من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وثلاثين وسبعمائة
فيها توفي الشيخ الصّالح أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الهكّاري الصّرخدي. حدّث عن خطيب مردا، وابن عبد الدائم.
وتوفي في ربيع الأول عن تسعين سنة.
وفيها الرئيس الإمام شهاب الدّين أحمد بن محمد بن إبراهيم المرادي المغربي العشّاب، وزير تونس.
حدّث عن يوسف بن خميس وغيره، وطلب الحديث، وبرع في النّحو وأقرأه.
ومات بالثغر في ربيع الأول عن سبع وثمانين سنة.
وفيها ناظر الخزانة عزّ الدّين أحمد بن الزّين محمد بن أحمد العقيلي بن القلانسي المحتسب.
كان مليح الشكل، متواضعا، نزها، دينا، ورعا. أخذت منه الحسبة عام أول واعتقل لامتناعه من شهادة.
وتوفي بدمشق عن ثلاث وستين سنة.
وفيها كمال الدّين أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن
محمد بن هبة الله ابن الشّيرازي الشافعي الصّدر الكبير العالم.
مولده سنة سبعين وستمائة، وسمع من جماعة، وحفظ «مختصر المزني»، وتفقه على الشيخين تاج الدّين الفزاري، وزين الدّين الفارقي، وقرأ الأصول على الشيخ صفي الدّين الهندي، ودرّس في وقت بالبادرائية مدة يسيرة لما انتقل الشيخ برهان الدّين إلى الخطابة، ودرّس بالشامية البرّانية وبالنّاصرية الجوانية مدة سنين إلى حين وفاته.
قال الذهبي: كان فيه معرفة وتواضع وصيانة.
وقال ابن كثير: كان صدرا كبيرا، ذكر لقضاء دمشق غير مرة، وكان حسن المباشرة والشكل.
وتوفي في صفر ودفن بتربهم بسفح قاسيون.
وفيها والي دمشق شهاب الدّين أحمد بن سيف الدّين أبي بكر بن برق الدمشقي.
كان جيد السياسة محبّبا إلى الناس، ولي ثلاث عشرة سنة، وحدّث عن ابن علّاق، والمجد بن الخليلي.
وتوفي عن أربع وستين سنة.
ومات بعده بيومين والي البرّ فخر الدّين عثمان بن محمد بن ملك الأمراء شمس الدّين لولو عن أربع وستين سنة أيضا. وكان أجود الرجلين. قاله في «العبر».
وفيها شيخ الشّيعة الزّين جعفر بن أبي الغيث البعلبكي الكاتب.
روى عن ابن علّان، وتفقه للشافعي، وترفض، ومات عن اثنتين وسبعين سنة.
وفيها الصّاحب الأمجد.
قال الذهبي: عماد الدين إسماعيل بن محمد بن شيخنا الصّاحب فتح الدّين بن القيسراني.
كان منشئا، بليغا، رئيسا، ديّنا، صيّنا، نزها.
روى عن العزّ الحرّاني وغيره، وهو والد كاتب السرّ القاضي شهاب الدّين.
توفي بدمشق في ذي القعدة عن خمس وستين سنة.
وفيها القان أرياخان الذي تسلطن بعد أبي سعيد. ضربت عنقه صبرا يوم الفطر، وكانت دولته نصف سنة، خرج عليه علي باش، والقان موسى، فالتقوا فأسر المذكور ووزيره الذي سلطنه محمد بن الرّشيد الهمذاني وقتلا صبرا. وكان المصافّ في وسط رمضان فدقت لذلك البشائر بدمشق وجاء الرسول بنصرتهم.
قاله في «العبر».
وفيها القان أبو سعيد بن خربندا ابن أرغون بن أبغا بن هلاكو المغلي.
كان يكتب الخطّ المنسوب، ويجيد ضرب العود، وفيه رأفة وديانة وقلّة شرّ.
هادن سلطان الإسلام وهادنه، وألقى مقاليد الأمور إلى وزيره ابن الرّشيد، وقدم بغداد مرّات، وأحبه الرّعية، وكانت دولته عشرين سنة.
وتوفي بالأزد، ونقل إلى السّلطانية فدفن بتربته، وله بضع وثلاثون سنة.
وفيها عائشة بنت محمد بن المسلم الحرّانية أخت محاسن.
روت عن العراقي، والبلخي حضورا. وعن اليلداني، ومحمد بن عبد الهادي. وتفرّدت.
وتوفيت في شوال عن تسعين سنة.
وفيها المسند الرّحلة أبو الحسن علي بن محمد بن ممدود ابن جامع البندنيجيّ البغداديّ الصّوفي.
سمع «صحيح مسلم» من الباذبيني و «جامع الترمذي» من العفيف بن الهيتي، وأجاز له جماعات، وتفرّد، وأكثروا عنه.
وتوفي بالسميساطية في المحرّم عن اثنتين وتسعين سنة.
وفيها قطب الدّين الأخوين، واسمه محمد بن عمر التّبريزي الشّافعي، قاضي بغداد.
سمع «شرح السّنّة» من قاضي تبريز محيي الدّين.
وكان ذا فنون ومروءة وذكاء، وكان يرتشي، وعاش ثمانيا وستين سنة. قاله في «العبر».
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع