تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وستين وستمائة

فيها كانت ملحمة عظمى بالأندلس، التقى الفنش- لعنه الله- وأبو عبد الله بن الأحمر غير مرّة، ثم انهزمت الملاعين، وأسر الفنش ثم أفلت وحشد وجيّش ونازل غرناطة، فخرج ابن الأحمر فكسرهم وأسر منهم عشرة آلاف. وقتل المسلمون فوق الأربعين ألفا، وجمعوا كوما هائلا من رؤوس الفرنج، وأذّن عليه المسلمون واستعادوا عدّة مدائن من الفرنج، ولله الحمد.

وفيها نازلت التتار البيرة، فساق سمّ الموت، والمحمّدي وطائفة وكشفوهم عنها.

وفيها قدم السّلطان بيبرس فحاصر قيساريّة وافتتحها عنوة وعصت القلعة أياما، ثم أخذت، ثم نازل أرسوف وأخذها بالسيف في رجب، ثم

رجع فسلطن ابنه الملك السعيد في شوال وأركبه بأبّهة الملك وله خمس سنين، ثم عمل طهوره بعد أيام.

وفيها جرّد بديار مصر أربعة حكّام من المذاهب لأجل توقّف تاج الدّين بن بنت الأعزّ عن تنفيذ كثير من القضايا، فتعطّلت الأمور، فأشار بهذا جمال الدّين أيدغدي العزيزي، فأعجب السلطان وفعله في آخر السنة، ثم فعل ذلك بدمشق.

وفيها ابتدئ بعمارة مسجد الرسول، ﷺ، ففرغ في أربع سنين.

وفيها حجب الخليفة الحاكم بقلعة الجبل.

وفيها توفي المعين القرشيّ المحدّث المتقن أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن القاضي الزّكي علي بن محمد بن يحيى. كتب عن ابن صباح، وابن اللّتي، وكريمة فأكثر. وكتب الكثير.

توفي فجأة في ربيع الأول.

وفيها الزّين خالد بن يوسف بن سعد، الحافظ اللّغويّ، أبو البقاء النّابلسي ثم الدمشقي.

ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وسمع من القاسم [بن عساكر]، ومحمد بن الخصيب وابن طبرزد. وببغداد من ابن الأخضر وطبقته. وحصّل

الأصول، وتقدم في الحديث. وكان فهما يقظا، حلو النوادر.

توفي في سلخ جمادى الأولى.

وفيها النّظام بن البانياسي عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين.

سمع من الخشوعي وجماعة، وكان ديّنا، فاضلا. توفي في صفر.

وفيها النّجيب أبو العشائر فراس بن علي بن زيد الكناني العسقلاني ثم الدّمشقي، التّاجر العدل. روى عن الخشوعي والقاسم [بن عساكر]، وجماعة.

وفيها ابن مسدي الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف الأزدي الغرناطيّ الأندلسي المهلّبي. روى عن محمد بن عماد وجماعة كثيرة.

وجمع وصنّف.

قال ابن ناصر الدّين: كان حافظا، علّامة، ذا رحلة واسعة ودراية.

شاع عنه التشيع، جاور بمكة وقتل فيها غيلة. انتهى.

وقال الذهبي: توفي بمكّة في شوال، وقد خرّج لنفسه «معجما».

وفيها جمال الدّين بن يغمور الباروقي موسى.

ولد بالصّعيد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان من جلّة الأمراء. ولي نيابة مصر ونيابة الشام، وتوفي في شعبان.

وفيها بدر الدّين السّنجاري الشّافعي، قاضي القضاة، أبو المحاسن يوسف بن الحسن الزّراري - بالضم ومهملتين، نسبة إلى زرارة جدّ-.

كان صدرا معظّما وجوادا ممدّحا. ولي قضاء بعلبك وغيرها قبل الثلاثين، ثم عاد إلى سنجار فنفق على الصّالح نجم الدّين فلما ملك الدّيار المصرية وفد عليه، فولّاه مصر والوجه القبليّ. ثم ولي قضاء القضاة بعد شرف الدّين بن عين الدولة [وباشر الوزارة. وكان له من الخيل والمماليك ما ليس لوزير مثله. ولم يزل في ارتقاء إلى أوائل الدولة] الظّاهرية، فعزل ولزم بيته.

توفي في رجب، وقيل: كان يرتشي ويظلم. قاله في «العبر».

وفيها أبو القاسم بن يوسف بن أبي القاسم بن عبد السلام الأموي الحوّاري العوفي الزاهد المشهور الحنبلي، صاحب الزّاوية بحوّارى.

كان خيّرا، صالحا، له أتباع وأصحاب ومريدون في كثير من قرى حوران في الجبل، والبثنيّة، ولا يحضرون سماعا بالدّف.

توفي ببلده حوارى في آخر السنة، وصلّي عليه يوم عيد النّحر ببيت المقدس صلاة الغائب، وصلّي عليه بدمشق تاسع عشر ذي الحجّة.

وقام مقامه بعده ولده عبد الله. وكان عنده تفقه وزهادة، وله أصحاب.

وكان مقصودا يزار ببلده، وعمّر حتّى بلغ التسعين. خرج ليودع بعض أهله إلى ناحية الكرك من جهة الحجاز، فأدركه أجله هناك في أول ذي القعدة، سنة ثلاثين وسبعمائة، رحمهما الله تعالى

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.