تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» كان البرد زائدا، حتّى جمدت جوب الحمامات، وبول الدواب. انتهى.

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الشيرازي الحافظ، كان من كبار المحدّثين، سأله حمزة السّهمي، عن الجرح والتّعديل، وعمّر دهرا. روى عن الباغندي، والكبار، وأول سماعه سنة أربع وثلاثمائة، توفي في صفر بالأهواز، وكان يقال له: الباز الأبيض.

قال ابن ناصر الدّين: كان واحد الثقات الحفّاظ.

وفيها الحافظ المتقن أحمد بن عبد البصير القرطبي، المتقن المجود.

قال ابن ناصر الدّين: معدود في حفّاظ بلاده، مذكور في محدّثيه ونقّاده. انتهى.

وفيها حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطّاب الخطّابي البستي- بضم الموحدة وسكون السين المهملة وبالفوقية، نسبة إلى بست مدينة من بلاد كابل- أبو سليمان.

كان أحد أوعية العلم في زمانه، حافظا، فقيها، مبرزا على أقرانه.

وقال ابن الأهدل: أبو سليمان حمد بن محمد الخطّابي البستي الشافعي، صاحب التصانيف النافعة الجامعة، منها «معالم السنن» و «غريب الحديث» و «إصلاح غلط المحدّثين» وغيرها. روى عن جماعة من الأكابر، وروى عنه الحاكم وغيره، ومن شعره:

وما غربة الإنسان في شقّة النّوىولكنها والله في عدم الشّكل
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «وما غربة الإنسان في شقة النوى»
وإني غريب بين بست وأهلهاوإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

ومنه:

فسامح ولا تستوف حقّك دائماوأفضل فلم يستوف قطّ كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميم
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة

ومنه:

ما دمت حيّا فدار النّاس كلّهمفإنّما أنت في دار المداراة
للشاعر أبو سليمان الخطابي، اقرأ القصيدة
ولا تعلق بغير الله في نوبإنّ المهيمن كافيك المهمات

وسئل عن اسمه أحمد أو حمد، فقال: سميت بحمد وكتب الناس أحمد، فتركته. انتهى.

وفيها أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي الحافظ. روى عن إسماعيل الصفّار وطبقته، وكان عجبا في حفظ

الحديث وسرده، وروى عنه أبو حفص بن شاهين مع تقدمه، وتوفي في ربيع الآخر، عن إحدى وستين سنة، وكان ثقة غمزه بعضهم. قاله في «العبر».

وفيها أبو الفضل الفامي، عبيد الله بن محمد النيسابوري. روى عن أبي العبّاس السرّاج، وغيره.

وفيها أبو العلاء بن ماهان، عبد الوهاب بن عيسى البغدادي ثم المصري. روى «صحيح مسلم» عن أبي بكر أحمد بن محمد الأشقر سوى ثلاثة أجزاء من أجزاء الكتاب يرويها عن الجلودي.

وفيها أبو حفص عمر بن محمد بن عراك المصري، المقرئ المجود القيّم بقراءة ورش، توفي يوم عاشوراء، وقرأ على أصحاب إسماعيل النحّاس.

وفيها أبو الفرج الشّنبوذي، محمد بن أحمد بن إبراهيم المقرئ، غلام ابن شنبوذ. قرأ عليه القراءات، وعلى ابن مجاهد، وجماعة، واعتنى بهذا الشأن، وتصدّر للإقراء، وكان عارفا بالتفسير، وكان يقول أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر، شواهد للقرآن، تكلم فيه الدارقطني.

وفيها أبو بكر الإشتيخني- بكسر أوله والفوقية وسكون المعجمة والتحتية، ثم خاء معجمة مفتوحة، ونون، نسبة إلى إشتيخن من قرى الصّغد- محمد بن أحمد بن متّ، الرّاوي «صحيح البخاري» عن الفربري، توفي في رجب بما وراء النهر.

وفيها أبو علي الحاتمي، محمد بن الحسن بن مظفّر البغدادي اللغويّ الكاتب، أحد الأعلام المشاهير المكثرين. أخذ الأدب عن أبي عمر

الزاهد غلام ثعلب، وروى عنه أخبارا وأملاها في مجالس الأدب وروى عن غيره أيضا، وأخذ عنه جماعة من النبلاء منهم: القاضي التنوخي وغيره، وله «الرسالة الحاتمية» التي شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره، ولقد دلّت على غزارة مادته توفر اطّلاعه.

وذكر الحاتميّ أنه اعتلّ، فتأخر عن مجلس شيخه أبي عمر الزاهد، فسأل عنه، فقيل له: إنه مريض، فجاءه يعوده، فوجده قد خرج إلى الحمام، فكتب على بابه بإسفيداج:

وأعجب شيء سمعنا بهعليل يزار فلا يوجد

وفيها أبو بكر الجوزقي- بالجيم والزاي، نسبة إلى جوزق كجعفر، قرية بنيسابور وأخرى بهراة- محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني الحافظ المعدل، شيخ نيسابور ومحدّثها، ومصنّف «الصحيح» روى عن السرّاج، وأبي حامد بن الشرقي، وطبقتهما، ورحل إلى أبي العبّاس الدّغولي، وإلى ابن الأعرابي، وإسماعيل الصفّار.

قال الحاكم: انتقيت له فوائد في عشرين جزءا، ثم ظهر بعدها سماعه من السرّاج، واعتنى به خاله المزكي، وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة.

وقال ابن ناصر الدّين: من مصنفاته كتاب «الصحيح» المخرّج على

كتاب مسلم، وكتاب «المتفق والمفترق» الكبير في نحو ثلاثمائة جزء خطير.

انتهى.

وفيها أبو بكر الأدفوي، محمد بن علي بن أحمد المصري المقرئ المفسر النحوي - وأدفو بضم الهمزة وسكون المهملة، وضم الفاء، قرية بصعيد مصر قرب أسوان- وكان خشابا أخذ عن أبي علي جعفر النحاس فأكثر، وأتقن رواية ورش على أبي غانم المظفّر بن أحمد، وألّف «التفسير» في مائة وعشرين مجلدا، وكان شيخ الديار المصرية وعالمها، وكانت له حلقة كبيرة للعلم، وتوفي في ربيع الأول.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.