكبار.

قال النّسائيّ: ليس بالقويّ.

وقال أبو زرعة: واهي الحديث.

وضعفه الدارقطنيّ.

وفيها يحيى بن المبارك اليزيديّ المقرئ النحويّ اللغويّ. صاحب التصانيف الأدبية، وتلميذ أبي عمرو بن العلاء. وله أربع وسبعون سنة. وهو بصري. نزل بغداد.

قال ابن الأهدل: عرف باليزيديّ لصحبته يزيد بن منصور خال المهديّ، وتأديب بنيه.

أخذ عن الخليل وغيره، وله كتاب «النوادر في اللغة» وغيره.

ولما قدم مكّة أقبل على العبادة، وحدّث بها عن أبي عمرو بن العلاء.

وروى عنه ابنه محمد، وأبو عمرو الدّوريّ. وأبو شعيب السّوسيّ، وغيرهم.

وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة، وكان يجلس هو والكسائيّ في مجلس واحد، ويقرئان النّاس. وتنازعا مرّة في مجلس المأمون قبل أن يلي الخلافة في بيت شعر، فظهر اليزيديّ وضرب بقلنسوته الأرض، وقال: أنا أبو محمد. فقال المأمون: والله لخطأ الكسائي مع حسن أدبه أحسن من صوابك مع سوء أدبك. فقال: إن حلاوة الظّفر أذهبت عني حسن التحفّظ.

وكان الكسائيّ يؤدّب الأمين ويأخذ عليه حرف حمزة، وهو يؤدّب المأمون ويأخذ عليه حرف أبي عمرو. انتهى.

وفيها الفضل بن سهل ذو الرّياستين، وزير المأمون، قتله بعض أعدائه في حمام بسرخس، فانزعج المأمون وتأسّف عليه، وقتل به جماعة، وكان من مسلمة المجوس.

وقال ابن الأهدل: الفضل بن سهل وزير المأمون السرخسيّ، وسرخس- بالخاء المعجمة- مدينة بخراسان، وكان يلقّب بذي الرياستين، وكان محتدا في علم النجوم، كثير الإصابة فيه، من ذلك أن المأمون لما أرسل طاهرا لحرب الأمين، وكان طاهر ذا يمينين، أخبره أنه يظفر بالأمين ويلقّب بذي اليمينين، وكان كذلك، واختار لطاهر وقتا عقد له فيه اللواء. وقال:

عقدته لك خمسا وستين لا يحل. فكان كذلك. ووجد في تركته أخبار عن نفسه، أنه يعيش ثماني وأربعين سنة ثم يقتل بين الماء والنار. فعاش هذه المدة. ثم دسّ عليه خال المأمون غالب، فدخل عليه الحمام بسرخس ومعه جماعة، فقتلوه في السنة المذكورة. وقيل: في التي تليها، وله ثمان وأربعون سنة وأشهر. وقد مدحه الشعراء فأكثروا. من ذلك قول مسلم بن الوليد الأنصاري من قصيدة له:

أقمت خلافة وأزلت أخرىجليل ما أقمت وما أزلتا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أقمت خلافة وأزلت أخرى»

انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.