تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وثلاثين وسبعمائة

فيها وقع بحماة حريق كبير ذهبت به الأموال، واحترق مائتان وخمسون دكانا. قاله في «العبر».

وفيها توفي بدمشق رئيس المؤذنين وأطيبهم صوتا برهان الدّين إبراهيم بن محمد الخلاطي الواني الشافعي.

حدّث عن الرّضي بن البرهان، وابن عبد الدائم وجماعة، ومات في صفر عن أكثر من تسعين سنة.

وفيها نصير الدّين أحمد بن عبد السلام بن تميم بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عكبر البغدادي المعمّر الحنبلي.

سمع الكثير من عبد الصّمد بن أبي الجيش، وابن وضّاح، وهذه الطبقة.

وحدّث وسمع منه خلق، وتفقه، وأعاد بالمدرسة البشيرية للحنابلة، وأضرّ في آخر عمره، وانقطع في بيته.

وكان يذكر أنه من أولاد عكبر الذي تاب هو وأصحابه من قطع الطرق لرؤيته عصفورا ينقل رطبا من نخلة إلى أخرى حائل، فصعد فنظر حيّة عمياء والعصفور يأتيها برزقها، فتاب هو وأصحابه. ذكره ابن الجوزي في «صفة الصّفوة».

توفي صاحب الترجمة في جمادى الأولى ببغداد عن خمس وتسعين سنة.

وفيها الواعظ شمس الدّين حسين بن راشد بن مبارك بن الأثير. سمع الحافظ عبد العظيم، وعبد المحسن بن عبد العزيز المخزومي، والنّجيب. وكان حسن المذاكرة والعلم.

توفي بمصر عن أربع وثمانين سنة.

وفيها المعمّرة زينب بنت الخطيب يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام السّلمية.

روت عن اليلداني، وإبراهيم بن خليل، وابن خطيب القرافة، وغيرهم.

ولها إجازة من السّبط. وروت الكثير وتفرّدت.

وتوفيت في ذي القعدة عن سبع وثمانين سنة.

وفيها مسند الوقت بدر الدّين عبد الله بن حسين بن أبي التائب الأنصاري الدمشقي الشاهد. حدّث عن ابن علّان، والعراقي، والبلخي، وعثمان بن خطيب القرافة، وجماعة، وسماعه صحيح، لكنه لين تفرّد بأشياء.

وتوفي في صفر عن قريب من تسعين سنة.

وفيها أقضى القضاة زين الدّين أبو محمد عبد الكافي بن علي بن تمّام بن يوسف بن تمّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاري الخزرجي السّبكي المصري، والد الشيخ تقي الدين السّبكي الشافعي.

سمع من جماعة، وقرأ الفروع على الظّهير، والسّديد، والأصول على

القرافي. وتنقل في أعمال الدّيار المصرية، وحدّث بالقاهرة والمحلّة، وخرّج له ولده تقي الدّين مشيخة، حدّث بها.

قال حفيده القاضي تاج الدّين: كان من أعيان نواب القاضي تقي الدّين بن دقيق العيد، وكان رجلا صالحا كثير الذكاء، وله نظم كثير، غالبه زهد ومدح في النّبيّ- ﷺ.

وتوفي في رجب.

وفيها الحافظ الكبير الإمام قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور بن منير الحلبي.

تلا بالسبع على إسماعيل المليحي. وسمع من ابن العماد، وإبراهيم المنقري، والعزّ، والفخر علي، وبنت مكّي، وابن الفرات الإسكندراني. وصنّف وخرّج وأفاد، مع الصّيانة، والدّيانة، والأمانة، والتواضع والعلم، ولزوم الاشتغال والتآليف.

حج مرّات.

قال الذهبي: حدّثنا بمنى، وعمل «تاريخا» كبيرا لمصر، بيّض بعضه، وشرح «السيرة» لعبد الغني في مجلدين، وعمل «أربعين تساعيات» و «أربعين متباينات» و «أربعين بلدانيات»، وعمل معظم «شرح البخاري» في عدة مجلدات، وكان حنفي المذهب، يدرّس بالجامع الحاكمي.

وتوفي بمصر في رجب عن إحدى وسبعين سنة.

وفيها العدل الأديب الفاضل أحمد بن عبد الكريم ابن عبد الصّمد أنو شروان التبريزي الحنفي، عرف المكوشت، كان يشهد قبالة المسمارية، وعنده معرفة بالشروط، وكتابة حسنة، وله شعر كثير.

ومن قوله:

أترى تمثّل طيفك الأحلامأم زورة الطّيف الملمّ حرام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة
يا باخلا بالطّيف في سنة الكرىما وجه بخلك والملاح كرام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة
لو كنت تدري كيف بات متيّمعبثت به في حبّك الأسقام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة
لرحمت كلّ متيّم من أجلهوعلمت أهل العشق كيف ينام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة
إن دام هجرك والتّجنّي والقلافعلى الحياة تحيّة وسلام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة
نار الغرام شديدة لكنّهابرد على أهل الهوى وسلام
للشاعر ابن المكوشت التبريزي، اقرأ القصيدة

وفيها مفيد الجماعة أمين الدّين محمد بن إبراهيم [الخلاطي الواني] المذكور في أول هذه السنة.

روى المترجم عن الشّرف بن عساكر، وابن الحسن اللمتوني، وابن مؤمن، وعدة، وارتحل مرّات، وحجّ وجاور. وكتب وخرّج، وأفاد، ومات بعد والده بشهر.

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن قاسم بن البرزالي البغدادي الفقيه الحنبلي الأصولي الأديب النّحوي.

قرأ الفقه على الشيخ تقي الدّين الزريراتي، وكان إماما، متقنا، بارعا في الفقه، والأصلين، والعربية، والأدب، والتفسير، وغير ذلك، وله نظم حسن وخطّ مليح.

درّس بالمستنصرية بعد شيخه الزّريراتي.

وكان من فضلاء أهل بغداد. وكذلك كان والده أبو الفضل إماما عالما مفتيا صالحا.

توفي أبو عبد الله ببغداد في هذه السنة.

وفيها مجوّد دمشق بهاء الدّين محمود ابن خطيب بعلبك محيي الدّين محمد بن عبد الرحيم السّلمي. كتب «صحيح البخاري» وكان دينا صينا مليح الشكل متواضعا، عمّر سبعا وأربعين سنة. قاله في «العبر».

وفيها ملك العرب حسام الدّين مهنّا بن الملك عيسى بن مهنّا الطائي بقرب سلمية في ذي القعدة، عن نيف وثمانين سنة، وأقاموا عليه المآتم ولبسوا السواد، وكان فيه خير وتعبّد. قاله في «العبر» أيضا.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.