تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وأربعين وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» كانت زلازل، فقتلت خلقا كثيرا وخرّبت.

وفيها أقبلت الرّوم لبلاد المسلمين، وعظمت المصيبة، وقتلوا خلائق، وأخذوا عدة حصون بنواحي آمد، وميّافارقين، ثم وصلوا إلى قنّسرين، فالتقاهم سيف الدولة بن حمدان، فعجز عنهم، وقتلوا معظم رجاله، وأسروا أهله، ونجا هو في عدد يسير.

وفيها توفي القاضي أبو الحسن بن حذلم، وهو أحمد بن سليمان بن أيوب الأسدي الدمشقي. روى عن بكّار بن قتيبة القاضي وطائفة،

وناب في قضاء بلده، وهو آخر من كانت له حلقة بجامع دمشق يدرّس فيها مذهب الأوزاعي.

وفيها المحدّث أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ببغداد، في صفر، عن بضع وثمانين سنة. سمع أبا قلابة الرقاشي وطائفة.

وفيها أبو الحسن الشّعراني، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيّب النيسابوري، العابد الثقة. روى عن جدّه، ورحل، وجمع، وخرّج لنفسه.

وفيها حمزة بن محمد بن العبّاس، أبو أحمد الدّهقان العقبي بفتحتين نسبة إلى عقبة وراء نهر عيسى ببغداد - توفي ببغداد. وروى عن العطاردي، ومحمد بن عيسى المدائني، والكبار، وهو أكبر شيخ لعبد الملك بن بشران.

وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، ببغداد في صفر، وله تسع وثمانون سنة. روى عن يعقوب الفسوي «تاريخه» و «مشيخته»، وقدم بغداد في صباه، فسمع من عبّاس الدّوري وطبقته، بعناية أبيه، ثم أقبل على العربية حتّى برع فيها، وصنّف التصانيف، ولم يضعّفه أحد بحجّة. قاله في «العبر».

وفيها أبو عبد الله الزّبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح الهمذانيّ ثم الأسداباذيّ الثقة. روى عن الحسن بن سفيان وغيره، وعنه:

أبو عبد الله الحاكم، وابن مندة، وغيرهما.

قال الخطيب: كان حافظا متقنا.

وفيها أبو الميمون، عبد الرحمن بن عبد الله بن الراشد البجلي الدمشقي، الأديب المحدّث. سمع بكّار بن قتيبة، وأبا زرعة، وخلقا كثيرا، وبلغ خمسا وتسعين سنة.

وفيها الحافظ البارع أبو سعيد بن يونس، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصّدفي- بفتحتين وفاء، نسبة إلى الصدف بكسر الدال المهملة قبيلة من حمير- المصري صاحب «تاريخ مصر». توفي في جمادى الآخرة، وله ست وستون سنة، وأقدم شيوخه، أحمد بن حمّاد زغبة وأقرانه.

وقال ابن ناصر الدّين: كان من الأئمة الحفاظ والأثبات الأيقاظ.

انتهى.

وفيها علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي الكوفي الكاتب، أبو الحسين، ببغداد، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصّار، وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي.

وفيها محمد بن أحمد بن الحسن أبو عبد الله الكسائيّ المقرئ، بأصبهان، روى عن عبد الله بن محمد بن النّعمان وطبقته.

وفيها أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الرّازي ثم الدمشقي، الحافظ والد الحافظ تمّام. سمع بخراسان، والعراق، والشام، وسكن دمشق، وصنّف وجمع، وأقدم شيخ له محمد بن أيوب بن الضّريس. وروى عنه ولده تمّام الرّازي، ووثقه عبد العزيز الكتاني. قاله ابن بردس.

فيها أبو علي محمد بن القاسم بن معروف التميمي الدمشقي الأخباري.

قال الكتاني: حدّث عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي بأكثر كتبه، واتّهم في ذلك، وقيل: إن أكثرها إجازة، وكان صاحب دنيا، يحب المحدّثين ويكرمهم، وعاش أربعا وستين سنة. قاله في «العبر».

وقال في «المغني»: له جزء سمعناه اتّهم في أخباره عن أبي بكر أحمد بن علي. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.