من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وأربعين وثلاثمائة
فيها قلّ المطر جدّا، ونقص البحر نحوا من ثمانين ذراعا، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد، وكان بالرّيّ فيما نقل ابن الجوزي في «منتظمه» زلازل عظيمة، وخسف ببلد الطّالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها إلا نحو من ثلاثين رجلا، وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى الرّيّ.
قال: وعلقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف يوم، ثم خسف بها.
وفيها توفي أحمد بن مهران، أبو الحسن، السّيرافي المحدّث، بمصر، في شعبان. روى عن الربيع المرادي، والقاضي بكّار، وطائفة.
وفيها أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد، أبو جعفر، الأصبهاني السمسار، شيخ أبي نعيم، في رمضان. روى عن أحمد بن عصام وجماعة.
قال الذهبي في «المغني»: قال ابن الفرات: ليس بثقة. وحكى ابن طاهر أنه مشهور بالوضع.
وفيها أبو الحسن أحمد بن عبدوس، العنزيّ الطرائفي- نسبة إلى بيع الطرائف وهي الأشياء الحسنة المتخذة من الخشب- توفي بنيسابور في رمضان. روى عن عثمان بن سعيد الدارمي وجماعة.
وفيها إبراهيم بن عثمان أبو القاسم بن الوزّان القيرواني، شيخ المغرب في النحو واللغة، مات يوم عاشوراء، حفظ «كتاب سيبويه» و «المصنف الغريب» و «كتاب العين» و «إصلاح المنطق» وأشياء كثيرة.
وفيها محدّث إسفرايين، أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني. رحل مع خاله الحافظ أبي عوانة، فسمع أبا مسلم الكجي وطبقته. توفي في شعبان.
وفيها محدّث الأندلس، أبو عثمان، سعيد بن مخلوق في رجب، وله أربع وتسعون سنة. روى عن بقي بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، ولقي في الرحلة أبا عبد الرّحمن النّسائي، وهو آخر من روى عن يوسف المغامي.
حمل عنه «الواضحة» لابن حبيب.
وفيها محدّث أصبهان، عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، الرجل الصالح، أبو محمد، في شوال، وله ثمان وتسعون سنة. تفرد بالرّواية عن جماعة، منهم: محمد بن عاصم الثقفي، وسمويه، وأحمد بن يونس الضّبّي.
وفيها أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطّستي الوكيل ببغداد، في
شعبان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي بكر بن أبي الدّنيا وأقرانه، وله جزء معروف.
وفيها الحافظ الكبير أبو يعلى، عبد المؤمن بن خلف التميمي النّسفي الثقة، وله سبع وثمانون سنة. رحل وطوّف، وسمع أبا حاتم الرّازي وطبقته، وعنه: عبد الملك الميداني، وأحمد بن عمّار بن عصمة، وأبو نصر الكلاباذي، وكان عظيم القدر، عالما، زاهدا، كبيرا، وصل في رحلته إلى اليمن، وكان مفتيا ظاهريا أثريا، أخذ عن أبي بكر بن داود الظاهري.
وفيها أبو العبّاس المحبوبي، محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، محدّث مرو وشيخها ورئيسها، توفي في رمضان، وله سبع وتسعون سنة.
روى «جامع الترمذي» عن مؤلفه، وروى عن سعيد بن مسعود، صاحب النّضر بن شميل، وأمثاله.
وفيها أبو بكر بن داسة، البصري التّمّار، محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق، راوي «السنن» عن أبي داود.
وفيها محدّث ما وراء النهر، أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي، نزيل سمرقند، في ذي الحجة، انتقى عليه أبو علي النيسابوري أربعين جزءا. روى عن أبي بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن عبيد الله النّرسي والكبار، وكان كثير الأسفار للتجارة، ثبتا رضيا.
وفيها محدّث خراسان ومسند العصر، أبو العبّاس الأصم، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي، مولاهم النيسابوري، المعقلي، المؤذن، الورّاق، بنيسابور، في ربيع الآخر، وله مائة إلا سنة. حدث له الصمم بعد الرحلة ثم استحكم به، وكان يحدّث من لفظه. حدث في الإسلام نيّفا وسبعين سنة، وأذّن سبعين سنة، وكان حسن الأخلاق، كريما،
ينسخ بالأجرة، وعمّر دهرا، ورحل إليه خلق كثير.
قال الحاكم: ما رأيت الرحّالة في بلد، أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس، ومن أهل فارس على بابه.
وقال الذهبي في «العبر»: قلت: سمع من جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، وابن وهب، وكانت رحلته مع والده في سنة خمس وستين ومائتين، وسمع بأصبهان، والعراق، ومصر، والشام، والحجاز، والجزيرة. انتهى.
وقال ابن بردس: حدّث عن أحمد بن شيبان الرّملي، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن الأزهر. وعنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عمرو الحيري، ومؤمّل بن الحسن.
قال الحاكم: حدّث في الإسلام ستا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه. انتهى.
وفيها مسند الأندلس أبو الحزم وهب بن مسرّة التميمي الفقيه. كان إماما في مذهب مالك، محقّقا له، بصيرا بالحديث وعلله، مع زهد وورع. روى الكثير عن محمد بن وضّاح وجماعة، ومات في شعبان في عشر التسعين.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع