تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ست وثمانين وأربعمائة

فيها توفي حمد بن أحمد بن الحسن أبو الفضل الأصبهاني الحداد.

روى ببغداد وأصبهان عن علي بن ماشاذه وطائفة، وروى «الحلية» ببغداد، وتوفي في جمادى الأولى.

وفيها الملنجي- بالكسر نسبة إلى ملنجة بلد بأصبهان- سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني الحافظ.

قال السمعاني: جمع، وصنّف، وخرّج على «الصحيحين»، وروى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه، وخلق، ولقي ببغداد أبا بكر المنقّي وطبقته، وتكلم فيه ابن مندة، وهو مقبول لأنه قد قبله عدّة.

وقال ابن ناصر الدّين في «بديعته»:

الأصبهاني ذا الملنجي المكثرتكلّموا فيه وقوّى الأكثر

وتوفي في ذي القعدة، عن تسع وثمانين سنة وشهرين.

وفيها أبو الفضل الدّقّاق عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زكري البغدادي الكاتب. روى عن [أبي] الحسين بن بشران، وغيره، وكان صالحا، ثقة.

وفيها الشيخ أبو الفرج الشيرازي الحنبلي، عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، الفقيه الزاهد الأنصاري السّعدي العبّاسي الخزرجي، شيخ الشام في وقته، الواعظ الفقيه القدوة. سمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار، وأبي عثمان الصابوني، وتفقه ببغداد زمانا على القاضي أبي يعلى، ونشر بالشام مذهب أحمد، وتخرّج به الأصحاب، وكان إماما عارفا بالفقه والأصول، صاحب حال وعبادة وتألّه، وكان تتش صاحب الشام يعظّمه لأنه كاشفه مرّة، وذلك أنه دعاه أخوه السلطان وهو ببغداد، فرعب وسأل أبا الفرج الدعاء له، فقال له: لا تراه ولا تجتمع به، فقال له تتش: هو مقيم ببغداد ولا بدّ من المصير إليه، فقال له: لا تراه، فعجب من ذلك، وبلغ هيت، فجاءه الخبر بوفاة السلطان ببغداد، فعاد إلى دمشق، وزادت حشمة أبي الفرج عنده، ومنزلته لديه.

قال ابن رجب: وكان أبو الفرج ناصرا لاعتقادنا، متجردا في نشره، مبطلا لتأويلات أخبار الصفات، وله تصنيف في الفقه، والوعظ، والأصول، ومات في مجلس وعظه شخص لوقع وعظه في القلوب ولإخلاصه.

وقال أبو يعلى بن القلانسي في «تاريخه»: كان وافر العلم، متين الدين، حسن المواعظ، محمود السمت، توفي يوم الأحد ثامن عشري ذي الحجة بدمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير وقبره مشهور يزار، وله ذرية فيهم كثير من العلماء يعرفون ببيت ابن الحنبلي.

وفيها أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلّاف البغدادي، الرجل الصالح. روى عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الفرج الغوري، وبه ختم حديثهما، وكان ثقة، مأمونا، خيّرا.

وفيها شيخ الإسلام الهكّاري، أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأموي من ذرية عتبة بن أبي سفيان بن حرب، وكان زاهدا، عابدا، ربانيا، ذا وقار وهيبة وأتباع ومريدين. رحل في الحديث، وسمع ابن نظيف الفراء، وأبا القاسم بن بشران [وطائفة].

قال ابن ناصر: توفي في أول السنة.

وقال ابن عساكر: لم يكن موثقا في روايته.

وقال الذهبي: ولد سنة تسع وأربعمائة.

وفيها أبو الحسن الأنباري، علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الخطيب، في شوال، عن أربع وتسعين سنة. وكان آخر من حدّث عن أبي أحمد الفرضي، وسمع أيضا من أبي عمر بن مهدي وطائفة، وتفقه لأبي حنيفة، وكان ثقة، نبيلا، عالي الإسناد.

وفيها أبو المظفّر موسى بن عمران الأنصاري النيسابوري، مسند خراسان، في ربيع الأول، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن أبي الحسن العلوي، والحاكم، وكان من كبار الصوفية.

وفيها أبو الفتح نصر بن الحسن السّكشي- بكسر السين المهملة والكاف، ومعجمة، نسبة إلى سكة سكش بنيسابور - الشاشي، نزيل سمرقند، وله ثمانون سنة. روى «صحيح مسلم» عن عبد الغافر، وسمع بمصر من الطفّال وجماعة، ودخل الأندلس للتجارة، فحدّث بها، وكان ثقة.

وفيها هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، أبو القاسم، الحافظ، محدّث جوّال. سمع بخراسان، والعراق، وفارس، واليمن، ومصر، والشام، وحدّث عن أحمد بن عبد الباقي بن طوق، وأبي جعفر بن المسلمة، وطبقتهما، ومات كهلا، وكان صوفيا، صالحا، متقشفا.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.